في ظل استمرار وباء كوفيد-19 العالمي، فقد تولت وسائل التواصل الاجتماعي، دور «الحاكم الحقيقي»، ومن هذه الوسائل مثلًا: «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، وأن هذا الدور يوفر إمكانات كبيرة، سواء كانت تجارية أو سياسية، التي تطبق بالفعل في وقتنا هذا، وقد تكون سرًّا أو علانية، والتي لم يتم حتى الآن، الكشف عن أشكالها وتنوعها ودراستها. إذ تستطيع أي دولة فرض سيطرتها على وسائط الإعلام الجديدة، عبر روابط الشبكات، التي لا يمكن أن يصل لها الجمهور إلا من قبل الشركات التي تستوفي معايير سياسية معينة.

إن السيطرة على المعلومات عنصر أساسي من عناصر سلطة الدولة في أي مكان في العالم، حيث تكون القيمة الرئيسية هي المعلومات، وليس الأشياء الملموسة مثل المال والعقارات، والأداة الرئيسية للسلطة هي الوصول الكامل إلى المعلومات الموثوقة والتلاعب بها، ووفقًا للمنتقدين، وقد لا توجد دولة في العالم، لا تمارس الرقابة على الخصوصية الشخصية للمواطنين عبر الإنترنت. وتأثيراتها تكون عدم المساواة التكنولوجية على الخصوصية الشخصية للأفراد، وسيادة الدولة، والعلاقات الدولية، والاقتصاد، والتاريخ، التي تسمح للجهات السياسية الكبيرة من السيطرة على التقنيات المتطورة، والسيطرة على المجتمع، وضمان فرض إرادتها على المجتمع الأقل نموًّا.

وتأثيرها السياسي يكون ذا شقين؛ الشق الأول: التحول السريع في العمليات الاقتصادية والتجارية، عبر الشبكات «وظائف عن بعد». والشق الثاني: التحول التكنولوجي للمعلومات في سوق العمل لقوة متزايدة، في التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي، وعمالقة الإنترنت، الذين يتحكمون بجميع جوانب الحياة اليومية للمجتمع، ورصد وجهات نظر الشعب، السياسية للأفكار والمعتقدات، والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة.

إن دور مؤسسات الدولة السياسي، التحدث عن نفسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتبادل الأفكار ووجهات النظر، والأخبار المزيفة التي تؤثر في الانتخابات والمرشحين ونتائجها، حيث احتكرت المؤسسة السياسية، الثورة التكنولوجية لتكوين وجهات النظر لكل من الفئات الاجتماعية الفردية والجماعية، لتكون هي القوة المتاحة للقوات المعارضة، وأيضًا للمؤسسة غير القادرة على العمل داخل البلد.

حيث أدرك السياسيون أهمية الجوانب الاستراتيجية طويلة الأجل، لتطوير صناعات التكنولوجيا العالية، قبل وقوع أزمة وباء كوفيد-19، وقد أصبحت التقنيات الرقمية الجهاز العصبي للمجتمع الحديث، مما يجبر الناس على تغيير عاداتهم وسلوكهم وأسلوب حياتهم، وبالتالي تحولوا إلى عناصر من الحياة السياسية، سواء في الداخل أو في سياسة الدولة في الخارج.

إن الدور المهم الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة بشكل خاص، هو الارتفاع السريع بمكانة وسائل الإعلام لجماعات الفوضى في الشارع، حيث كان مفاجئًا للعديد من الدول، وعدم استعدادها لقبول أي فكرة جديدة، من ظواهر التطرف السياسي والديني والاجتماعي، فقد أدى ذلك، إلى تجنب وسائل التواصل الاجتماعي دور الحاكم الحقيقي، وابتعادها عن الضغوط السياسية، إذ إنها أدركت قيمتها في حماية مصالحها التجارية الخاصة.

كما قام عمالقة تكنولوجيا المعلومات، بقانون وقف المراقبة عبر الإنترنت، لحشد الدعم للملايين من مستخدمي الشبكة، للمحتويات السياسية القادمة عبر قنوات التواصل الاجتماعي، وتحاول المنصات الإعلامية المتعددة الجنسيات الرئيسية بشكل منهجي التحقق من انتشار المعلومات الكاذبة، والأخبار المزيفة، والشائعات. والنتيجة كانت هي، بداية المعركة العدوانية ضد المحتوى الضار بالمجتمع، وهم الذين يعتقدون أن هذا التكتيك يكون أكثر فعالية، خلال فترة الفيروس.

إن بعض منصات الإنترنت تزداد تأثرًا برأي النخب الحاكمة، وتتصرف في انسجام مع مصالحها مع هذه النخبة، التي سوف تتسبب في التزوير بالانتخابات، حيث إن رأي هؤلاء النخبة حول نشاط الشبكات العالمية، هو ألا تؤدي أهدافها إلى آثار اجتماعية وسياسية، وفقًا لأحد السيناريوهات المحتملة. والشروط الأساسية لتعزيز التأثير السياسي للمنصات الرقمية هو جمع وتحليل البيانات الضخمة، وجمع المعلومات الإحصائية التي تعمل على أساس فرضيات ونماذج سبق صياغتها، وتحديد الأنماط السلوكية للجماهير الضخمة، والتنبؤ بظهور اتجاهات جديدة، والمزاج العام والتفضيلات. حيث يتم جمع البيانات الضخمة دون علم الناس، وتبقى طرق تحليلها سرًّا، عندما يتعلق الأمر بتحديد المزاج السياسي للجماهير في الوقت الحقيقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد