مقاتلوا حمص القديمة، أبطال قدسيا، واليوم رجال حي الوعر، ثلاثة قصص حدثت في مراحل مختلفة من عمر الثورة السورية وفي أكثر من منطقة ولكن القاسم المشترك فيها كان خروج أبطال تلك المناطق بما خفّ من أسلحتهم التي أذاقت النظام الويلات بموجب مايسمى “الهدنة ” إلى ريف حمص الشمالي ومحافظة إدلب.

مثلما أنه لا يحق لزيد من الناس أن يتكلم عن الصبر ما لم يكن سكينا يحز بخاصرته فلا يحق لأحد أن ينتقد ما حدث لأبطال تلك المناطق ومدنييها بعد أن اضطروا لأكل أوراق الأشجار والحشائش، حتى أن حديقة حي الوعر المحاصر وساحات المظاهرات فيها حولهما الأهالي إلى مقابر بعد أن امتلأت المقابر القديمة بأعداد الشهداء.

ومن جهة ثانية لا ضير في خروج الجيش الحر من منطقة ما درءًا لاستمرارية قصف النظام مقابل سلامة المدنيين، ذلك أن ذات العاملين كانا سبب انشقاق عناصر الحر عن جيش النظام طالما كان الهدف وما يزال الدفاع عن الشعب الأعزل.

ثم أننا رأينا ما فعل مقاتلوا حمص القديمة في معارك التحرير التي شهدتها محافظة إدلب وخاصة ملحمة إدلب المدينة إذ ارتوت المحافظة بدم 12 شهيدا حمصيا ومنهم من ينتظر على جبهات اللاذقية وحلب وحماة.

ولكن هناك جملة من التساؤلات التي يجب أن نقف عندها ونناقشها للعبرة من جهة ولكي لا نستفيق غدا على مزيد من الهدن التي يروجها النظام في إعلامه على أنها نصر لسياسته ويعزز بها مقولته الشهيرة “العودة لحضن الوطن”.

هل ثار الشعب السوري ليتم في نهاية المطاف إدخال سلال غذائية الى من بقي من المدنيين؟ وهل نلوم ما يسمى الشرعية الدولية التي لم تستطع إبعاد الطيار الذي يلقي البراميل المتفجرة ولكنها ساهمت بشكل أو بآخر بإخراج مقاتل من مدينته ليتم إفراغها تمهيدا لحلم النظام التقسيمي؟

أم نلوم كبرى الفصائل العسكرية التي أوجدت بتفرقها مناخا مناسبا للنظام ليقتل ويهجر المدنيين وينتهي الأمر بمأساة أكبر تسمي المصالحة؟

لا شك أن المصالحات،عرّت الأمم المتحدة في سوريا إذ لا نشاهدها إلا حينما يفتك الجوع بالمحاصرين وتأتي في النهاية لتجعل النظام يظهر أمام الرأي العام الغربي بدور المخلص والحمل الوديع ذلك أنه سيجلب مع تلك السلال الغذائية أبواقه الإعلامية التي تصور المصالحة وربما لا يخلو الأمر من مقابلات – متفق عليها مسبقا – تشكر النظام وتتهجم على ما يسميهم النظام بالإرهابيين.

وعجز الشرعية الدولية عن تحقيق مطالب السوريين لا يجعل الكتائب الثورية في منأى من المسائلة أمام الشعب الأعزل سواء فيما يتعلق بالمصالحات وكذلك المجازر، حيث أن هذا الشعب منحها – أي الكتائب الثورية – الشرعية وهتف بدعمها في مظاهراته، واليوم تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى لتكتل عسكري سوري واضح يتخذ قراره من منطلقات الواقع بعيدا عن أي أجندات.

لماذا أروي هذه التساؤلات التي هي في الواقع انعكاس لآهات سوريين معتقلين ومهجرين ونازحين؟
هو سؤال ربما لا يحتاج جوابًا، أمام تقدّم أخبار الطائرات الروسية وقطعان المرتزقة الطائفيين الذين أتوا إلى سوريا من كل حدب وصوب.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد