تبدأ فكرة طرح أي مشروع وطني وشعبي ثوري منذ البدايات الأولى لتشكيل الثورة، فإذا ما نظرنا إلى بعض الجوانب المتعلقة بالجانب التنظيمي نجدها متشابكة ومتداخلة نوعًا ما وخصوصًا في الثورة السورية، فمنذ بداية تأسيس الحراك الوطني والشعبي في سوريا كانت مهمة الشعب تقتصر على تنظيم صفوفه وإخراج الاحتجاجات المناوئة لإسقاط نظام الحكم، والتنسيق فيما بينها ليتعدى ذلك الأمر إلى تأسيس جسم سياسي وكيان موحد يجمع فصائل الثورة ويوحد صفوها. والتي كانت تتمثل بتحديد البنى الأساسية لتلك التحركات والمظاهرات الاحتجاجية الصاعدة شيئًا فشيئًا إلى أن عمت كافة المناطق والمدن السورية، وعلى الرغم من أن ذلك التمثيل لم يعد يقتصر على تغطية تلك الجوانب الحياتية للمواطن الثائر في المشاركات السلمية والسياسية نوعًا ما. فإنه ذهب إلى أبعد من تلك الحيثيات المتعلقة بالتنظيم السلمي والإدارة وتغطية معظم النشاطات الإعلامية، بيد أن المشهد بدأ بالوضوح عند وجود الحاجة الماسة للتمثيل الفعلي المشارك على الأرض لينطق باسم الشعب داخل سوريا وخارجها من مجالس محلية، ومنظمات فردية وسياسية، تمثل وجهات النظر المختلفة داخل الثورة، حيث مرت الثورة بمنعطفات عديدة ومتنوعة في تاريخ الشعب الذي صمد وبقوة أمام آلة القمع والقتل الممنهج.

ما أدى إلى ولادة حياة سياسية جديدة من تيارات فكرية وتنظيمات سياسية ومحلية تعنى بالشأن السوري بعد بزوغ فجر جديد في حياة الثورة أمام مواجهة كبيرة وصعبة في الدفاع عن أبناء الشعب وإرادته وحريته وتلبية كافة مطالبه وطموحاته في بناء الدولة المدنية السورية الحديثة والحرة، التي تمثل إرادة الشعب منه وطنيًّا وسياسيًّا ومعظم شرائح أبناء المجتمع في الشارع السوري المُطالب بالتغيير وإسقاط نظام الحكم.

وصولاً إلى مابعد تشكيل فصائل الثورة الحرة والمقاتلة التي وضعت نفسها أمام تحدٍ أكبر أيضاً في الدفاع عن كلمة أبناء الشعب وإسقاط نظام حكمه المجرم، وبناء ثورة في توحد الصفوف والوقوف في وجه أعته أنظمة الحكم الديكتاتوري في العالم من قتل وإجرام وتخريب ممنهج. وبعد كل تلك السنوات اقتضت الضرورة وجود مرجعية واضحة وفاعلة على الساحة السورية من خلال الاتفاق والاجتماع على وضع رؤية واضحة وفاعلة في ظل قيادة واحدة تمثل الشعب، وتكون النواة الأساسية لتشكيل جيش قوي وطني وحر يجمع كافة الفصائل والتنظيمات المقاتلة، وتمثل أكبر عدد ممكن من أبناء الشعب في كافة أنحاء البلاد مما يوفر لها تربة خصبة في إيجاد مرجعية واضحة توفر مقومات التمثيل الوطني الذي بات بين قوسين وأدنى في التصدي لمواجهة نظام الأسد ولحماية الشعب ضد أي تهديد يمس كيانه وبنيته المجتمعية من جديد الخطورة الداخلية المُحدقة به للنيل من ثورته، وتحقيق حريته كرامته الإنسانية، ولما تعرض له الشعب من أشد أنواع التنكيل على يد نظامه خلال فترة حكمه للبلاد ومايترتب عليه على الصعيد الإعلامي الذي يلعب دورًا حاسمًا ومهمًّا في إبراز تلك القضايا وتسليط الضوء عليها من خلال بناء جسور التوافق والتفاهم بين أبناء الشعب الواحد و المكونات المجتمعية الأخرى ووضع الخطط والاستراتيجات العامة والفاعلة لبناء تلك الجسور في سبيل السعي لبناء وطن حر ومستقل، تسوده قيم العدالة والمساواة على حد سواء تقوم فيه دولة المؤسسات ومؤسسات المجتمع المدني بدورها إلى ما بعد سقوط النظام في دمشق، ومن ثم خلق أجواء من التفاهم من خلال مشروعات وطنية ومؤتمر وطني جامع يشمل كافة أطياف المعارضة في الداخل والخارج والمناطق السورية التي تمثلها من كافة الشرائح والفصائل المقاتلة على الأرض وإرساء قواعد النظم الاجتماعية والعملية في إدراة شوؤن البلاد، للوصول إلى صيغة منهجية واضحة تحدد الأطر والقوانين العامة في تسيير الشوؤن والمرافق العامة للشعب والدولة وإدارتها، إلى أن توضع الخطط والاستراتيجيات الهيكلية والعامة للبنية التحتية واضعًا مع وضع الخطط والإستراتيجيات العسكرية والاقتصادية في عين الإعتبار والاقتصادية، متخذًا من الإعلام الوطني نفسه فضاء خارجياً لتحقيق تلك الوسائل كفاءة الرأي العام وتشكيله من خلال إبراز القضايا وطرحها على الشارع السوري وتحديد ملامح ومنحنيات المراحل الجديدة والتعامل معها بجديةفيما تتعلق بالقضايا الجوهرية والفكرية الأساسية التي تهم روح الثورة لدى الشعب ومساراتها.

كما يجب إعادة طرح الملفات هيكلته البنيوية للسياسة الداخلية والخارجية على وجه الخصوص، في ضوء الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية، وبما تتماشى مع مصالح أبناء الثورة ومنهجيتهم الموحدة في فكرة بناء وطن موحد، ترسو فيه أسس العدالة والحرية والعيش المشترك، ويتمثل ذلك في إختيار الطرق الصحيحة لتوحيد الصفوف بما يتوصل إلى إتفاق على إبراز الشخصيات الوطنية والثقافية الحرة في كافة المجالات، وفي التمثيل الدبلوماسي في المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني؛ إذ ما زال المجتمع المدني بحاجة ماسة إلى الإجماع على صياغة القرارات التي تحدد مصيره ومصير ثورته وترسم معالمها من خلال ممثليهم ومندوبيهم في البرلمانات والكتل السياسية المعارضة، لتكون نتاجًا ضامنًا وفعليًّا إلى ترجمة أفكارالشارع ورؤياه المستقبلية ضمن قوانين عملية وفقًا لضرورة الفترات التي يمر بها والمواقف التي من شأنها أن تغير الأحداث وتتحكم بموازين القوى في تصارع الدول الكبرى على السيطرة وتمدد النفوذ في المنطقة، ومن جوانب قانونية وقضائية أخرى تتمثل في ملاحقة المفسدين ومجرمي الحرب الذين أوقعوا مئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين وارتكبو أفظع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث

وعليه يترتب إضفاء مجموعة عديدة من النتائج على كافة الاصعدة السياسية وأمام التحديات الكبرى داخل سوريا وخارجها وهجرة ملايين اللاجئين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد