قد يختلف بعضنا على موضوع حواري لكن الأهم في ذلك هو في طريقة المحاورة وتقبل الآخر مهما اختلفت الآراء والتوجهات التي تبناها شخص محاور، والمهم في ذلك عدم فرض أفكار أو بالأحرى تقييد المحاورة بأفكار محدودة وبدون إبداع فكري وثقافي نحن اليوم وغدًا تتقاسم الثقافات العالمية بتنوعها وتفردها على الأخرى بقيم فنية وثقافية وفكرية هويتها التاريخية وتراثها العريق هذا الشيء يدل على أننا خرجنا من صدام الحضارات إلى حوار الثقافات مع جميع بلاد العالم والذي بواسطته نبني أفكارًا حرة هدفها الإبداع الفكري بشكل أساسي، وأيضًا إغناء المحتوى الثقافي مع بلدان العالم. إن اختلاف النظر بالنسبة لي هو شيء بديهي لكن شرط ألا نفرض أفكارًا أو على حساب ثقافة الرجعية وإقصاء البحث الفكري.

إن ثقافة المحاورة هي إبداع، هي عنوان للتحرر الثقافي وهي واجهة تعبر عن أن المحاور قد استطاع معرفة جوهر الفكر الثقافي مبتعدًا عن الانغلاق نحو توجه أو تيار معرفي والتحرر من القيود الوهمية البدائية نحو عالم ثقافي يسوده الازدهار.

حرية الرأي والتعبير

تعرف حرية الرأي بأنها القدرة على التعبير عن الأفكار المختلفة إما من خلال القول أو العمل أو الكتابة، وذلك دون وجود أي نوعٍ من القيود أو الرقابة عليها، بشرطٍ واحد، وهو أن لا تعارض هذه الأفكار مع القوانين والأعراف الموجودة في المنطقة، ويشار إلى أن حدود هذه الحرية تختلف من بلدٍ لآخر، وذلك حسب الدين، والتقاليد، والظروف المعيشية، ومستوى التعليم، والثقافة وغيرها.

ونتيجةً لهذه الاختلافات سيصبح هناك اختلافٌ في الآراء، وقد تؤدّي إلى العديد من المشاكل في حالة عدم تقبّلها ومناقشتها بعقلٍ متفتح. حرية التعبير عن الرأي، حرية الرأي والرأي الآخر، إن وجود الاختلافات في الآراء ما بين الأشخاص هو أمرٌ طبيعي، إذ إنّ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، إلا أنّ المشكلة تكمن في عدم تقبل هذا الاختلاف – والتعصب إلى الرأي الفردي -، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور العلاقات بين بني البشر، وزرع الكره والحقد في قلوبهم، وقد تتطور لتتحول إلى أعمالٍ عنيفة وغير قانونية من الصعب حلها.

إن ثقافة الرأي والرأي الآخر تعني أن يقوم الإنسان باحترام أي فكرةٍ مخالفةٍ لفكرته الأساسية، والاستماع إليها بشكلٍ كامل، ومن ثم مناقشتها بكل موضوعيةٍ وحياد، في جوٍ من الهدوء ورحابة الصدر، دون التحيّز إلى رأيه الشخصي، وفرضه بالقوّة على الطرف الآخر، وفي ذلك رحمةٌ للأمم وتيسيرٌ لأمورها، ومن خلالها يتطوّر الإنسان، ويرقى نحو الأفضل.

تنتشر ظاهرة التعصب وعدم احترام الرأي الآخر بشكلٍ خاص في دول الوطن العربي، وذلك يعود إلى العديد من الأسباب، نذكر منها التمسك بالأعراف والعادات – القديمة القبلية، هذا بالإضافة إلى هيمنة الأنظمة الأحادية وسيطرتها على الحكم وغيرها. كيفية احترام الرأي الآخر – الصمت، وتقبل الرأي الآخر، وذلك في حالة أن يكون الرأي الآخر مخالفًا وبعيدًا كل البعد عن الرأي أو المبادئ الشخصية، فالصمت في هذه الحالة لا يعني قبول الأفكار المطروحة، ولكنه اختصارٌ للشر، وابتعادٌ عن نقاشٍ غير مجدٍ، ولكن يشار إلى أنّه في حالة كان هناك سبب يقتضي نصح الطرف الآخر، أو تغيير أفكاره فلا بد من قولها، ولكن بطريقةٍ محترمة دون مسباتٍ أو إهاناتٍ.

التعبير عن الرأي الشخصي عندما يقوم الطرف الآخر بطلب ذلك، إذ إن التدخل في نقاشٍ وإبداء رأيٍ معارضٍ فيه دون أي سبب يعتبر من قلة الذوق، كما أنه سيؤدي إلى خلق المشاكل والتسبب في توتر الجو، ولكن في حالة الحاجة إلى التعبير عن أيّ فكرةٍ أو رأي يجب استئذان المحاورين والتكلم بأدبٍ ودون إساءة. اتباع الأسلوب اللبق، واستخدام عبارة: «أنا أوافقك في الرأي، ولكن …»، ومن ثم القيام بطرح الرأي الشخصي، فهذا الأسلوب من شأنه أن يبني حبلًا من المودة والاحترام المتبادل بين طرفي النقاش، وسيساعد على تقبّل الرأي الآخر بكل سهولةٍ ويسر. احترام حرية الآخرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد