في النقاط االتالية أحاول الإجابة عن هذا السؤال.

أولًا: لم تكن الثورة من منهج التغيير عند الإخوان المسلمين.

ثانيًا: الثورة المصرية كانت حدثًا طارئًا وجب على الإخوان المسلمين المشاركة فيها ودعمها والعمل على إنجاحها، بالرغم من ضبابية المشهد السياسي وعدم معرفة من وراءها.

ثالثًا: الإخوان المسلمون كانوا سببًا مباشرًا في نجاح الثورة المصرية بالوصول إلى مكتسبات أضاعتها النخب السياسية بجهل وأنانية ومطامع.

رابعًا: تعمد الإخوان المسلمون على مدار مسارات الثورة المصرية تجنب المواجهة مع العسكر والدفع لمسار الانتخابات وتسليم القرار للشعب المصري عبر التعددية والانتخابات والتشاركية السياسية في الحكم.

خامسًا: كان القرار عدم المشاركة في انتخابات الرئاسة والبحث عن رئيس توافقي وطني يستوعب كل اطياف الشعب المصري.

سادسًا: كان قرار الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس النواب «المشاركة لا المغالبة» أيضًا، لكن تغيير قواعد الانتخابات في مجلس النواب أفسد كل الحسابات ونتج عنه تحالفات أدت إلى فوز عدد كبير من الإخوان المسلمين في مجلس النواب.

 سابعًا: بعد حل مجلس النواب وخلو الساحة من التنافسية على الرئاسة، أصبحت عودة النظام الفاسد مؤكدة، فكان القرار الدفع بمرشح. لم يتم إتخاذ قرار الترشح عبر إعادة التصويت مرة أخرى (في اجتماع مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين) كما يدعي كذبًا البعض، بل جاء قرار المشاركة في انتخابات الرئاسة بنسبة ضيئلة، وفي نفس جلسة التصويت تم اعتماد مرشح أساسي وآخر احتياطي.

ثامنًا: بعد حصول الإخوان المسلمين علي أغلبية تمكنهم من تشكيل الحكومة منفردين قرروا الاكتفاء ببعض الوزارات الخدمية فقط، وليست السيادية.

تاسعًا: أخطأ الإخوان المسلمين في مبدأ المشاركة لا المغالبة، مخالفين في ذلك قواعد الديموقراطية في العالم والمتفق عليها أن من ينتخبه الشعب في انتخابات نزيهه من حقه أن يحكم ويتحكم منفردًا حتى يكون في موضع مسئولية أمام ناخبيه.

عاشرًا: أخطأ الإخوان المسلمون في الثقة المفرطة في المعارضة المصرية التي كانت سببًا مباشرًا في إفشال وإسقاط الحكومة المنتخبة والرئيس المنتخب.

حادي عاشر: التغيير الثوري كان يلزمه قرارات ثورية أكثر حسمًا وجزمًا وصرامة، وهو التدرج في جرعات الديموقراطية، والسيطرة على الإعلام المناهض للثورة وكبح جماحه، وحبس كل المتورطين في الفساد والدماء.

ثاني عشر: أخطأ الإخوان المسلمون في عدم استيعاب الوضع السياسي الدولي عن طريق اتفاقات تحدث توازنات مع هيمنة وسيطرة أمريكا علي النظام الحاكم في مصر، وعمل اتفاقات تتمكن بموجبها إبعاد العسكر عن الحكم بطريقة متدرجة ومرحلية للتخلص منهم دون صراع أو مواجهة.

ثالث عشر: استطاع الرئيس محمد مرسي ومعه بعض الوزراء والمحافظين إحداث طفرة هائلة في ميزان المدفوعات وتحقيق فائض نقدي في الموازنه العامة للدولة لأول مرة.

رابع عشر: كان باستطاعة الإخوان المسلمين تجاوز كل التحديات والعبور بمصر بالرغم من ضخامة المؤامرة، لولا سقوط النخبة السياسية المصرية في المؤامرة.

خامس عشر: الاستعجال في طرح الرؤية الشمولية أدى إلى استعداء جهات إقليمية ودولية ومحلية، مثل الإمارات والسعودية، والفشل في تحييدهما وضمان عدم تدخلهم في الشأن المصري الداخلي.

سادس عشر: نجح الإخوان المسلمون داخل مصر نجاحًا مذهلًا، بالرغم من كل الضغوط والاحتجاجات، نجاحًا لا ينكره غير من لم يطلع على الأرقام والإحصاءات، بالرغم من كثرة الاحتجاجات.

سابع عشر: تحالف النخب السياسية المصرية مع المجلس العسكري كان سببًا مباشرًا في إفشال وإسقاط التجربة المصرية.

ثامن عشر: نجح الإخوان المسلمون في وضع مصر لاعبًا أساسيًّا ورئيسًا مهمًّا في القضايا الإقليمية والدولية، بالزيارات الخارجية والعلاقات الدولية والاتفاقات الاقتصادية.

تاسع عشر: فشل الإخوان المسلمون في السيطرة على التصريحات المستفزة التي كانت تخرج من البعض، والتي كانت لها انعكاسات سلبية على أداء الدولة المصرية.

 أخيرًا: التجربة المصرية التي جاءت بالإخوان المسلمين لحكم مصر كانت شيئًا معجزًا إذا نظرنا إليها نظرة متجردة بالتحليل والاستقصاء، أرقام وإنجازات، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد