مقدمة

يعدّ الحوار أعلى المهارات الاجتماعية قيمة، وتعرف قيمة الشيء بمعرفة قيمة المنسوب إليه، وهو عمل الأنبياء والعلماء والمفكرين والمربين، وأساس لنجاح الأب مع أولاده، والزوجة مع زوجها، والصديق مع صديقه، فهو أساس الحياة، وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيعُ أن يعيش بمعزل عن الناس، فهو في اتصالٍ مستمر معهم من خلال الحوار والإقناع.

ينقسم المقال إلى خمسة أقسام رئيسة، وهي على النحو الآتي

القسم الأول: الإطار المفاهيمي.

القسم الثاني: أداب الحوار الأسري.

القسم الثالث: مفردات الحوار الأسري.

القسم الرابع:  السلوك العملي للحوار الأسري الفعال.

القسم الخامس: الاستناجات.

القسم السادس: المراجع.

القسم الأول: الإطار المفاهيمي.

قبل أن نتطرق إلى تعريف مفهوم الحوار بمعناه اللغوي والاصطلاحي والأسري، لابد أن نقدم مفهوم الإصغاء باعتباره مدخلا تعريفيًا نحو بناء علاقات حوارية تكاملية ترابطية بناءة بين الأسرة من جانب والأبناء من جانبٍ آخر.

أولًا: ماذا نعني نعني بالإصغاء؟

يعدّ فن الإصغاء أو ما يعرفُ «بالإنصات» من آدبيات التنشئة الاجتماعية، ويقع على عاتق الأسرة، خاصة الآبوين، في تنشئة أبنائهما على الإصغاء الجيد، والإنصات الفعالّ منذ الصغر؛ حتى يكونوا قادرين مستقبلًا على إدارة الحوار بشكلٍ إيجابي بعيدًا عن التعصب للرأي أو الانحياز لفكرةٍ ما. نستنتجُ مما سبق بأن الإصغاء مهارة من المهارات التي يجب أن يتمتع بها كل فردٍ من أفراد المجتمع، وتعتمدُ مصدر قوته على شدة الانتباه والتركيز التي يوليها المستمع للمصغي؛ حتى يصلا إلى حوارٍ هادف بناء بينهما.

ثانيًا: ماذا نعني بالحوار؟

تعددت التعريفات والمفاهيم في تعريف مفهوم الحوار، واعتمدت أنماطًا وأساليبَ متنوعةٍ، بعضها ذو طابعٍ اجتماعي، وسياسي، واقتصادي، وفكري، وديني، إلا أن ما يهمنا في تعريف الحوار هو الوصول إلى تعريفه من الناحية اللغوية والاصطلاحية والأسرية.

الحوار في اللغة أصله من الحور، وهو كما يقول (ابن منظور): الرجوع عن الشيء، وإلى الشيء [1].

والحوار اصطلاحًا: هو مراجعة الكلام بين طرفين والأخذ والردّ فيه، قال الزمخشري ـ رحمه الله – في قوله تعالى: «وَهُوَ يُحَاوِرُهُ»[ 2]. أي: يراجعه الكلام، من حار يحور، إذا رجع [3].

الحوار الأسري: هو التفاعل الإيجابي بين أفراد الأسرة الواحدة، ويأخذ منحنيات عديدة، من الإصغاء والإنصات والتواصل اللغوي والعاطفي والنفسي والفكري بهدف التحاور والنقاش وتبادل الآراء؛ ممّا يؤدي إلى خلق الألفة والتواصل بينهما.

إن ترسيخ مفهوم الإصغاء الجيد داخل نطاق الأسرة الواحدة يتيح بلا أدنى شك بناء علاقات أسرية ناجحة تكون قادرةً على النقاش والحوار وتبادل الآراء بعيدًا عن الجدال والمنازعات السلبية التي لا طائل من ورائها، سوى تجفيف منابع الودّ والمحبة، وفقدان الرعاية والاهتمام بين أفراد الأسرة.

القسم الثاني: آداب الحوار الأسري.

هناك جملة آداب ينبغي على الأسرة، متمثلةً في الأب والأم والأبناء، الالتزام بها أثناء الحوار الأسري؛ كي يحقق الحوار الهدف الهدف المنشود له، ومن بين هذه الآداب:

أولًا: الآداب الملقاة على عاتق الأسرة تجاه الأبناء.

-1-  الإصغاء والإنصات والاهتمام بتركيز: يقع على عاتق الأسرة ـ منذ البداية ـ الإصغاء والإنصات الفعالّ للإبناء، ومتابعتهم أثناء الحديث، وعدم مقاطعتهم، والتواصل معهم، بصريًا عبر الإيماءات والحركات والتعبيرات والإشارات؛ حتى يستشعر الابن/البنت بأنه يحظى باهتمام ورعاية ومتابعة من قبل الأهل؛ ممّا يؤثر إيجابًا على الأبناء، خاصةً على صعيد تنمية ثقتهم بأنفسهم.

-2-  عدم مقاطعتهم أثناء الكلام:  يجب على الأب والأم أن يكونوا آذانًا صاغيةً لأبنائهم، وألا يسترسلوا في المعلومات، ويجبروا أبناءهم على الحديث عنها بشكلٍ سريع، وكأن الأب ينتظر من ابنه كمًا هائلًا من المعلومات؛ يريدُ منه أن يعبر عنها تلقائيًا، وكأن الابن أمام «محكمة مطلوب منه أن يدلي بشهادته إليها»، بل يجبُ على الأهل التأني والصبر أثناء محادثتهم لأبنائهم؛ حتى يكون الأبناء قادرين على التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم، بدون أيّ ضغوط أو توترات نفسية.

-3-  تجنب الأهل أثناء حوارهم مع الأبناء استخدام ضمير المتكلم «أنا، نحن»، وعدم الحديث عن خبراتهم الماضية، والاسترسال في سردها؛ فكل ما ينتظره الطفل هو الإصغاء إليه، وفهم مشاعره وعواطفه والإستماع إلى همومه وشكواه بعيدًا عن الخوض في تجارب الماضي.

-4-  تحلي الأبوين أثناء الحديث مع أبنائهما بالكلمة الطيبة والوجه الطلق: فابتسامة الوالدين ليس الهدفُ منها جعل الأبناء يسترسلون في المعلومات، بل يجب أن تكون الابتسامة دافعًا لهم في إزالة الحواجز النفسية بينهم وبين ذويهم؛ فالابن تتكون لديه صورة ذهنية مشوشة عن والديه، خاصة الأب، وأنه أكثر تسلطًا وسيطرة، خلافًا للأم التي دائمًا ما تظهر الودّ والمحبة والعطف والحنان لأبنائها.

ثانيًا: الآداب الملقاة على عاتق الأبناء تجاه أسرهم.

-1-  الإصغاء الجيد للأهل أثناء الحوار: يجب على الأبناء الإصغاء والاستماع الجيد لأسرهم أثناء الكلام، وعدم مقاطعتهم حتى ينتهوا من كلامهم، ومن الخطأ أن يحصر الأبناء همهم فيما سيقوله الأهل أثناء محاورتهم لهم، بل التفكير في الاصغاء والاستماع الجيد، وقد قال «الحسن بن علي» لابنه ـ رضي الله عنهم آجمعين ـ  «يا بني إذا جالست العلماء، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ولا تقطع على أحد حديثًا – وإن طال – حتى يمسك».

-2-   استخدام الألفاظ والأداب الحسنة: ينبغي على الأبناء أثناء حوارهم مع أسرهم اختيار الألفاظ المناسبة، وعدم إطالة الكلام أو رفع الصوت، بل يتوجب عليهم الاستماع والإنصات، وعدم قطع الحديث، إلا بعد الانتهاء منه. وفي ذلك يقول ابن المقفع: تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ومن أحسن الاستماع: إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه، وقلة التلفت على الجواب، والإقبال بالوجه، والنظر إلى المتكلم، والوعي لما يقول».

-3-  التواضع أثناء الكلام: يتوجب على الأبناء أثناء حديثهم مع أسرهم البعد عن التكلف والمبالغة، ورفع الصوت أكثر من الحاجة، وفي ذلك رعونةً وإيذاءً للنفس، ورفع الصوت لا يقوّي حجةً، ولايجلبُ دليلًا، ولا يقيمُ برهانًا، بل إن هدوء الصوت عنوان العقل والاتزان، والفكر المنظم، والنقد الموضوعي والثقة الواثقة.

-4-  البعد عن الجدال والتعصب أثناء النقاش:  ينبغي على الأبناء أثناء حوارهم ونقاشهم مع أسرهم أن يبتعدوا عن الجدال والتشبث بالفكرة، حتى وإن ظنوا أنها صحيحة، فضلًا عن عدم تضخيم الأمور الصغيرة وتهويل الأمور الكبيرة، وعدم إطالة الأمر القصير؛ كي لا يمل السامعون، ولا يختصرُ من الكلام كي لا يخل بالفهم، بل يعطى الموضوع حقه، فيستوفيه من جميع الجوانب. وحول هذا الموضوع يقول «الشنيقطي» في آداب المتناظرين: ينبغي أن يتحرزا عن إطالة الكلام في غير فائدة، وعن اختصاره اختصارًا يخل بفهم المقصود من الكلام، وأن يكون كلامهما ملائمًا للموضوع، ليس فيه خروج عما هما بصدده.

-5-   استخدام عبارات الثناء والشكر للوالدين: بعد الانتهاء من النقاش مع الأسرة يتوجبُ على الأبناء شكر والديهم لما قدموه لهم من نصائحٍ إيجابية مثمرة تنيرُ لهم دروب الحياة، وتنقذهم من مشكلاتها، وترسم لهم طريقًا واضحة يسيرون عليها بدون أيّ عوائق أو صعاب تعترض آمالهم وأهدافهم.

إن بناء علاقات إيجابيةٍ ناجحةٍ بين الوالدين وآبنائهم هي خطوة متكاملة، ذات اتجاهين، بحيثُ يكمل كل مسار دوره وهدفه المنشود: فرسم الوالدين عُلاقاتٍ ناجحة منذ البداية مع أبنائهم قائمة على المحبة والمودة والتألف يضمن للأبناء احترام والديهم والإصغاء إليهم بعيدًا عن التأفف والصراخ والتعالي عليهم؛ ممّا يعززُ طبيعة العلاقات القائمة بينهم، ويسهمُ في بناء نموذجٍ أسري متكامل يحترمُ كل واحدٍ منهما الأخر؛ فالأسرة كالجسد الواحد إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

القسم الثالث: مفرادت الحوار الأسري.

هناك عدة منطلقات رئيسة تسهم في خلق حوار أسري فعالّ، لعل أهمها:

أولًا: التربية تفاعل

عندما نتحدث عن التربية كتفاعل، فإنني أقصد التفاعل الثنائي ما بين الأب والأم والأبناء، يلتمسُ من خلاله الأبناء المحبة والحنان؛ ممّا يؤثر إيجابًا على سلوكهم النفسي والعاطفي. فعندما يسأل الطفل أمه أو أباه عن أمورٍ لا يعرفها أو يجهلها، ويجدُ آذانًا صاغيةً له، وصدرًا رحبًا يتسعُ لمشكلاته وهمومه، فعندها يجدُ من السهل عليه أن يعبرُ عن أمانيه وطموحاته وتطلعاته بدون أيّ خوف أو قلق أو اضطراب.

ثانيًا: التربية بناء

لا تربية بدون تفاعل، ولا تفاعل بدون تربية؛ فالهدف من التربية بناء شخصية مميزة للطفل، وإعداده بطريقة مُثلى للحياة؛ حتى يستفيد من حياته، ويكون قادرًا على التعبير عن ذاته بحرية بدون أيّ قيود أو حواجز تحدّ من قدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره.

وتتعدد نماذجُ الحوار الأسري للأبناء في مواقف عدة، أهمها: حوار الأب مع ابنه، ومناقشته في أمور تخص البيت، منها على سبيل المثال: ما رأيكُ في مخطط البيت الجديد؟ وكذلك سؤال الأم ابنتها عن كيفية وضع خطة جديدة حول كيفية الاستثمار الأمثل للوقت. محاورة الآباء لأبنائهم والجلوس معهم، ليس الهدف منه فقط المحاورة والنقاش، بل تأكيد ذواتهم وتنمية الثقة بالنفس لديهم وإشعارهم بأنهم جزء مهم من الأسرة، لايمكن تهميشه أو استثناؤه.

ثالثًا: التربية تواصل

عندما تتواصل الأسرة مع أبنائها فهي تستفيدُ ـ بلا أدنى شك في ذلك ـ ويتمثل ذلك بالآتي:

أولًا: الاطلاع على ما لدى الأبناء من طموحات ومشكلات؛ مما يشعرُ معها الابن بالقدرة على التعبير عن مشاعرة بطريقة تلقائية وعفوية، بدون حواجز أو قيود تعيقُ عملية التواصل، منها على سبيل المثال: عندما يعاني الابن داخل الصف من مضايقات مستمرة من زملائه، كأن يصفوه بالغباء تارةً، وبالأنانية تارةً أخرى، ولا يعرف كيف يتصرف، ويتعامل معهم؛ فيلجأ في هذه الحالة إلى أحد الأبوين مسترسلًا في الحديث عما يجولُ بداخله من هموم ومشكلات. حتى يكون الوالدين على دراية وعلمٍ ومعرفةٍ بنفسيات أبنائهم، لابد من إقامة علاقة منفتحة معهم، تكون مفتاحًا لحل العديد من مشاكلهم.

ثانيًا: فهم الصورة الذهنية لدى الأبناء عن أسرهم:  فالاحتكاك المستمر بين الأسرة والأبناء يجعل كل واحدٍ منهما يشكل في عقله انطباعات قد تأخذ منحنى السلبية تارةً والإيجابية تارةً أخرى. فعلى سبيل المثال تعتقد البنت بأن أمها دائمًا مشغولة بزيارة صديقاتها، وكذلك الابن يعتقد بأن والده لم يفِ بوعده له؛ عندما وعده بشراء سيارة له؛ إذا حصل على علامة مرتفعة في دروسه.

رابعًا: التربية رعاية ووقاية: في ظل التطور التكنولوجي ومالآته المستمرة على الواقع العربي أصبح التعامل معه في بعض الأحيان يحتاجُ إلى متابعة ورعاية من قبل الأسرة، خاصة في ظل الانعكاسات السلبية التي يروجّ لها الإعلام الإلكتروني من برامج تحتاج باستمرار إلى الوعي التام من قبل الأسرة، عبر سلسلة مستمرة من التثقيف، وبث بذور الوعي بين الأبناء؛ كي تضمن لهم سلوكًا إيجابيًا بعيدًا عن اللجوء إلى عالم الانحراف، والقدرة على التمييز ما بين الوهم والحقيقة؛ خشية الوقوع في دائرة الوهم والخداع المستمر إلى ما لا نهاية.

إن حاجة أبنائنا اليوم إلى الرعاية والمتابعة والنصح المستمر لهم لا تقل عن حاجة شخصٍ نفد الوقود من سيارته في أعماق الصحراء؛ فبات ينظرُ بلهفة وشوق إلى سيارة مارة أو شخص يمرّ بجانبه؛ يقدم له شيئًً من الوقود قبل أن يفقد الأمل في الحياة.

القسم الرابع: السلوك العملي للحوار الأسري الفعالّ

قبل الحديث عن السلوك العملي لبناء حوار أسري فعالّ، لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة للغاية، وهي أن الحوار ثقافة وتربية، يجب أن تترسخ في البيئة الأسرية؛ فهي نموذج وفعلٌ يمارسها الآبوين، وقدوة يحتذي بها الأبناء في حياتهما العامة والخاصة، ومن أجل ذلك هناك مجموعة من الإرشادات والنصائح التي يجب على الأسرة اتباعها لبناء حوار أسري فعال، وتتمثل في الآتي:

أولًا: التهيؤ الأسري للحوار البنّاء: أن تهيئ الأسرة أبناءها على الحوار منذ الصغر، وتدربهم على ذلك، ولا تقلل من قيمة أحد منهم، بل الاستماع والإصغاء إليهم يعطيهم القدرة على الاسترسال في الحديث، وينمي الثقة لديهم، بل يسهم في التأكيد على ذواتهم؛ باعتبارهم أفرادًا لهم القدرة على التعبير عن ذواتهم، بدون أيّ عوائق تمنعهم من ذلك، مع التأكيد على أهمية التواصل البصري أثناء الحديث؛ فهو يمثل صمام الأمان والاطمئنان ما بين الأسرة والأبناء.

ثانيًا: الجلسات الأسرية المنظمة من قبل الأبوين تجاه الأبناء: يجب على الأسرة أن تتواصل مع أبنائها بطريقة منظمة ومستمرة، وأن تسمع لهم، وأن تحاورهم، وتتعرف على ما يدور في أذهانهم من أفكار، وما يعتريهم من هموم ومشكلات. يجب على الأسرة التأكيد على أهمية الخطاب الأسري الفعال، وهو خطاب اللين والرفق والمحاورة الحسنة، بعيدًا عن الجدال الذي لا يفضي ـ في غالبية الأحيان ـ لغير خروج الأبناء عن دائرة الأسرة؛ مما يضعف طبيعة العلاقات بينهمم، ويجعلها في غاية الفتور والضعف. حتى نستطيع بناء حوار أسري جيد يجب أن نؤسس خطابًا مبنيًا على الألفة والمحبة والتواصل؛ مما حدا بأحد العلماء أن يعبر عن ذلك بقوله «خاطبوا أبناءكم بالكلمات لا باللكمات».

ثالثًا: استشارة الأبناء: إن استشارة الأبناء في آدق المواضيع، وأخذ رأيهم يعدّ عاملًا أساسيًا في تعزيز عملية تواصل الأهل مع أبنائهم؛ مما يؤدي إلى تعزيز الألفة والمحبة والحوار بينهما بعيدًا عن العزلة والاغتراب الذاتي، فهو وسيلة لكسب القلوب والتفاهم بعيدًا عن الخلاف والتوتر.

القسم الخامس: الاستناجات.

يعدّ الحوار سلوكًا يمارسه الآباء والأمهات في علاقاتهم مع أبنائهم، عبر طرائق وأساليب يتم نمذجتها وبناؤها. وفعلٌ يتدرب عليه الطفل في مراحل حياته العُمرية، بحيث يكون قادرًا على ممارسته في حياته الخاصة والعامة. ولا يمكن أن يحقق الحوار الأسري فعاليته بدون أن يحقق الرضا والقبول للمتحاورين بعيدًا عن الجدال والخصام، وألا يصبح الحوار ضربًا من العبث، أشبه بالغثّ؛ لا يحقق الغاية المنشودة له؛ فتتسعُ دائرةُ الخلاف شيئًا فشيئًا، ويزدادُ الخلافُ والتوتر بين أبناء الأسرة الواحدة؛ حتى يصبحُ الحوار ضربًا من الخيالِ: خالٍ من الإقناع، والمحاورة، والرفق، واللين؛ فتفقدَ الأسرة مكانتها وقيمتها وتصبحُ غير جديرةٍ بالثقة والاحترام.

القسم السادس:- المراجع.

[1] ابن منظور\لسان العرب\مادة حور\ج1\ص750.

[2] سورة الكهف\الآية 34.

[3]  ابن منظور\ لسان العرب\مادة جدل\ج1\ص419.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحوار
عرض التعليقات
تحميل المزيد