«قل لي كيف تصافح، أقل لك من أنت»، فطريقة المصافحة تكشف عن الكثير من تفاصيل شخصية المتصافحين. كما أن قوة المصافحة ومدة التواصل البصري بين المتصافحين تشي بالكثير من المعلومات حول شخصية ومشاعر الشخص الذي يمارسها. فالمصافحة هي إحدى أبعاد لغة الجسد المهمة التي تعطي للآخرين الانطباع الأول عن الشخص. وللمصافحة ألوان وأشكال، تختلف باختلاف شخصية المتصافحين واختلاف المكان في العالم، وما يضمه من ثقافة إنسانية واعتقادات وعادات. وليست المصافحة باليد هي الأسلوب الوحيد لتحية الآخرين، حتى وإن كانت شائعة في أماكن كثيرة في العالم.

للمصافحة باليد أشكال ومعانٍ، فهي تنقل للناس رسائل تختلف باختلاف طريقة أدائها وقوتها. فإذا جاءت المصافحة باليد رقيقة دون أن تشعر الأصابع والأكف بالقبضة والالتحام، دل ذلك على الاستخفاف والاستهانة، وإذا صافحك شخص بأطراف أصابعه فقط، فاعلم بأنه يتعالى عليك، وإذا حرص أحد المصافحين أن يجعل يده تتجه للأعلى وكف يدك للأسفل فهو يُظهر نفسه بأنه المسيطر، ففي هذه الحالة ما عليك إلا أن تضع يدك الأخرى فوق يده، فتصبح يداك كالملزمة تضم يده بين فكيها، فتعكس موقفة حينئذ وينقلب السحر على الساحر.

وانتبه إلى أن عنف الشخص يتضح في قوة قبضته عند المصافحة، فقد يصل بك الحال إن صافحت أحد هؤلاء أن تشعر بأن يدك تُسحق داخل قبضته ويتغير شكل خاتمك إن كنت تضع خاتمًا في يدك، فيتبادر لذهنك حينها وكأنك في حلبة مصارعة. وهناك من يصافحك بيد، ويربت على كتفك بيده الأخرى، فتبدو في عيون الآخرين كطفل مطيع أمامه. وآخر يمد يده لمصافحتك موجهًا كف يده للأعلى، فتدرك حينها أنه يظهر الخضوع والاستسلام لك. وأما إذا مد يده وجعل كفه مستقيمة، تتجه حافتها للأسفل، والإبهام الأعلى فهو يظهر لك التقدير وينسجم معك.

وعندما تشاهد مصافحًا يصافح آخر بيد، ويضع الأخرى على كوع أو كتف الشخص الآخر، فاعلم حينها أن هناك علاقة ود تربطهما خاصة عندما ترافقها ابتسامة صادقة، ولاحظ أن قوة العلاقة تزداد بارتفاع اليد. وانتبه إلى المسافة التي تفصل بين المتصافحين، فكلما زادت المسافة كشف ذلك عن الجفاء والرسمية في العلاقة، وكلما اقترب المتصافحين وقلت المسافة بينهما، عكس مدى الود والحميمية التي تربط بينهما.

هل للمصافحة النسائية خصوصية؟

المصافحة النسائية تتميز بالرقة وإظهار الود واللطف، وبمرافقة المصافحة بالأيدي، يملن إلى إلصاق خدودهن ببعض بلطف (حتى لا تفسد الأصباغ والألوان) وتدير كل واحدة منهن وجهها للناحية الأخرى، للتعبير عن مدى الود الذي تكنه الواحدة للأخرى.. رغم أن هذه الممارسة تكون في بعض الأحيان شيء من المجاملة أكثر من كونها تعبيرًا عن مدى قوة العلاقة، حيث تمارسها النساء بينهن حتى وإن كانت العلاقة وليدة التو.

ما المدة المناسبة للمصافحة؟ وكم مرة يمكن هز يد المصافح؟ وهل الشد خلال المصافحة يظهر ودًا واحترامًا أكثر؟

أنسب فترة مصافحة تدوم ما بين 3- 6 ثواني. ومن الأفضل للشخص المصافح أن يشد على يد مصافحه باعتدال دون شدٍ أو إرخاء، وأن يصافح بكامل يده، وأن لا تصل عدد هزات يد المصافح لسبع هزات.

هل تختلف المصافحة باختلاف ثقافة الشخص؟

يحيي الناس بعضهم بطرق تختلف من مكان إلى آخر في العالم، لدرجة نرى معها تباينًا واضحًا في طريقة التحية، وسأرود لحضراتكم بعض طرق التحية التي ربما ستتعجبون منها.

فمثلاً يحيِّي الناس بعضهم في أوروبا، بأن يرفع الرجال قبعاتهم أو يلمسونها إشارة إلى التحية، أما النساء، فيرفعن أيديهن للرجال لكي يقبلوها. ولأن تلك المجتمعات لا ترى في تلك العادة أي معنى يتعارض مع قيمهم، فإنهم يستمرون في تلك العادة التي تخفي داخلها نوعًا من الملامسة بين الجنسين. وفي اليونان يكتفي الناس بالتربيت على أكتاف بعضهم ليقدموا لهم التحية.

وفي شرق قارة أسيا يحيِّي الناس بعضهم بطرق مختلفة وغريبة، ففي اليابان مثلاً يحنون رؤوسهم وظهورهم إلى الأمام برفق مرات عدة. يفعلون ذلك للفرد وللمجموعات، في كل مكان، في البيت، والشارع، والعمل… إلخ. أما في تايلند فيضعون أيديهم على صدورهم ويحنون رؤوسهم للأمام بخضوع واحترام. وفي التبت، يخرج الناس ألسنتهم خارج أفوههم ليحيُّوا الآخرين وهم يثبتون من خلال تلك الممارسة أن ألسنتهم حمراء وهم بذلك ليسوا بشياطين. وفي الهند يرفع الشخص يديه إلى صدره ويضمهما معًا في احترام واضح. أما في الفلبين، فإن الصغار ينحنون أمام كبار السن، ويأخذون أيديهم إلى جباههم ويضغطون على مفاصل أصابعهم باحترام وتقدير.

أما في قارة إفريقيا حيث التنوع في الثقافات حسب تنوع القبائل والأصول والأعراق التي ينحدر منها الشخص، توجد العديد من الطرق للتحية والمصافحة، فمثلًا قبيلة الماساي يقومون بالقفز في رقصة اسمها داموا، ثم يبدآن بالبصق واحدًا تلو الآخر أمام القادم، وفي زيمبابوي يقوم كل شخصين بالتصفيق أمام بعضهما للأعلى والأسفل مرات عدة للتحية. أما في زامبيا فيصافح الناس بعضهم بالضغط على الإبهام الذي يتجه للأعلى. وفي موزمبيق يصفقون ثلاث مرات أمام بعضهم.

وفي نيوزلندا يقوم الناس بحك أنوفهم ببعض لإلقاء التحية والمصافحة. وفي أستراليا لا تصافح النساء بعضهن بالأيدي. ومن المؤكد أنك كلما طفت في العالم واطلعت على عادات الناس وطريقتهم في الحياة سترى أشكالًا جديدة في المصافحة وأبعاد لغة الجسد الأخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد