حينما نتابع الأحداث في الولايات المتحدة الأمريكية، نصاب بالذهول أمام الكم الهائل من الفوضى التي لحقت مبنى الكونجرس، واِقتحامه من قبل أنصار الرئيس دونالد ترامب الذي سيغادر البيت الأبيض بعد أيام.

إن لم يجر تفعيل البند 25 من الدستور الأمريكي الذي ينص على إمكانية عزل الرئيس بناء على طلب نائبه مع موافقة الأغلبية المشكلة للحكومة الأمريكية.

عديد من الساسة الأمريكان يدعون لتفعيل هذا البند، من ضمنهم الوزير الأسبق، كولن باول، وكثير من الساسة الذين تضايقوا مما يسمونه تحريضًا من قبل ترامب على العنف.

من المخاوف التي تراود نانسي بيلوسي حول ما يمكن أن يقدم عليه ترامب، هو إمكانية إعطاء الأوامر لاِستخدام القنابل النووية لقصف بلد أو بلدان أخرى فيما تبقى له من ولايته، وهي على كل حال لا تتعدى اثني عشر يوما.

وهذه المخاوف تلقت بيلوسي جوابًا واضحًا عنها بأن إعطاء أمر كهذا تتخلله ضوابط صارمة. وهذه التطمينات التي تلقتها بيلوسي حول اِستخدام السلاح النووي مردها في نظرنا هو التوتر في منطقة الخليج مع إيران، وإرسال إسرائيل لغواصة لمياه الخليج، وطلب ترامب من وزير دفاعه للإبقاء على المدمرة الأمريكية في المنطقة، بعدما وجه وزير الدفاع بإجلائها لتخفيف التوتر مع إيران في الخليج.

بيلوسي، قالت أيضًا، إنه يتعين علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لحماية الشعب الأمريكي من هجوم ترامب غير المتوازن على بلادنا وديمقراطيتنا.

وهذا الكلام لا يرتبط كما نعتقد بالنزوع الصدامي لترامب لعرقلة تسليم السلطة مع بايدن فقط، ولكن حدة خطاب بيلوسي هذا يرتبط بشكل آخر بسوء الفهم الكبير بينها وبين ترامب لمرات عدة حتى قبل إجراء الاِنتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية.

عودة لتفعيل البند 25 لعزل الرئيس، أرى أن ذلك سيصب الزيت على النار، لأنه سيبدو أنه اِنتقام من ترامب وأنصاره. فلترامب أنصار كثر، وقد يكون بينهم الراديكاليون، الذين يستعدون لفعل أي مغامرة دفاعًا عن رئيسهم، حيث لم يكن أحد يتوقع ذلك الهجوم على بناية لها رمزية سياسية بوصفها فضاء لترسيخ الديمقراطية الأمريكية.

ويبقى الحل الأفضل هو الضغط على ترامب لكي لا يتمادى في شحن أنصاره، مع الالتزام بنقل السلطة إلى خلفه، جو بايدن، في الوقت المحدد، مع المحافظة على تقاليد التسليم بروح سياسية فعالة، اِمتصاصًا للغضب، وتفاديًا لتدعيم الانقسام الأمريكي حول نتائج الاِنتخابات الرئاسية الأخيرة.

لا بد من الحديث عن السيناريوهات المحتملة التي يتداولها المحللون السياسيون:

1- تفعيل البند 25 من الدستور.

2- المحاكمة عبر الكونجرس للتصويت على عزل الرئيس.

3- إتمام ترامب لمدة الحكم وتسليم السلطة بعد اثني عشر يومًا.

4- استقالة ترامب الطوعية.

أعتقد أن الاقتراحين الأولين، ليسا ناجعين، إذا أخذنا بعين الاِعتبار إعادة اللحمة للمجتمع الأمريكي، وتصحيح الخلل في النظام الرئاسي والاِنتخابي الأمريكي. ويبقى أفضل حل لكي يحافظ ترامب على ماء وجهه هو الاستقالة الطوعية حالًا، مع الاعتذار للشعب الأمريكي عن القصور الممكن.

كما أنه من الضروري أن يرافع عن الأمور التي يدافع عنها بشكل لا يتعارض من القانون والدستور الأمريكيين. حتى يظهر بمظهر السياسي المحنك خادمًا للأمة الأمريكية.

طبعًا ترامب جلب لأمريكا الكثير، وهو رجل يوفي بالوعود والعهود، هو شخص براحماتي لا يرى في السياسة الخارجية غير ما ينعكس على البلاد بالمزايا المالية.

أخيرًا، شكرًا لدونالد ترامب على موقفه البطولي من قضية الصحراء المغربية، ونتمنى أن تنهج الإدارة الأمريكية الجديدة الحنكة السياسية نفسها في الاعتراف بالحقوق التاريخية للمغرب ووحدة أراضيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد