توفي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي صباح يوم الخميس 25 يوليو 2019، وذلك بعد وعكة صحية حادة تم على إثرها نقله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة التونسية حيث وافته المنية هناك.

نقل جثمان الرئيس الراحل إلى قصر قرطاج يوم الجمعة 26 يوليو (جويلية) 2019، ثم وسط حشد شعبي وإجراءات أمنية مشددة  بتأمين من الجيش الوطني و بحضور عدد من رؤساء الدول، ووفود أجنبية تم نقله إلى مثواه الأخير بمقبرة الجلاز بالعاصمة وذلك يوم السبت 27 يوليو (جويلية) 2019.

ماذا يقول الدستور التونسي في حالة وفاة رئيس الجمهورية؟

ينص الفصل 84 من الدستور على أنه «في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورًا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يومًا».

وفي حالة الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية ينص الفصل 85 من دستور الجمهورية التونسية على أن يؤدي القائم بمهام رئيس الجمهورية اليمين الدستورية أمام مجلس نواب الشعب وعند الاقتضاء أمام مكتبه، أو أمام المحكمة الدستورية في حالة حل المجلس.

وينص الفصل 86 على أن القائم بمهام رئيس الجمهورية، يمارس خلال الشغور الوقتي أو النهائي، المهام الرئاسية. ولا يحق له المبادرة باقتراح تعديل الدستور، أو اللجوء إلى الاستفتاء، أو حل مجلس نواب الشعب. وخلال المدة الرئاسية الوقتية يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة، كما لا يمكن تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة.

ما مصير تونس بعد رحيل الرئيس؟

كانت وفاة الرئيس التونسي في الساعة العاشرة و25 دقيقة، تم الإعلان عن الخبر بالإذاعات الوطنية على الساعة الحادية عشر و5 دقائق. ثم بعد ساعتين أي مع حوالي الساعة الواحدة ضهرا وقع التداول السلمي على السلطة وفق دستور جمهوري دون أي مشاكل سياسية أو دخول في فوضى كما توقعت جل القنوات العربية.
تولى رئيس مجلس النواب  محمد الناصر منصب رئاسة الجمهورية وتوجه بكلمة إلى الشعب التونسي، أكد فيها أن الدولة ستستمر وأنه حسب الدستور يتولى رئيس البرلمان منصب رئيس الجمهورية في حالة الشغور الدائم.

في حدود الساعة الواحدة والنصف رئاسة الحكومة تعلن الحداد الوطني لسبعة أيام، و على الساعة الثانية والنصف الهيئة العليا المستقلة تعلن تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، احترامًا لما جاء في نص الدستور بخصوص شغور منصب رئيس الجمهورية الذي يفرض إنجاز الانتخابات الرئاسية في غضون 90 يومًا. ثم على الساعة الخامسة وصل موكب رئيس الحكومة لقصر قرطاج لمواصلة حماية المنشآت و انتشر الأمن في كل الشوارع.

وسط تساؤلات ومخاوف حول مصير المسار الديمقراطي في البلاد إلا أن ما حدث كان استثنائيًّا، جعل التونسيون يكتشفون أنفسهم من جديد… جرت الأمور على طبيعتها واستمرت مؤسسات الدولة عملها بصفة عادية دون عنف ولا فوضى، دون انقلابات عسكرية ولا اتهامات واستثمارات سياسية.

كل ما حصل من انتقال سلس للسلطة واعتماد خطابات سياسية مسؤولة من المعارضين قبل المؤيدين، جعل تونس تلقن درسًا لكل العالم وتؤكد لهم أنها نموذج يحتذى به في مسارها نحو الديمقراطية.

وضع تونس اليوم ثبت أنها خطت خطوات عظيمة ما بعد الثورة، وأن هناك حالة وعي ونضج كبرى لدى التونسيين سياسيين وشعبًا، أكد أن التونسيين لا يرتبطون بالأشخاص بقدر ارتباطهم بالدستور والقانون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s