اختلاف طريقي (سبيلي) عن طريقك ليس شرطًا أنَّ أحدنا يسير في الطريق الصحيح والآخر في الطريق الخطأ، والمقصود هنا بالطريق (السبيل) ليس طريق الحق؛ لأن طريق الحق واضح، وإنما طرق العيش وسُبُل الحياة، والمبادئ والأفكار التي نتبعها.

وإن لم أتبع طريقك ليس معناه أني ضدك أو عدوك، وإنما لي طريقي الخاص الذي أراه مناسبًا؛ فالله خلقنا وجعل الاختلاف سنة في حياتنا، وفطرة فطرنا عليها، لم يطلب منا – جل وعلا- أن يكون بعضنا مثل بعض،  ولم يفرض علينا سبحانه طريقة عيشٍ واحدة، أو أسلوبًا واحدًا نتبعه في حياتنا، واختلافي عنك لأن لي أسبابي وحياتي وطبيعتي وبيئتي الخاصة التي نشأت بها، عليك أن تفهم أن اختلاف أخيك عنك لا يعني أبدًا أنه على خطأ وأنت على صواب، لربما أنتما الاثنان تسيران في الاتجاه الصحيح، لكن كل منكما اتبع ما يناسبه؛ فلا تجادله ولا تحاربه على ذلك، فهو ليس ذنب أحد، ولا مشكلة في ذلك، لربما كان الاختلاف أفضل.

ولعلنا نفهم من سيرة قدوتنا في الحياة رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم-، وسيرة صحابته وبالتحديد الخلفاء الراشدين، في موضوع الخلافة، وتعيين خليفة المسلمين بعد رسول الله، كيف أن كل واحد منهم اتبع أسلوبًا معينًا رآه مناسبًا للزمان والظروف التي كانت سائدة، حتى إنهم اختلفوا عن الرسول – صلى الله عليه وسلم- والذي لم يعين خليفة بعده من الأصل، فلم يتبعوا الرسول في هذا لاختلاف الأمر في وقتهم.

اختلافنا أمر طبيعي وفطري، المهم أن نكون على هدف واحد ونسير في الاتجاه الصحيح، الطريق والاتجاه الذي يرضي الله، لا يمكن أن أفرض رأيي أو فكري عليك، أو أن تفرض رأيك أو فكرك عليّ، فمن غير الممكن أن أفرض عليك كتابي المفضل على أنه هو الصحيح، أو أن عليك أن تسمع لإنسان ما لأن أفكاره هي الصحيحة، وإن اتبعت غيره ستقع في الضلال، أو أن تفرض عليّ أنت ذلك، بل حتى كيف يمكن أن نكون متأكدين أن طريقنا صحيح دائمًا، أحيانًا يقع الإنسان في غرور نفسه من شدة تمسكه بأنه على الصح دائمًا دون غيره.

الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم جميعهم- أرسلوا لهداية الناس ودعوا للهدف نفسه، توحيد الله واجتناب الطاغوت، لكن كل منهم كان له منهاجه وشريعته الخاصة، التي اختلف بها عن غيره من الأنبياء، فقال تعالى: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» المائدة (آية:٤٨) فكل له زمانه ومكانه وقومه، الذي أدى إلى اختلاف طرق الدعوة من نبي إلى آخر، وهذا دليل واضح على سنة الاختلاف في الحياة.

لا تغتر إذا رأيت أن طريقك سهلًا، أو أنك وصلت إلى الهدف لربما كان طريق غيرك أصعب وأشق، ولكنه الطريق الصحيح، أو رأيت أن طريقك مليء بالابتلاءات والصعاب، وطريق غيرك أقل ابتلاءً، أنك على الطريق الصح وهو في الطريق الخاطئ، لربما كنتما على الطريق الصحيح ما دمتما على الغاية نفسها والطموح لبلوغ أسمى الأهداف ورضا الله، ولعلنا لا نصل معًا، المهم أن نلتقي في نهاية المطاف إلى هدفنا المشترك «رضا الله والفوز بجنته».

لعلنا يا أخي نظفر بالفوز الكبير، نظفر برضا الله وجنته، المهم أن نكون هناك، أن ندرك أننا على الطريق الصحيح وإن اختلفت سُبلنا، المهم أن تكون غايتنا ليس هوى النفس، بل النظر إلى وجهه الكريم، فإن وصلنا إلى نهاية المطاف الصحيح فقد فزنا فوزًا عظيمًا، حتى وإن اختلفنا كثيرًا، وحتى وإن لم نصل معًا المهم أننا وصلنا، وندعو الله دائمًا بأن يدلنا على طريق الحق، وألا نقع في الضلال، وألا نكون من الذين يخطئون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد