بقية التعليق

نستكمل شهادة الأستاذ مصطفى مرعي في قضية إعادة محاكمة المتهمين باغتيال الشيح حسن البنا التى جرت وقائعها أما محكمة الجنايات عام 1953.

«عبد القادر عودة (محامي المدعين بالحق المدني وأحد قيادات الإخوان المسلمين الشهيرة في ذلك الوقت): هل كل طلبات الشيخ هو الإفراج عن المعتقلين من الإخوان وإيقاف موجة القبض؟

مصطفى مرعي: أيوه. وكان ذلك يقصد تهدئة الحال.

رئيس المحكمة: ما سبب طلبك ضبط الذخيرة والمفرقعات؟

مصطفى مرعي: أنا طلبت ذلك من الشيخ وكان ذلك في بيتى.

رئيس الحكومة: طلبات إبراهيم عبد الهادي المحددة كانت أيه؟

مصطفى مرعي: مساعدة الحكومة على ضبط المجرمين الحقيقيين والإرشاد عن الأسلحة والذخيرة.

رئيس المحكمة: هل تعتقد أنت شخصيًا أن الشيخ كان يعرف مكان الأسلحة والذخيرة؟

مصطفى مرعي: لا

رئيس المحكمة: هل عرفت كيف حصل الإخوان على هذه الأسلحة؟

مصطفى مرعي: الذي كان يتردد وقتئذ أن حرب فلسطين ساعدت على جمع هذه الأسلحة، خصوصًا أنه كان في هذا الوقت أشخاص يشترون الأسلحة ويبعثون بها إلى المحاربين المصريين.

رئيس المحكمة: هل تعلم أنه كان للإخوان قوات في فلسطين؟

مصطفى مرعي: نعم وكانت هذه القوات في المقدمة.

رئيس المحكمة: هل تعلم المصدر الذي كانت تمول منه هذه القوات وهل هو من مالها الخاص؟

مصطفى مرعي: لا أذكر.

وأجاب الأستاذ مصطفى مرعي أنه تولى شئون الإخوان في الداخلية مدة يومين والله يعلم ماذا فعل فيها. وقال بعد ذلك فوجئت بنسف المحكمة فنفضت يدى من هذه المهمة وكانت تعرض علي وأنا في مكتبى برياسة الوزارة بعض الشئون الأخرى الخاصة بالإخوان.

رئيس المحكمة: هل تستطيع أن تذكر عدد المعتقلين من الإخوان في حادث النقراشي؟

مصطفى مرعي: لا أستطيع بالضبط، ولكن حين طلبت ملفات المعتقلين في حادث النقراشى أحضروا  لي في الداخلية حوالى 70، وقدمت من المديريات كشوف بأسماء الأشخاص المشتبه فيهم الذين ترشحهم المديرية للأعتقال فأنا أوقفت هذه الاعتقالات.

وأنا على أي حال لم أكن وزيرًا للداخلية حتى أعرف بالضبط عدد المعتقلين جميعًا. كما أنه كانت هناك لجنة لبحث أمر المعتقلين، وأذكر أن أستاذًا بالجامعة لا أعرفه والله رد على الليثي قائلًا: إن مرعي كان رسولًا لأولياء أمور المعتقلين ولم يكن ضدهم.

رئيس المحكمة: هل كانت هناك لجنة أو لجنتان؟

مصطفى مرعي: لجنة قضائية ولجنة استشارية وسبب طلبى تأليف لجنتين يرجع إلى الحد من سلطة الحاكم العسكري العام، وقد أطلعت إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء بهذا الرأي، ولم يعارض هو في أي رأي لنا بشان الإفراج عن المعتقلين غير المشتبه فيهم.

وأذكر أنه في عهد حسين سرى  (رئيس وزارة في حكومته الثانية التى تشكلت يوم 25 يوليو (تموز) 1949 حتى 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، ثم شكل وزارة محايدة حتى 1 ديسمبر (كانون الأول)  1950 تألفت لجنة مني ومن فؤاد سراج الدين ومحمود غالب (وزير سابق من الحزب السعدي) وكان يمثل الداخلية في هذه اللجنة مرتضى المراغي وأفرجنا عن عدد كبير نحو 300، وأفرجت اللجنة القضائية عن 200.

الشاهد (مصطفى مرعي): وفي لقائي بالشيخ البنا قال لي إننا بدأنا نتفاهم، ومن حقي أن تكون شفيعًا للإخوان لدى الحكومة في الإفراج عن بعض المعتقلين فوعدته بذلك وقلت له لا تربط بين المسألتين مسألة البيان والإفراج، لأن الصالح العام هو الذي اقتضى إصدار البيان، وسأبذل جهدي في الإفراج.

وبعد نشر البيان أحسست بأن فاعل الخير لا يلقى إلا سوءًا، فقد قلت لرئيس الحكومة نعمل مذكرة عن الإخوان، وذهبت إلى الداخلية حيث قابلت المرحوم عبد الرحمن عمار وتكلمت معه في هذا الشان، ثم علمت من الشيخ البنا أن الحكومة تقوم ببيع منقولات شعب الإخوان، ومن بينها القرآن، وكان أول شيء فعلته هو إيقاف البيع كما طلبت من عمار عدم الاستمرار في الاعتقالات، واعتقدت أن المسألة انتهت وأبلغت الشيخ ما فعلت، ولكنه قال لي أنكم لم تفرجوا عن شباب الإخوان.

ولما عرضت ذلك على رئيس الحكومة طلب مني إبلاغ الشيخ البنا أن يدلي بأسماء الخطرين حتى تتخذ الحكومة ما تراه بشأنهم والإرشاد إلى مخازن الذخيرة والمفرقعات التي كثرت وأصبحت زى اللب والحمص، فأنا أبلغت الشيخ ما بلغني إياه رئيس الحكومة وقد سلمت أنا أن هناك خطرين، والأمر الثاني مستودعات الذخيرة فوعدني بالتفكير وبعد يومين تلاقينا فقال إن كنتم تريدون ذلك فأمره في أيديكم، وقدم كشفًا بأسماء المعتقلين طالبًا الإفراج عنهم، وكان من بينهم المتهمون في قضية سيارة الجيب، فعرضت الأمر على رئيس الحكومة فتساءل هل الذين سيفرج عنهم سيفضون بأسماء الخطرين وأماكن الذخيرة فأجاب بالإيجاب.

واستطرد الشاهد قائلًا:

ويبدو أن المسئولين في الداخلية وكانت سياستهم الشدة المفرطة وقفوا حجر عثرة في الطريق بيني وبين عبد الهادي، وعندئذ سألت رئيس الحكومة ماذا أقول للأستاذ البنا حينما أقابله، فأجابني بقوله: قل له ينفذ وعده.

وبعد أيام انطلقت القنبلة عند دار محكمة الاستئناف وكان يومًا مشئومًا آلمني، وإن كان قبل ذلك قد حز في نفسؤ وقطع كبدي حادث الخازندار.

وذات يوم اتصل بي صالح حرب وقال لي الأستاذ عاوز يقابلك في بيتك، فقلت له على مضض، لأن هذا فيه مضايقة لي، وكان هو شبه محموم وسمعت منه أكثر من مرة أنه فكر في الأنتحار فقلت له: يا سيدى هل هذا هو المنفذ؟ فقال لي ماذا أفعل؟

وأظن أنني كنت قد سمعت بأسماء المجرمين والخطرين وسمعت محطة إسرائيل تنقل أحيانًا أخبارًا عن محطة الإخوان فطلبت من الشيخ أن يساعدني في اعتقالهم.

ولما حضرت إلى دار الاستئناف ورأيت حادث النسف وجدت أن رأى إبراهيم عبد الهادى بعدم الإفراج أقوى من طلبي أنا الإفراج، وقد قلت لإبراهيم ذلك كما قلته أيضًا للمرحوم البنا الذي كان متأثرًا جدًا لحادث النسف، وقال لي في حدة إنه تحد لي وإحراج.

غير أنني حين قابلته بعد ذلك عاد إلى الكلام في طلب الإفراج.

وبدأت أنا أحس أن لاجدوى من اللقاء.

وفي هذا الأثناء جاءني كبير وقال لي أنت يا مرعي رجل طيب ده الشيخ بيقول أنك بتفاوضه في رد الجماعة، فلم أعبأ أنا بهذه الدسيسة، ولكني شفت أن أرفع يدي وقلت للأستاذ البنا، وعلى الرغم منى سأتخلى.. وفعلًا تخليت واستطرد الشاهد يقول:

وعلمت بعد ذلك أن الأستاذ البنا اتصل بزميلي الأستاذ محمد زكي علي.

وقبل وفاته بأسبوع اتصل بي وقال أنا عاوز أشوفك ضروري، ولما لقيته حدثني فيما كان يحدثني فيه من طلب الإفراج، ووقف موجة القبض فقلت له إن الذي نسف محكمة الاستئناف، نسف معها ما كان بيننا من أمل مشترك في قهر المسألة، وقلت له إن اشتداد موجة القبض يرجع إلى نسف المحكمة، وبهذا العمل أسقطتم حجتي أمام الحكومة فيما كنت أسعى فيه.

وكان آخر لقاء.

على هذه الصورة بدأت وبهذه الصورة انتهيت.

رئيس المحكمة: إيه اللي كنت تفهمه في طلب الإفراج وعدم الاستمرار في الأفعال؟

مصطفى مرعي: يريد أن يقدم شيئًا لأتباعه ومريديه على سبيل التهدئة، ولكن أنا لما كنت أقول الكلام بتوع الداخلية كانوا يردون على بأن الشيخ يريد الإفراج عن الأشخاص اللي يحب يطلعهم وقد صارحوني بأن الشيخ حسن بيقول للناس أنه بيتفاوض معاي علشان أعيد جماعة الإخوان بعد الحل.

رئيس المحكمة: هل كان يعلم مكان الذخيرة، أو يبغي الإفراج عن الأشخاص الذين يعلمون بمكانها؟

مصطفى مرعي: لا أستطيع الجزم.. والله أعلم، وعلى كل حال فقد كان يبدو الأسف واللوعة على وجه الشيخ البنا.

رئيس المحكمة: أتذكر البيان الآخر الذي أصدره الشيخ حسن بعنوان: ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين؟

مصطفى مرعي: لا أذكر.

واستطرد الأستاذ مصطفى مرعي، وقال أنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1950 كانت المعارضة كتبت عريضة لرفعها للملك السابق ضد الحاشية، وكان منوطًا به كتابتها، وقالوا إن مصطفى مرعي له نشاط في الثورة إذ كانوا يسمونها ثورة، وأن رئيس الحكومة (النحاس باشا) اعتبرها إجرامًا.. وقال في الصحف: إن الحكومة لن تسكت على هذا الإجرام السافر، وتلا هذا العنوان من جريدة الأهرام.

وأضاف الأستاذ مصطفى مرعي.. ونحن (أي المعارضين لحكومة الوفد عام 1950) لم نعبأ بهذا التهديد من رئيس الحكومة، وإنما طلبنا عمل ميثاق بعدم قبول أى واحد منا تولي الوزارة، فكان سببًا في غضب البعض.. فأنا نشرت بيانًا أبرأ فيه من المعارضة وبدأت أفكر في تكوين جماعة تعمل لمصر، ولا أدري هل أحس المصريون بذلك أم لم يحسوا به، وإنما أذكر أن وزارة الداخلية (أثناء حكومة الوفد  12يناير 1950- 27 يناير 1952) أحست به، وعندئذ فكروا في مكافحتي، واقترح أحد الخبثاء أن يسلطوا على الإخوان.. واتخذوا من الأهرام الغالي الذي نشترى فيه السطر بالذهب، اتخذوه ميدانًا لمحاربتي، ولكن تبين لي أن فيه إخوان ومفيش إخوان شفت مقالات في الأهرام ضدي وتبين أن الأهرام أفسحت صدرها لشخص يدعى محمد يوسف الليثي.

وإذا بهذا الليثي يطلع أول نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1950 بمقال يتحدث فيه عن مقدمات مقتل الشيخ البنا، ومين اللى فتح له الباب فؤاد سراج الدين  (وزير داخلية حكومة الوفد).. وبالمناسبة دى يتحدث الليثي، وهو لا من الإخوان، ولا من ذوى الشخصيات بأن يعد بالدور الذي لعبه مصطفى مرعي وزير الدولة في وزارتى النقراشى وعبد الهادي.

شوفوا الجهل يا حضرات المستشارين أنا لم أكن وزيرًا في وزارة النقراشي، وإنما كنت وزيرًا في وزارة عبد الهادي.

ثم تفسح له الأهرام المحترمة مجالًا في 3 نوفمبر.. فكتب مقالًا بعنوان «دور مصطفى مرعي مع الإخوان»، وكله تحريف وكذب لأنني بحمد الله لم أسع لمقابلة الشيخ البنا كما يقول الليثي.. ويتهمني بأن المقابلة كانت قصد الحصول من الشيخ على البيان الأول، وأنا كما قلت إن حصولي على هذا البيان كان لخدمة مصر لا لخدمة الحكومة كما ثبت في أقوالي السابقة ثم أخذ الأستاذ مصطفى مرعي يتلو المقال من الأهرام ويفند ما جاء فيه.

وفي يوم 7 نوفمبر تتفضل الأهرام فتعطي لمحمد الليثي مجالًا عن جريمة قتل البنا في الوقت الذي كان فيه النشر محظور، ويقول الكاتب إن مرعي أستمر مع البنا حتى حصل منه على البيان الثانى بعد تهديده بتجريده من جنسيته المصرية إذا لم يفعل.

وأقسم لكم أنني برىء من هذا الكذب المفضوح. وأنا في الواقع لم أعبأ بهذا الذي نشر، ولكن تحت إلحاح الكثيرين اتصلت بالأستاذ زكي عبد القادر في الأهرام وأفهمته أني سأنشر بيانًا فرحب به ونشره في 8 نوفمبر تساءلت فيه هل هذا الليثي هو ولي الدم، لقد سمعت أنه مرشد للبوليس السياسي. والدليل على كذب الليثي هو أن الشيخ البنا هو الذي طلب مقابلتي لا أنا كما زعم الليثي.

وأطلع الأستاذ مصطفى مرعي المحكمة على صورة خطاب أرسله الشيخ البنا إلى رئيس الوزراة في اليوم التالي من حادث نسف المحكمة.

الأستاذ عبد القادر عودة: هل الشاهد حضر لأداء الشهادة أم للدفاع عن نفسه؟

مصطفى مرعي: أنت تعلم يا عبد القادر أن أحدًا لا يستطيع أن يتهمني والكل يعرف من أنا.. ثم عاد الأستاذ مصطفى مرعي إلى تلاوة خطاب الشيخ البنا المؤرخ 16 يناير إلى رئيس الوزارة وقال: ويدل هذا الخطاب على أن الشيخ البنا هو الذي طلب مقابلتي، وقد اختتمته بقوله، وأرجو أن يعاود الأستاذ مرعي السعي في الخير، ويقول الشيخ البنا إنه يبعث بالبيان الثاني مع الأستاذ الناغي لنشره في الصحف.

يعنى أنا لم أتصل بالبنا علشان أحصل منه على البيان كما زعم من يدعى الليثي.

وأقسم الأستاذ مصطفى مرعي أنه لم يقرأ هذا البيان، وأنا لم أعرف، إلا البيان الأول ولم أقرأه.

هذا الليثي نشر في 7 نوفمبر عبارات منقولة من محضر التحقيق مع أنه سري فكيف حصل عليها.

وأشار الأستاذ مرعي إلى أنه أتصل بالأستاذ زكي عبد القادر رئيس تحرير الأهرام  وسأله عن سر عدم نشر رده على ترهات الليثي فأجابه بأن الرقابة منعته لأنه محظور، وأضاف الأستاذ مصطفى مرعي قائلًا: فاتصلت بالأستاذ فؤاد سراج الدين وعتبت عليه تصرفه فاعتذر لي بأن النشر محظور في حادث البنا، وبعد مناقشة قال لي فؤاد سراج الدين إنه سيتصل بالأهرام لنشر الرد، ثم سألته: بذمتك يا فؤاد وأنت كنت عضو في لجنة فحص مشكلة الإخوان المعتقلين هل كان موقفي موقف المعارض أم المتحمس؟ وطلبت إليه أن يسمح بنشر الحقيقة.

ثم أشار الأستاذ مصطفى مرعي للدعوى التي كان أقامها الأستاذ عبد الكريم منصور ضده وهو في قلم قضايا الحكومة يطالبني مع الحكومة بتعويض لفصله من الخدمة وكيف تأثر الأستاذ مصطفى مرعي لموقف عبد الكريم فقررت المحكمة استدعاء الخصوم لمواجهتمم شخصيًا. وقال في هذه الجلسة: أفهمني عبد الكريم بأنني وإن كنت أشتغل مستشارًا في الحكومة، إلا أنه سعدي، وكنت ألومه على هذا الهزر، وحاولت كثيرًا التفاهم معه.. هذه واحدة تضم إلى مذكرة الليثي عني.

رئيس المحكمة: هل كنت وزيرًا أيام مقتل الشيخ البنا؟

مصطفى مرعي: نعم، ولكن لم تصلني أية بيانات، وأنا كنت وزير دولة، وعملي كله في البحوث القانونية، وأنا أستطيع أن أؤكد لكم أنني استقلت من الوزارة ثلاث مرات، وعندي شهود على ما أقول، وأنا لا أميل للتدخل أبدًا، لا كوزير، ولا كمواطن.

رئيس المحكمة: أنت ألم تطلع على البيان الثاني عقب وقوع الحادث؟

مصطفى مرعي: لا.. اطلعت بعد ذلك وطلبت من النائب العام التحقيق.

رئيس المحكمة: هل قرأت شيئًا عن هذا البيان في الجمهور المصري (صحيفة كان يصدرها الصحافي أبو الخير نجيب)؟

مصطفى مرعي: لا. لم أقرأها لأنها صدرت وأنا محام وكنت مشغولًا بالقضايا.

وإنما علمت بما نشرته جريدة النداء (مجلة كان يصدرها  المحامي ياسين سراج الدين شقيق فؤاد سراج الدين، وهي إحدى الإصدارات الناطقة عن حزب الوفد).

رئيس المحكمة: ألم تقرأ ما نشر عن مفاوضات الشيخ البنا مع الأستاذ زكي علي؟

مصطفى مرعي: لا.. بعد أن انقطعت المفاوضات معي علمت أنه اتصل بزميلي (محمد زكي علي).

رئيس المحكمة: هل ضبط شخص مسلح أمام منزلك؟

مصطفى مرعي: أذكر إنني كنت في طريقي لمقابلة الشيخ البنا، فوجدت أن الصول يعتقل شخصًا يحمل مسدسًا أمام منزلي، فأنا سألته: ليه يا ابني تحمل هذا المسدس أنت عاوز تقتلني؟ فأجابني بأنه شقيق الشيخ حسن البنا، وأنه حضر لحراستي.. هذه الواقعة أبلغت إلى الداخلية فعاتبوني لتركي لهذا الشخص المسلح، ولكنني أقنعتهم بأن لا جريمة في الموضوع.

رئيس المحكمة: هل لم تكن لديكم معلومات عن تردد الشيخ البنا على جمعية الشبان؟

مصطفى مرعي: أنا كما قلت كنت وزير دولة وكل همي الانصراف في بحوثي القانونية ولا شأن لي بذلك.

وهنا دعت المحكمة الأستاذ محمد الليثي، وقالت له إنها لاحظت أنه كان يحاول الكلام في أثناء إدلاء الأستاذ مرعي بشهادته وطلبت إليه أن يفضى بما يريد، فأجاب أنا كمواطن قصدت الرد على ما ذكره الأستاذ فتحى رضوان، ولم أقصد به حضرة الشاهد أما كيف أطلعت على هذا التحقيق، فبيان ذلك أنه ضم في قضية محاولة الاعتداء على الأستاذ حامد جوده ووزع على المحامين وفيهم الأستاذ طاهر الخشاب وهو من جماعة الإخوان، وأنا استقيت هذه المعلومات منه، وكنت في كلامي مدفوعًا من جماعة الإخوان الذي اعتبر نفسي منهم، وأتكلم باسمهم.

رئيس المحكمة: إزاى تتكلم باسمهم؟

محمد الليثي: أقصد إنني حصلت على هذه المعلومات من أحدهم وهو الأستاذ الخشاب.

رئيس المحكمة: منين عرفت أن البيان التالي أعطاه البنا إلى الأستاذ مرعي؟

محمد الليثي: عرفت من الشيخ البنا أن الشاهد الأستاذ مصطفى مرعي طلب منه بيانًا آخر، فأنا أستنتجت أن هذا البيان أخذه الأستاذ مرعي من الأستاذ البنا.

مصطفى مرعي: إذًا لماذا تنشر وتجزم أن الشيخ البنا أعطانى البيان؟

محمد الليثي: أنا استنتجت كده من كلام الشيخ البنا، والذي أعلمه أن الذي طلب تحرير هذا البيان هو الأستاذ مصطفى مرعي، ولكني لا أستطيع الجزم بأنه هو الذي أخذه.

النيابة للشاهد (مصطفى مرعي): ما هي الطلبات التي كان يطلبها منك المرحوم البنا، ويطلب إبلاغها إلى رئيس الحكومة؟

مصطفى مرعي: الإفراج عن الإخوان .

رئيس المحكمة: هل طلب منك الإفراج عن أموال الإخوان؟

مصطفى مرعي: لا، الأمر كان أجل وأخطر من ذلك.

رئيس المحكمة: هل حدد لك أسماء المطلوب الإفراج عنهم؟

مصطفى مرعي: كان قد وعد ومن بينهم الأشخاص الذين اعتقلوا بأمر النيابة في حادث سيارة الجيب.

رئيس المحكمة: ألم يبد الشيخ البنا رغبته في زيارة المعتقلين؟

مصطفى مرعي: لا

رئيس المحكمة: هل فهمت من حديث الشيخ أن ما ذكره رئيس الحكومة من وجود أسلحة لدى الإخوان صحيح؟

مصطفى مرعي: لم يذكر لي الشيخ شيئًا.

وهنا تقدم اليوزباشي عبد الباسط البنا شقيق المرحوم البنا، وقال إنه هو الشخص الذي أمسكه الصول أمام منزل السيد الشاهد مصطفى مرعي».

يتبع مع الجزء الرابع من الحلقة الرابعة عشرة بالمقال القادم إن شاء الله.

عرض المصادر بنهاية الحلقة الرابعة عشرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد