منذ بدايتها في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 1996، كان ما ميز قناة الجزيرة، التي انطلقت من دولة قطر، هو قدرتها على الالتزام بالخط الذي اتخذته والنهج الذي انتهجته من البداية، وهذا، حقيقة، كان ما ميزها عن غيرها من القنوات التي تلتها في الانطلاق وحاولت منافستها، وأبرزها قناة العربية المحسوبة على المملكة العربية السعودية، والتي بدأت البث في 3 مارس (آذار) 2003، وقناة سكاي نيوز عربية التابعة للإمارات العربية المتحدة، والتي بدأت بثها في 6 مايو (أيار) 2012.

ويمكن تلخيص الفوارق بين قناة الجزيرة، وقناتَي العربية وسكاي نيوز عربية، بالتالي:

– قناتا العربية وسكاي نيوز عربية كانتا لسان حال الجهات التي وراءها، والتي أُنشئت بسببها؛ أما قناة الجزيرة فكان لديها مساحة أكبر للتحرك.

– قناتا العربية وسكاي نيوز عربية انحازتا للأنظمة والحكومات؛ أما الجزيرة فانحازت للشعوب.

– الموقف من ثورات الربيع العربي في 2011 كان علامة فارقة بين الطرفين، وقد بدا ذلك بجلاء في الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير (كانون الثاني) 2011؛ فبمقارنة تغطية الجزيرة بتغطية العربية للثورة يبرز لنا التالي (ملاحظة: قناة سكاي نيوز عربية لم تكن بدأت بعد؛ لذلك لم تشملها المقارنة):

– قناة الجزيرة:

* اتخذت الجزيرة في تغطيتها الثورة المصرية شعارين هما: «مصر تتحدث عن نفسها»، و«مصر.. الشعب يريد»، والشعاران يدلان دلالة واضحة على انحياز الجزيرة للشعب من البداية.

* كانت الجزيرة قد خرجت لتوها من تغطية الثورة في تونس؛ إذ كانت قد غطت الانتفاضة الشعبية في مناطق سيدي بوزيد والقصرين وتالة، لكنها لم تكن تعلم أن الأمر أكبر من مجرد انتفاضة أو ثورة ضد حدث ما وستنتهي عن قريب؛ فقد أثبتت الأيام بعد ذلك أن الحدث هو تحوُّلٌ تاريخي، وعندما اندلعت الثورة المصرية في 25 يناير 2011، بدأت الجزيرة تغطيتها الأولى بداية متواضعة، وتعاملت مع ما يحدث بحذر شديد؛ لكنها بعد ثلاثة أيام من الثورة واستماعها يوم جمعة الغضب 28 يناير لشعار الجماهير الأثير: «الشعب يريد إسقاط النظام»، ومع سخونة الأحداث، والمواجهات التي وقعت بين المواطنين وقوات الأمن، بعد ذلك كله استوعبت الجزيرة درس تونس، وأدركت أن الأمر ليس مجرد حدث طارئ؛ فألقت حينها بثقلها في متابعة الثورة المصرية متخذة موقفًا غير مسبوق باحتضان الثورة إعلاميًّا، وأنشأت قناة خاصة لتنقل الأحداث على مدار الساعة هي «الجزيرة مباشر مصر».

* فتحت الجزيرة خطوط هواتفها للمصريين على مدار 24 ساعة، ومن كانوا في ميدان التحرير على وجه الخصوص.

* امتازت الجزيرة بالانتقائية الشديدة في اختيار الضيوف الذين تستضيفهم ليعلقوا على ما يحدث؛ حتى يكون الجميع في معظم الوقت يسيرون باتجاه واحد.

* كعادة حالة التخلف التي تتميز بها الأنظمة القمعية العربية؛ ساعد النظام المصري وقتها على زيادة شعبية الجزيرة بعد حذف إدارة القمر الاصطناعي المصري «نايل سات» لباقة الجزيرة من على القمر؛ ليراها المصريون وقتها مُناضِلة معهم حالها حال من يعتصمون في ميدان التحرير.

* ثم جاءت أحداث حرق أقسام الشرطة والسطو على المتاجر وحرق مقر الحزب الوطني ومبنى أمن الدولة وغير ذلك من أعمال تخريبية؛ لتتبنى فيها قناة الجزيرة وجهة نظر أن ما يحدث هو محاولة من جانب النظام لإشاعة الفوضى في الشارع المصري بهدف دفع المتظاهرين إلى العودة إلى منازلهم. 

– قناة العربية:

* اتخذت قناة العربية شعار: «مصر.. التغيير»، وهو شعار وسطي يحمل في طياته إمكانية تفسيره أنها مع المتظاهرين؛ فهي مع التغيير، ويمكن تفسيره لصالح النظام أنها مع تغيير الأحوال الخاطئة في مصر، أو تغيير المسؤولين المخطئين، أو الحكومة بأسرها، ولكن ليس تغيير النظام واستبداله.

* حاولت العربية إمساك العصا من النصف، ومحاولة إرضاء النظام المصري وإرضاء المواطن المصري في آنٍ واحد، وإن كان هناك ميل نحو النظام يظهر بين الفينة والأخرى.

* سعت قناة العربية إلى عرض الرأي والرأي الآخر، واستضافة ضيوف من الاتجاهين، بيد أنها كانت تولي بعض الأفضلية لمؤيدي النظام.

* تعرضت مكاتب القناة ومراسليها لبعض الاعتداءات والمضايقات، لدرجة أن قامت مراسلة العربية رندا أبو العزم في 3 فبراير (شباط) 2011، قامت بالشكوى لرئيس وزراء النظام وقتها أحمد شفيق خلال مؤتمره الصحفي؛ إلا أنه رفض الإجابة عن سؤالها قائلًا لها بطريقة فجة: «اسألي أسئلة سياسية حتى متْزَعَّليش اللي بيسمعك».

* فيما يتعلق بأحداث حرق أقسام الشرطة والسطو على المتاجر وحرق مقر الحزب الوطني ومبنى أمن الدولة وغير ذلك من أعمال تخريبية؛ تبنت العربية موقف أن من يقوم بهذه الأعمال هم بعض اللصوص والبلطجية والفوضويين من الشعب المصري.

* بعد جمعة الرحيل في 4 فبراير وتزايد المتظاهرين في الميادين، وإدراك الجميع أنها ثورة حقيقية، أخذت العربية بالانحياز شبه الكامل للشعب ولمطالبه.

مما سبق يتضح لنا بوضوح اختلاف الموقفين بين قناتي الجزيرة والعربية تجاه ثورة يناير 2011م المصرية.

محطات في حياة «الجزيرة»:

مرت قناة الجزيرة في مسيرتها بمحطات ميزتها، وأعطتها مصداقية، وحققت لها قبولًا لدى المشاهدين، ولعل أبرز تلك المحطات هي:

– عام 1998م تغطية عملية «ثعلب الصحراء» التي نفذتها أمريكا وبريطانيا ضد العراق.

– عام 2000م تغطية الانتفاضة الفلسطينية الثانية «انتفاضة الأقصى»؛ وأبرز مشهد فيها كان قصة الطفل الشهيد «محمد الدرة».

– عام 2001م تغطية الحرب الأمريكية على أفغانستان؛ إذ كادت تكون الجزيرة القناة الوحيدة التي تُغطي الحرب في أفغانستان.

– عام 2003م حرب «التحالف الدولي» على العراق الذي قادته القوات الأمريكية والبريطانية.

– عام 2006م حرب إسرائيل على لبنان، وفيها أبرزت الجزيرة الخراب الذي حاق بلبنان من جراء القصف الإسرائيلي.

– عاما 2008 و2014، حربا إسرائيل على قطاع غزة؛ إذ نجحت القناة في نقل الصورة الكاملة بالرغم من صعوبة ذلك، والمخاطر التي تحملها.

– عام 2011م ثورات الربيع العربي التي لعبت الجزيرة فيه دورًا بارزًا جعلت المحللين السياسيين يرونها مشاركة في هذه الثورات وليست مجرد ناقل.

كانت هذه مقدمة عن المقارنة بين قنوات الجزيرة والعربية وسكاي نيوز عربية من حيث النشأة والتعاطي مع الأحداث، وأبرز ما ميز قناة الجزيرة منذ نشأتها.

حول أزمة الخليج العربي:

منذ ما يقرب من السنة، أطلت علينا من منطقة الخليج العربي أزمة كبيرة، تمثلت في هجوم رسمي وإعلامي عنيف من ثلاث دول خليجية، هي السعودية، والإمارات، والبحرين، إضافة إلى مصر على قطر؛ تلاه إعلان مقاطعة قطر، وغلق جميع المنافذ التي تتصل بها.

فهل حافظت الجزيرة في هذه الأزمة على نهجها وموضوعيتها ومهنيتها، وهي الأمور التي ميزتها منذ نشأتها؟ هذا ما نحاول رصده في الكلمات التالية.

تفجرت الأزمة الخليجية في الثالثة من فجر الأربعاء 24 مايو 2017 مع اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، وبُثت تصريحات ملفقة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وصفتها الدوحة بالادعاءات الكاذبة؛ ثم قالت لاحقًا في 20 يوليو (تموز) 2017 إن الاختراق تم من دولة الإمارات، وهو ما أكدته «واشنطن بوست» ونفته الإمارات.

تبع هذا الاختراق هجمة شديدة من وسائل إعلام الدول الأربعة على قطر؛ ثم ما لبثت هذه الدول أن أعلنت مقاطعة قطر ابتداء من 5 يونيو (حزيران) 2017.

وإذا كانت قناتا العربية وسكاي نيوز عربية قد بدأتا هجماتهما المركزة والشديدة على قطر منذ الاختراق؛ فإن قناة الجزيرة لم تفعل ذلك، وإنما التزمت بتأكيد اختراق وكالة الأنباء القطرية، ونفي صحة ما بُثَّ فيها أثناء الاختراق؛ ثم مع صدور قرار المقاطعة أو الحصار اتخذت الجزيرة في التعامل مع الأزمة النهج التالي:

– في المرحلة الأولى كان موقف الجزيرة الترقب الحذِر، والاكتفاء بنقل ما يحدث وإظهار موقف قطر دون مهاجمة أي طرف من الدول المحاصِرة هجومًا مباشرة.

– موقف الجزيرة من مصر كان سابقًا لهذا الحصار؛ نظرًا لوقوفها مع ثورة يناير 2011م كما أسلفنا، وبالتالي فهي لم تكن مع نظام السيسي بعد استيلائه على الحكم؛ لذلك فالأمر لم يتغير بعد موقف مصر من قطر، كل ما حدث هو أنه أصبح أكثر اتساعًا، وبدأت الجزيرة تغوص أعمق، وعلى مساحة أكبر، لإبراز مثالب نظام الحكم في مصر، وممارساته الخاطئة في الداخل والخارج.

– انتقلت الجزيرة في المرحلة الثانية بعد الحصار لمهاجمة دولة الإمارات؛ والحقيقة أن الإمارات لا تحتاج إلى كثير عناء للوصول إلى ممارساتها الخاطئة؛ فتصرفات نظام الحكم فيها أكثر من أن تُخفى، وأكبر من أن تُهمل، وعلى دائرة واسعة جغرافيًّا؛ إذ طالت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في روسيا وتركيا، مرورًا بأفريقيا في مصر وليبيا ومالي، ووصولًا إلى آسيا في فلسطين والسعودية واليمن وداخل الإمارات نفسها، والحقيقة أن ممارسات الإمارات تحتاج إلى إفرادها بمقالات ومقالات.

يضاف إلى ما سبق الدور الإماراتي في سوق غسيل الأموال، وهو الأمر الذي أصبح واقعًا أكبر من أن يستطيع أحد إنكاره؛ لدرجة أن وصل الأمر بعدد من البنوك إلى قطع علاقاتها بعدد من شركات صرافة إماراتية، بسبب مخاوف بشأن مخاطر تدفقات مالية غير قانونية، وأن الإمارات أصبحت مركزًا عالميًّا لتحويل العملات الأجنبية وغسيل الأموال ونقلها من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأجزاء من أوروبا بحسب ما نقلته رويترز في 29 مارس الماضي.

كما أن الزيارات الإماراتية الإسرائيلية لم تعد خافية على أحد.

لكل ما سبق لم تجد الجزيرة عناء في التعرض لممارسات الإمارات، كل ما فعلته هو ذاته ما فعلته مع مصر؛ حين بدأت تغوص أعمق من ذي قبل، وعلى مساحة أكبر.

– لم يختلف الموقف من مملكة البحرين عن سابقتَيه؛ ففيما كانت الجزيرة قبل الحصار تغطي ما يحدث في البحرين على وَجَل، خصوصًا فيما يتعلق بثورة الشيعة البحارنة ضد نظام الحكم، أولت الجزيرة بعد الحصار اهتمامًا أكبر بما يحدث في البحرين، وزادت جرعة التركيز حول ما يحدث فيها سواء أكانت تظاهرات أم اعتقالات أم أحكامًا قضائية أم خلاف ذلك.

وكما كان الوضع مع الإمارات؛ أخذت الجزيرة تُبرز التقارب البحريني الإسرائيلي، وتكثِّف التعرض له.

– أما موقف الجزيرة من المملكة العربية السعودية فقد اختلف تمامًا عن سابقاتها؛ إذ اتخذت الجزيرة من المملكة العربية السعودية ثلاثة مواقف:

الموقف الأول: كان الاكتفاء بذكر الحدث فقط؛ أي حصار السعودية لقطر، وما نتج عن ذلك من عواقب.

الموقف الثاني: التصعيد لمستوى معين؛ وهذا تجلى مع أزمة موسم الحج، واللغط الذي أثير حول منع الحجاج القطريين والمقيمين في قطر من أداء مناسك الحج، ورفض اعتماد العملة القطرية «الريال» عملة متداولة في السعودية.

هذه الأزمة نقلت مستوى تعاطي الجزيرة مع السعودية إلى درجة أعلى مما كانت عليه منذ بدء الأزمة، وبدأت الجزيرة تلقي الضوء على بضعة أحداث تقع في السعودية.

الموقف الثالث: التصعيد دون قيود أو حدود، وهذا بدأ بداية واضحة بعد أكثر من شهر من الأزمة، ويمكن رصده تحديدًا من يوم 12 يوليو 2017، عبر تقرير اقتصادي كان عنوانه: «السعودية.. مفارقة الفقر في بلد الذهب الأسود»؛ لتنطلق الحملة بعد ذلك وتتصاعد تدريجيًّا، وتتأجج عبر أحداث تقع كتوابع منع الحجاج القطريين من السفر إلى السعودية لأداء مناسك الحج، وما ثار من التباسات حول المكالمة التي تمت بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان في 9 سبتمبر (أيلول) 2017، وهناك كذلك حملات الاعتقالات في السعودية التي طالت شخصيات سعودية كثيرة متنوعة المشارب والاتجاهات والاختصاصات، إضافة إلى تقارير دولية عديدة حول «تجاوزات» سعودية في اليمن أوصلتها عدد من الهيئات إلى كونها ترقى إلى أن تكون «جرائم ضد الإنسانية»، واستمر الحال في تصعيد مستمر لنصل إلى «يوم السعودية الطويل»، وهو يوم 4 نوفمبر 2017؛ والذي شهد إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري استقالته من العاصمة السعودية بالرياض، وأول صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون في اليمن، وتصدت له الدفاعات السعودية قبل وصوله مطار الملك خالد بالرياض، وكانت ثالثة الأثافي عملية الاعتقالات التي طالت 11 أميرًا و38 وزيرًا ونائب وزير حاليين وسابقين، إضافة إلى أسماء أخرى عديدة على رأسها أشهر ثلاثة إعلاميين سعوديين ورجال أعمال واقتصاد كبار، وقد تمت هذه الاعتقالات بحجة الفساد؛ لتفتح قناة الجزيرة في هذا اليوم أبوابها وإعلامييها للحديث عن خلفيات استقالة الحريري من الرياض، وأسبابها، وهل أجبر عليها، وأنه لم يكن سوى قارئ لما كُتب له؛ ثم هل هو وعائلته محتجزون في السعودية؟ وهل «تستغل» السعودية الحريري لمحاربة «حزب الله» اللبناني؛ فتكون حربًا بالنيابة بين السعودية وإيران، خصوصًا مع إعلان السعودية أن الصاروخ الباليستي الذي وصل إلى الرياض هو صاروخ إيراني الصنع أوصله «حزب الله» اللبناني لليمن ليطلقه نيابة عن الحوثيين؟ هذه الأحداث التي عدها كثير من المراقبين بمثابة «إعلان حرب» من السعودية على إيران، وهي الحالة التي تصاعدت مع كل صاروخ يُطلقه الحوثيون تجاه السعودية.

وقامت الجزيرة كذلك بالحديث عن اعتقالات الأمراء ورجال السعودية الكبار وعلاقة ذلك برغبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الخلاص من معارضيه ومناوئيه تمهيدًا لتسلمه المُلك في السعودية من والده الملك سلمان، وأن الأمر لا علاقة له بالفساد لا من قريب ولا من بعيد، وما أرجحه شخصيًّا أن ما حدث خليط بين الأمرين؛ إذ اتخذ الفساد ذريعة للتخلص من الخصوم.

واستمرت الجزيرة في التقاط كل شاردة وواردة تُكتب أو تقال في أي وسيلة إعلامية في أي مكان، وعرض كل تقرير أو تحذير أو تنويه تصدره أي جهة حول العالم ضد السعودية.

ثم بعد ذلك أضافت الجزيرة إلى ما سبق عن دول الحصار الأربع حلقَتَي برنامجها «ما خفي أعظم» واللتين كانتا بعنوان «قطر 96»، وعُرضتا يومَيْ 4 و11 مارس 2018، وتحدثتا عن محاولة الانقلاب في قطر عام 1996م، والدور السعودي الإماراتي البحريني المصري فيها؛ لتُبرز ما تغاضت عنه أعوامًا طويلة حفاظًا على الوشائج الاجتماعية واللُّحمة الخليجية، معلنةً ألا شيء سيُخفى تاليًا.

فهل حافظت الجزيرة على منهجيتها والتزمت بحرفية الإعلام؟ هذا ما سنتحدث عنه في الجزء الثاني من المقالة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات