اليوم يتأثر شباب العالم العربي بمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية، التي لها انعكاسات إيجابية وسلبية على شتى مناحي الحياة، فمن المتغيرات العالمية ظهور نظام عالمي جديد «العولمة» يهدف لإدماج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد، فيه تتلاشى الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية، تكتلت دول، وتحالفت شركات.

أكثر أنواع العولمة تأثيرًا على حرية الشباب هي العولمة الثقافية، وأيضًا ظهور شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت».

1839 اكتشف العالم الفيزيائي «هاينريش ويلهلم دوف» إذا سلط ترديين مختلفين قليلاً عن بعضهما لكل أذن، فإن المستمع سيدرك صوت نبض سريع، سُميت باسم «binaural beats» استخدمت لأول مرة 1970 من أجل علاج بعض المرضى النفسيين الذين يعانون من الاكتئاب الخفيف والقلق عند رفضهم للعلاج، فيتم تعريض الدماغ لموجات كهرومغناطيسية، تفرز مواد منشطة مثل الدوبامين وبيتا أندرفين، وبالتالي تسريع معدلات التعلم، وتحسين دورة النوم، وتخفيف الآلام، والإحساس بالراحة والتحسن.

هذه هي بداية المخدرات الرقمية كما يطلق عليها، كانت بداية طفرة في علاج الطب النفسي، وليس لتدمير الشباب، فلو قال أحد قبل سنوات أن الموسيقى ستتحول لمواد مخدرة لكنت سخرت منه، وللأسف الشديد تحولت لحقيقة مُرة.

المخدرات الرقمية ملفات صوتية وأحيانًا تترافق مع مواد بصرية وأشكال وألوان تتحرك وتتغير وفق معدل مدروس تمت هندستها؛ لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد بشكل بسيط لكل أذن. حيث إن هذه الموجات تصبح غير مألوفة للمخ فيعمل على توحدها لمستوى واحد؛ ليصبح كهربيًا غير مستقر، بهذا يصل لإحساس معين يحاكي إحساس تناول جرعة من المواد المخدرة كالكوكايين والهيروين.

المواقع التسويقية التي تعتمد هذه المخدرات الملعونة تجذب انتباه الشباب وتحاول إقناعهم بادعاء إنها لا تحتوي على مواد كيميائية، ولا تؤثر فسيولوجيًا على الجسم، وأنها تؤثر تأثيرًا إيجابيًا على الجسم. وتُحمل أول مرة مجانًا على هيئة ملف mp3 كتجربة وغالبًا تحقق الهدف المرجو منها في إدمان المستمع لها. ثم يتم شراؤها بمبالغ زهيدة من 3 : 30 دولارًا أمريكيًّا.

هذه المقاطع مدتها من ربع ساعة تصل إلى ساعة أو أكثر، ومنها جرعات عبارة عن عدة مقاطع متتالية. فكل مقطع من هذه المقاطع له إحساس وشعور مختلف عن المقطع الآخر مثلها مثل المخدرات التقليدية وبنفس تأثيرها.

من المضحك أسماء هذه المقطوعات (عيش الجو، الطيور المهاجرة، حلق في السماء، المتعة في الموسيقى، وغيرها… ) فهي لا تحتاح سوى لهاتف أو حاسوب بينما طريقتها هي الجلوس بمفردك في غرفة مظلمة مع غلق الأبواب والنوافذ والتمدد على السرير مع وضع عُصابة على عينيك، والانطلاق في رحلة الضياع.

من الآثار المترتبة على استخدام هذه المقطوعات عندما لم يجد الشباب هذه المقطوعات يندفعون نحو المخدرات التقليدية، وبالتالي تدهور القدرات الإبداعية، عدم المواظبة على الصلاة، إصابتهم بالتوحد لدخولهم في بوتقة إلكترونية مغلقة.

من الممكن عند أخذ جرعات زائدة يصاب المستمع بعطل في الجهاز السمعي. كما أنها تجعل المستمع عدوانيًّا مع الآخرين.

ليس فقط من الأسباب التي تؤدي لانتشار هذه المخدرات الملعونة الإنترنت أو حسن الإدارة للمواقع التسويقية، ولكن هناك أمور أخرى نابعة من ضعف الوازع الديني، ضعف الرقابة الأسرية ؛ لانشغال الآباء بحجج واهية تعتمد على الديمقراطية.

من المؤسف أن ليس هناك أي دور لأي مؤسسة في مكافحة هذه المخدرات الملعونة باعتبارها ليس لها سند قانوني أو هيكل بل هي مقاطع موسيقية تقليدية لا تضر ولا تفيد.

من الضروري الإسراع في مكافحة هذه المخدرات الملعونة عن طريق إقامة الندوات التعريفية؛ حتى يتجنبها الشباب. وعمل توعيات إلكترونية مبتكرة تناسب أعمار الشباب لتوعيتهم بمخاطرها. وتقوية الوازع الدينى. وحث الشباب على المشاركة في الأعمال التطوعية للمساعدة على تقدير الذات. وعلى الآباء التقرب من الأبناء أكثر ومشاركتهم حياتهم ومحاولة إزالة أي عقبات في طريق المشاركة، وأيضًا مراقبة أجهزة الأطفال والمحاولة في منعهم من الانجراف مع هذا التيار المزعج. ومراقبة المواقع التسويقية لها ومحاولة منعها من الوصول للشباب.

المخدرات الرقمية مرض يهاجم أجساد المجتمعات والأمم فالتصدي أفضل علاج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد