نحن الممانعة، نحن الخطر الذي تخشاه إسرائيل، نحن من يؤرق مضجعها ويتربص بها منذ عشرين سنة، فكيف تجرؤ على التشويش على أسيادك أيها المواطن العميل؟

هكذا يحدثنا كل ديكتاتوري عربي، جثم على صدور الشعب الأبي بٱستعمال إعلامي غبي وشيخ صهيوني ورجل أعمال مخفيّ كلما طالب أحدهم بالحرية.

 

هناك في أرض الكنانة، مصر، بدأت الحكاية حين تمكن جمال عبد الناصر من الثورة، فالدولة، وركز مقومات أبشع الديكتاتوريات.

ومع ٱستفحال الظلم أخرج هذا الأخير ورقته الرابحة، أي فلسطين، فجعلها ذريعة يعتقل من خلالها كل صوت معارض له خاصة من الإخوان المسلمين، يذيقه ويلات السجن الحربي بدءًا بالركل والصفع في الاستقبال، ثم يبعث به إلى زنزانة مظلمة تملؤها كلاب شرسة جائعة، تليها سهرة على إيقاع أبشع الشتائم والإهانات مع السجان مرورًا بالجلد بالسياط الساخنة، ليختمها بزنزانة الماء.

وفي الوقت الذي يتم فيه تدمير السجين، يتولى الإعلام تشويهه، فيصوره لعامة الشعب خائنًا وعميلًا لدولة الاحتلال، يحاول من خلال رفضه للديكتاتورية ضرب النظام الممانع، وبعد أيام قليلة يطل الرئيس ليوقع اتفاق سلام مع إسرائيل.

 

مرت الأيام، حكم الإخوان، عامًا واحدًا سيُذكَرُ عبر الأزمان، فقد خلا من المعتقلين السياسيين ولم تكمم فيه أفواه المعارضين ولا هُدِدَتْ جموع الإعلاميين.

شنت خلاله إسرائيل حربًا على غزة، ألقى على أثره رئيس إخواني خطاب العزة فتوعد الكيان وهدد وأسهم في إيقاف الاعتداء الغاشم.

اليوم، يحاكم الإخوان بعد أن طالتهم تهم إعلام السيسي، فهم متخابرون ويعملون لمصلحة إسرائيل، فكيف لرئيس أن يحترم شعبه وأن ينال احترام الفلسطينيين أن يبقى رئيسًا؟ ما هكذا تحرر فلسطين.

 

 

غير بعيد عن مصر، سُمعتْ أصواتٌ تنادي «حرية وكرامة وٱنتخابات ديمقراطية»، لم يطالب الشعب السوري بأكثر من هذا حين خرج في 2011 للتظاهر، لم يك من الخائنين ولم يك بشار من المطعمين للمساكين من فقراء سورية والمحتاجين، بل كان يحب المال حبًّا جمًّا.

إلا أنه فكر وقدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، فقال إنْ هذا إلا مخطط لزعزعة ٱستقرار آل الأسد الذي نهض بالبلد، فبعث بالبراميل، تفجر المنازل والجماجم وتحرق أجساد النائمين.

تواصلت الاحتجاجات، تغيرت الأهازيج، فبعد الذي حصل لم يعد في سوريا مكان للأسد، هكذا قال الشعب.

فكر الأسد، فكر وقدر، ثم نظر، ثم عبس في وجوه المتظاهرين وصرخ فيهم أنهم خائنون لفلسطين، فهو المقاوم وهو مرعب إسرائيل، فالجولان محررة والاحتفاظ بحق الرد لم يرثه عن والده حافظ الأسد.

بعث بطلب المساعدة ممن يصورونه لنا عدوًا للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ديكتاتور آخر لكنه لا يتكلم العربية، ذاع صيته في العالم وعرف بجرائمه في الشيشان وجبروته الموروث عمن سبقه، فروسيا تحارب حفظة القرآن في آسيا منذ قديم الزمان.

جاء القيصر وجيشه، وٱنضم لهم حزب الله اللبناني، اجتمعوا، كما قالوا، لإفشال مخطط إسرائيل ولكن عبر سحق المدنيين وقنص الأمهات وتشريد العائلات، نعم، هكذا حارب الأسد إسرائيل.

كان حلم الشعب السوري حرية، فصيرها بشار مؤامرة كونية، مؤتمرات ولاجئين وغارقين وأمواتًا.

هكذا نحن العرب نخيف إسرائيل، سنحرر فلسطين بشعوب نصفها بين مسجون ومعتقل ومخوّن، بالتجهيل والترهيب ستحرر فلسطين.

 

اليوم، تسير الجزائر على خطى السابقين، يتحدث العالم في ظل الأحداث الساخنة والحروب عن مخطط وشيك للإطاحة بالجزائر، الشعب حائر، لكن الحاكمين عوض التفكير في توفير مناخ من الحرية للشعب، نشر الديمقراطية والتعددية الحزبية للنهوض بالبلاد اقتصاديًّا وثقافيًّا وتحسين وضع العباد في سبيل تمتين العلاقة بين الشعب والحكومة واجتناب كل مطب للانقسامات وإنشاء دولة قوية قادرة على الوقوف إلى جانب فلسطين.

عوض هذا، قرر الحاكمون السير على الطريقة السورية «الناجعة»، الدخول في تحالفات وهمية وقتية لتحصين قلاع الرؤساء والوزراء، أما الشعب فأهلًا بمن في صف الحكومة ونصيبه شهادة إعلامية، سيتهم الحاكمون الإخوان، وربما تركيا وقطر بالعمل على نشر المخطط الصهيوني فقط لأنهم ساندوا مطالب الشعوب وثوراتها، وأما من سيعارض فتهمته جاهزة، خيانة فلسطين، خيانة القضية.

 

والآن نترككم مع هذا الخبر: قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إن الحكومة الإسرائيلية اختلفت مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تقييم الأوضاع في مصر.

وأكد خلال ندوة في مركز «وودر ويبسون» بواشنطن أن إسرائيل لم تفضل حكومة في مصر بقيادة الإخوان المسلمين، وهي ترى أن وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة يخدم مصالح الغرب.

وفيما يخص سوريا قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إن النظام الفيديرالي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية، وهو قائم حاليًا بحكم الواقع، واعتبر أن الدعوات لإعادة توحيد سوريا «واهمة».

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد