يوم الإثنين الثالث والعشرين من نوفمبر الجاري يصل بوتن قيصر روسيا إلى إيران، ويستقبله المرشد علي خامنئي، ويهدي بوتن إلى قادة طهران أقدم نسخة للقرآن الكريم بخط اليد – بهذه النسخة هل يريد أن يقول للمسلمين يجب أن تتعاملوا مع قرآنكم كما نتعامل مع المتاحف فهو أصبح شيئًا من الماضي. وتم تبادل الابتسامات والمجاملات إنه الفرح بزواج المتعة بين الجمهورية الشيعية ودولة القيصر الشيوعية، وتم إطلاق العديد من الكلمات وإرسال الرسائل لأمريكا وحلفائها، وأنه لا يستطيع أحد أن يفرض على الشعب السوري خياره، فهو قد صمم خياره وانحيازه إلى الأسد، كما انحازت روسيا إلى الثنائي بوتن وميدفيديف، وكما انحازت إيران إلى المرشد ورئيس الجمهورية. ولك أن تسأل عن هذا الحلف الذي عقد قران زواج المتعة بين المرشد والضلال، فكيف تم عمل هذا المزيج وكيف تم صنع الخليط الذي يهدي ثمرة اللقاء إلى الأسد المدلل؟

ويدعو بوتن من طهران أن لا حق لدول الجوار أو أمريكا في تقرير مصير السوريين في الوقت الذي جاء ليناقش الوضع السوري. إذا كانت أمريكا وحلفاؤها أجانب لا يحق لهم أن يدخلوا على الأسد ولا أن يخلوا به فهل إيران وروسيا هم من المحارم؟!

ولم تمض أربع وعشرون ساعة على زواج المتعة بين روسيا وإيران، حتى تفاجأ بوتن كما يقول بطعنة في الظهر، إنها ضربة جاءت في وقتها لتخرب على بوتين صباحية العرس، فلم يهنأ وشريكه الإيراني وهو يستعرض فحولته أمام العالم أجمع. حلف تركيا، الأطلسي والكتلة العربية السنية لم يعجبها استعراض الصواريخ المباعة لإيران، فكانت رسالتها شدة أذن بيد تركية، كي يلزم الدب الروسي حدوده وليعلم أن تحالفه مع إيران لن يقوى على فرض الأمر الواقع أو فعل شيء.

رغم مرور شهر على الحرب التي تشنها طائرات هذا (البوتن) وقتلها الأبرياء، الذين تجاوز عددهم سقف الثلاثة آلاف من الأرواح الطاهرة، الباحثة عن الحرية، فإنها لم تحقق له أي مكسب على أرض الواقع، لذا هرول إلى إيران علها تفعل شيئًا. المراقب للوضع يرى أن تحالف بوتن وإيران وحزب (اللاهي) لم يحقق للأسد أي استقرار، وإنما فقط المزيد من التدني.

روسيا تبكي إسقاط طائرتين وموت طيارها، وهم يعلمون أن عداد القتل في سوريا متسارع إلى نصف مليون من الأنفس البريئة الطاهرة، فكفاك بإسقاط الطائرتين خزيًا وعارًا وشنارًا.

ولعل المتابع للأحداث يفهم من تصريح الرئيس الأمريكي بارك أوباما، أن لتركيا الحق في حماية حدودها، وذهاب تركيا لحلف الأطلسي، بفهم منه أن تركيا ليست وحدها، وأن هنالك تنسيقًا بينهم ولعل السعودية وقطر ليستا غائبتين عن المشهد، مما يجعل الدب الروسي يدور حول نفسه بتصريحات نارية مثل قوله دعوت الأمريكان أن يلجموا كلبهم المسعور ويقابل ذلك تلطيف دبلوماسي للوزير لابروف يقول فيه إن روسيا لن تدخل في حرب مع تركيا.

وما نأسى له جميعًا هو حال الشعب السوري الذي ضاع وتشتت وتهدمت بلاده من أقصاها إلى أقصاها، ومجموعة العشرين ومجموعة الثمانية أو مجموعة ست زائد واحد ومجموعة السبعة أو سمها ما شئت من المجموعات، ما هم إلا شياطين الفساد في الأرض، فالاستثمار في السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وغسيل الأموال مستمر والشعوب منهكة ولا نرى ثمرة لهذه القمم باختلاف مسمياتها، فلا أقامت دول العدل ولا أوقفت نزيف الحرب. والشاهد أنهم لا يريدون أن تنطفئ نيران الحروب، فإن خمدت النار كيف ينمو عندهم الاستثمار؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد