يقول الكاتب العظيم “إبراهيم أصلان” في كتابه شديد العذوبة “شيء من هذا القبيل”، “ليس مهمًا أن نحقق أحلامنا أو لا نحقق، فالأمور لا تقاس بنتائجها، ولكن بما نبذل من جهد”،

 

 

 

 

 

 

هناك الكثيرون ممن يحلمون بالأوسكار ولم يفوزوا بها وبالرغم من ذلك خلال رحلتهم ومسيرتهم الفنية أبهرونا بأفلام رائعة تجعلنا على يقين من موهبتهم وتجعل مجهودهم هو العامل الأساسي في تقييمنا لهم وليس الجوائز.

 

 

 

 

 

أبرز من يتحدث الجميع عن حقه في الأوسكار ولو مرة على الأقل هو “ليوناردو ديكابريو”، لكن هناك العديد من المخرجين والممثلين ممن أبهرونا بأفلام رائعة يستحقون الأوسكار باعتبارها جائزة عريقة تضيف للشخص سواء جماهيريًا أو معنويًا وبالرغم من ذلك لا تجد الكثير من الجدل عن حقهم في الأوسكار،

 

 

 

 

 

 

مع ذلك لا يمكن إنكار عظمتهم وموهبتهم الفذة ولا يُنقص ذلك من موهبتهم في شيء ولكن كما قلت الجائزة تضيف جماهيريًا ومعنويًا للفائز بها كثيرًا، كما أن هناك العديد من العوامل المؤثرة في تحديد الفائز، أهمها المنافسين له، فهناك العديد من الأفلام لو تم ترشيحها في سنة قبل أو بعد السنة التي تم ترشيحها فيها لفازت بدون نقاش، وهذه بعض الأسماء التي أرى أنهم يستحقوا الأوسكار ولم يحصلوا عليها حتى الآن.

 

 

 

 

 

 

 

 

1- بول توماس آندرسون
عدد الترشيحات للجائزة: 6

ديكابريو والأوسكار

 

ما يميز بول توماس آندرسون ليس فقط إخراجه الجميل الذي يدل على رؤية وتمكن من أدواته كمخرج ولكن أظن أنه ككاتب سيناريو يستحق مكانة خاصة، فالتحفة الفنية “There will be blood” الذي يعتبر أفضل أفلامه كان السيناريو على مستوى القصة أو الحوار ما بين الشخصيات يجعلك تتعايش مع الشخصيات وترى ما بداخلها حقًا فهو يستطيع رسم الشخصيات ببراعة وانسيابية شديدة وينقل لنا مشاعرهم ودوافعهم بصورة مذهلة،

 

 

 

 

 

 

 

لكن حظه السيء أن الفيلم تم عرضه سنة 2007 والتي يعتبرها البعض من السنوات الذهبية للسينما، ففي هذه السنة صدرت تحفة الأخوين كوين “No country for old men” والذي حصد أربع جوائز رئيسية وهم جائزة أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل سيناريو مقتبس وأفضل ممثل مساعد، وبالرغم من ذلك أظن أن جائزة أفضل فيلم أو على الأقل أفضل سيناريو مقتبس كانت تستحق أن تذهب إلى آندرسون وفيلمه. في فيلمه التالي “the master” وقع آندرسون في خطأ عندما افتقد السيناريو التبسيط اللازم لكي يكون سهلًا على الجميع لكي يفهمه، فكان الفيلم شديد العمق ولكنه يحتاج للتركيز الشديد لكي تخرج بتفسير للأحداث، مع ذلك خرج الفيلم رائعًا وكان إضافة كبيرة لمشوار آندرسون.

 

 

 

 

 

 

 

 

أيضًا ما يميزه كمخرج هو أنه يستطيع صنع جو يُخرج من خلاله كل الطاقات الإبداعية للممثلين معه، فقد حصل معه دانييل داي لويس على جائزة أفضل ممثل عن فيلم “There will be blood” وقدم لنا أحد أفضل الأدوار التي تشاهدها وتستمتع للغاية بهذا التمثيل المقنع البعيد عن التكلف، كذلك الحال مع فيليب سيمور هوفمان وخواكين فونيكس وأيمي أدرامز في “the master“ فقد رشحوا في هذه السنة للجائزة ولكن لم يحصل أي منهم عليها. كذلك الحال لتوم كروز في فيلم “Mangolia” وجوليان مور في فيلم “boogie nights”.
 

 

 

 

 

الكلام عن آندرسون يحتاج إلى أكثر من ذلك، فهو صاحب رؤية عميقة ومشروع عند اكتماله سيكون علامة في تاريخ السينما.
 

 

 

 

 

 

 

2- إدوارد نورتون
عدد الترشيحات: 3

ديكابريو والأوسكار

 

 

عندما شاهدته فيfight club أعجبني أداء ذلك الممثل الواثق المؤثر في مشاهد كثيرة في الفيلم، لكنه عندما رُشح للأوسكار تم ترشيحه عن فيلمي “primal fear” و”American History X” ثم غاب ما يقرب من خمسة عشر عامًا ليعود بقوة ويتم ترشيحه كأفضل ممثل مساعد عن فيلم “birdman“والذي أظنه أفضل أدواره،

 

 

 

 

 

 

ولكن في تلك السنة كان الأداء الممتع من “جي كي سيمونز” في “whiplash” ليحصد الجائزة عن استحقاق، ما يميز نورتون هو حضوره الطاغي على الشاشة، وقدرته على استحضار الشخصية وتقمصها، وبالرغم أن دوره فيbirdman لم يكن دور بطولة أو يملك مساحة كبيرة ولكنه كان أحد علامات الفيلم التي لفتت الانتباه بشدة واستطاع أن يخلق لنفسه تلك المساحة التي تجعله إضافة للفيلم. ربما نرى إدوارد نورتون يفوز بالجائزة يومًا ما فهو يملك الإمكانيات التي تؤهله إذا استغلها بشكل صحيح.
 

 

 

 

3- ريتشارد لينكليتر
عدد الترشيحات: 5
ديكابري والأوسكار

 

 

ما هو احتمال أن تغير صدفة ما مسار حياتنا؟ ربما هذه هي الفكرة القائم عليها سلسلةbefore للمخرج ريتشارد لينكليتر، والذي رشح بسببها لجائزتي أوسكار كأفضل سيناريو عن فيلميbefore sunset وbefore Midnight.

 

 

 

 

 

 

ثلاثة أفلام هادئة تعتمد بشكل كامل على الحوار بين سيلين وجيسي وبالرغم من ذلك تنجذب لها ولكل كلمة في الحوار. ثلاثة أفلام تحدثنا عن الحب والعلاقات فيما بيننا والحياة بشكل عام وما تفعله بنا. ما يزيد الأمر جمالًا أن الفيلم مبني على قصة حقيقية حدثت لمخرجه،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في أواخر عام 1989 قابل لينكليتر فتاة في محل ألعاب عندما كان في زيارة لمدينة فليلادلفيا، تعرف عليها وبدآ في الحديث من منتصف الليل وحتى السادسة صباحًا عن الأفلام، الفن والعلوم، ثم لم يلتقيا مرة أخرى، فقرر أن يحول هذه القصة لفيلم عن شخصين لا يعرفان بعضهما البعض يقضيان ليلة معًا لا يفعلون شيئًا سوى الكلام، على حد تعبير لينكليتر في أحد المقابلات أراد أن يصنع فيلمًا عن هذا الشعور الذي شعر به تلك الليلة.

 

 

 

 

 

 

 

ليس هذا فقط فتم ترشيح لينكليتر مرة أخرى لثلاث جوائز أوسكار عن فيلم Boyhood والذي استغرق تصويره عشر سنوات، وبالرغم من اقترابه الشديد من الجائزة بعد فوزه بالجولدن جلوب كأفضل مخرج عن هذا الفيلم والعديد من الجوائز الأخرى، إلا أن Birdman الورقة الرابحة لأناريتو جاء ليحطم كل آمال من حوله ويسحب البساط من تحت الجميع.
 

 

 

 

 

 

 

4- خواكين فونيكس
ديكابري والأوسكار

 

 

 

عندما شاهدت فيلمsigns منذ فترة كبيرة جدًا لفت نظري أداء ذلك الممثل الذي كنت أشاهده للمرة الأولى، فأداؤه كان جيدًا إلى حد كبير وغير مهزوز وواثق من نفسه، تتابعت بعد ذلك أدواره الرائعة التي شاهدته فيها. تم ترشيحه للأوسكار ثلاث مرات أولها عن فيلمGladiator ثم عن فيلمwalk the line وترشيحه الأخير عن دور ربما هو أفضل أدواره من وجهة نظري عن فيلمthe master

 

 

 

 

 

ففي ذلك الفيلم أثبت خواكين فونيكس قدرته على أن يقوم بدور به كل تلك التعقيدات النفسية واستطاع أن يجعل الشخصية فريدة من نوعها وغير مكررة واستطاع أن يضيف للدور المكتوب بطريقة رائعة، لتخرج لنا الشخصية كما ظهرت في الفيلم، فطريقة الكلام والحركة والضغط النفسي الذي تعرضت له الشخصية أظهرهم بطريقة مذهلة واستطاع في بعض مشاهد الفيلم أن يجاري ويقف الند للند مع الممثل العظيم “فيليب سيمور هوفمان”

 

 

 

 

 

 

 

وأظن أن هذا وحده إنجاز ألا تبدو ضئيلًا في حضرة ممثل كبير كـ “سيمور هوفمان” بل وتدخل معه في منافسه فنية ممتعة. ما يميز خواكين أيضًا اختياره للأدوار فمعظم أدواره في الحقيقة جيدة ومتنوعة بشكل كبير، حتى أدواره التي لم يرشح للأوسكار عليها كدوره في فيلمHer أوinherent vice كانت أدوارًا لم يخذلنا فيها ومتعنا بأدائه وأظنه سيفوز بالجائزة عما قريب.

 

 

 

 

 

5- إيمي آدامز

ديكابري والأوسكار

 

 

 
عندما تراها تشعر وكأنها ملاك أرسله الله لكي يخفف جراح الآخرين ويضفي على حياتهم السعادة الأبدية، ولكن ليس هذا فقط ما يميز إيمي آدامز فبالإضافة لجمالها تتمتع بموهبة ملحوظة،

 

 

 

 

 

وهي لا تعتمد على جمالها لاختيار أدوار جماهيرية متوسطة الجودة بكثرة تجعلنا نمل منها، ولكنها تملك موهبة أهلتها للترشح خمس مرات للأوسكار عن الأفلام التالية “June bug”، “doubt”، “The fighter” ، “the Master” والترشيح الأخير عن فيلم “American Hustle”. إذا استمرت إيمي آدامز في تطوير موهبتها فهي لن تفوز بالجائزة فقط ولكنها ستكون أحد العلامات المضيئة في تاريخ السينما.
 

 

 

 

هناك آخرون أود التحدث عنهم على سبيل المثال “ويس أندرسون” و”إيثان هوك” ولكن نكتفي هذه المرة بتلك الأسماء، مع التذكير بأن الموهبة والمثابرة والمجهود هي الأشياء التي سنذكرها للشخص وليست جوائزه فقط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد