في التسريب الذي أذاعه مؤخرًا الإعلامي معتز مطر وكان حوارًا بين السيسي وهيكل، كانت كل أمنياته الحصول على ضمانة مباشرة من الرئيس الشهيد محمد مرسي بعدم ملاحقته قانونيًا وقضائيًا عن الجرائم التي ارتكبها ضد شعب مصر بعد انقلابه الإجرامي.

هل أعطاه الرئيس محمد مرسي تلك الضمانة؟ ومن يملك أن يتنازل عن حق الشعب المصري كله؟

اليوم وبعد انحسار وحصار كبير لا يمكن توقع ما يترتب عليه بعده، وتدهور اقتصادي كبير ينذر بإفلاس الدولة المصرية، يعود من جديد ليجد لنفسه استحلال واستخلاص براءته وإعادة تمركزه من جديد عبر إطلاق ما يسمى حوار مع كل القوى السياسية بلا استثناء.

من سيعطيه ما يريد؟ وما هو المقابل؟ وما هي ضمانات حوار يتم تحت الضغط عبر اختطاف رهائن لديه؟، وأصبح الخلاف اليوم حول حجم التنازلات المسبقة التي سيقدمها الطرف المحاور مقابل قبول الطرف المغتصب لجلوسه معه على مائدة الحوار.

أي حوار ومع من؟ وما هي ضماناته؟ وما هي استحقاقاته وما هي مكاسبه؟ أية مظالم مطلوب ردها؟ وما حجمها ومن سيعيد حق نفوس بريئة تم إزهاقها سواء كانت مسلمة أو مسيحية، سواء بسواء؟ ومن يقدر على رد حقوق مائة ألف معتقل أو يزيد؟

أية قواعد للحوار؟ ومن هم أطراف ذلك الحوار وشرعيتهم ومن فوضهم للحديث بديلًا عن شعب مصر؟

إننا نرتكب جريمة مكتملة الأركان في حالة دخول حوار يسقط جرائم كبيرة ودماء غزيرة وآهات الثكالى والمصابين وتضحيات سنوات طويلة في السجون والمعتقلات والاختفاء القسري ومحارق هولوكوست في ميدان رابعة وغيرها.

إن حالة الذل التي قد يسرع إليها الزعامات الورقية ارتضاء لتخفيف آثار العبودية، هي من سيطول معها محنة وطن جريح، وستعيد الحياة السياسية من جديد الى الجلادين وتعطيهم قبلة الحياة التي لطالما يبحثون عنها في ظل وضع مختنق كاد أن يجهز على ما تبقى لهم من أنفاس معدودة.

إن التضحيات لسنوات ثم القبول بالفتات جريمة مكتملة الأركان يتم الإعداد والاستعداد لها، لتمريرها ببساطة وأريحية وكأنه لم يكن هناك ظلم ولا قهر ولا تضحية ولا سنوات مريرة. وإن من أبسط قواعد الحوار هو ابتداء الإفراج غير المشروط عن كل سجناء مصر جميعهم بلا استثناء، ثم بعد ذلك، الجلوس مع أصحاب الحق علي طاولة واحدة بعد إخراجهم جميعًا من السجون. أعزة كرام بعزة يوسف الصديق.

إن الدعوات المهينة التي تتوسل حريتها بتقديم طلبات استرحام إلى لجنة ليست بقضائية ولا قانونية ولا هي من أصدرت الأحكام أو وجهت اتهام هو نوع من الغش والخداع وإسقاط منظومة العدالة واعتبار الدولة المصرية كتيبة في داخل العسكر أو وحدة من وحدات أو ثكنات الجيش المصري يحكمها عقيد أو لواء بالأمر المباشر.

إن يومًا من الحرية والكرامة لكل المعتقلين وأسرهم يساوي الدنيا بأسرها ومن الممكن التغاضي والتسامح حتى لا يظن أحد أن هذا الطرح من التشدد والتشدق الذي ليس بمكانه ولا وقته ،ولكن في نفس الوقت أن تسلم رقبتك لقاتلك من دون ضمانها في سبيل منفعة لا تدري مدى مصداقيتها، هو درب من السخف والهطل السياسي والسذاجة المفرطة.

إن ما يجوز لأبناء المعتقلين وأسرهم بتقديم طلبات وملء استمارات واستنقاذ ذويهم بكل الطرق الممكنة والمتاحة، لا يجوز لغيرهم من الساسة والقادة والمسؤولين الذين في أعناقهم أمانة الحفاظ على الوطن ومقدراته والسعي نحو استنقاذه واستخلاصه.

إننا في مواجهة طرف لا عهد له ولا ذمة ولا أمانة ولا أمن. وإن إعطاء غطاء له وشرعية بتلك البساطة والأريحية خيانة للأمانة وفشل ذريع وسقوط كبير لايمكن إحاطة ما سيترتب عليه. وإن المشاركة في حوار غامض غير محدد المعالم ولا يحاط بضمانات يتبعها استخلاص الوطن من سارقيه، هي خيانة بكل ما تحمله الكلمة من معاني.

احذروا يا من تسرعون وتهرولون فإنكم أمام قتلة لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد