لا يمكن بأي شكل من الأشكال الإنكار أن فيروس كورونا المستجد، أضر بمجالات عدة، وكان أيضًا له أثر كبير في تنمية مجالات عدة كان الاعتماد عليها لا يرقى إلى المستوى المطلوب. ومن هنا نسلط الضوء على مجال الرقمنة الذي سطع نجمه في الآونة الأخيرة.

خير نموذج على ما قيل آنفًا، «التعليم»، فالتعليم عن بعد بات ضرورة ملحة، وخصوصًا في وقت الأزمات، وانتشار الأوبئة والفيروسات التي تتطلب التباعد الاجتماعي. وهذه الوسيلة في التواصل بدأت منذ فترة طويلة وأخذت أشكالًا مختلفة.

انتشار فيروس كورونا، وانتشاره بشكل واسع على مستوى العالم، وتحوله إلى شبح يلوح في الأفق، دفع كل الدول إلى اللجوء مضطرة إلى استخدام وسيلة التعليم عن بعد لتحقيق التباعد الاجتماعي، مع تفاوت الإمكانيات التقنية والمعلوماتية من دولة لأخرى، والمغرب أيضًا حسب الاستعداد لاستخدام هذه الوسيلة، وتدريب المعلمين عليها، وطبيعة الطلاب وسهولة استخدامهم لهذه الوسيلة، والتعوُّد عليها.

إنه عصر التحول الرقمي في التعليم رغمًا عن الجميع، لاستكمال العملية التعليمية، وعدم توقفها، فهذا الفيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد-19»، وضع بلايين البشر حول العالم وجهًا لوجه أمام منظومة «التعليم عن بعد».

 وفي هذا الإطار، تم تنظيم الدورة 14 لمهرجان ربيع أكدال- الرياض عبر تقنية التواصل عبر الفيديو. اللقاء، خلص إلى أن سوق الرقمنة سيمثل في أفق سنة 2025 ما يقرب من ألف مليار دولار، كل ذلك تحت شعار «الرقمنة في خدمة المواطن».

ورغم صعوبة التجربة التي نعيشها، فإنها كانت ستكون أشد عسرًا في وقت لم تتوفر فيه كل هذه الوسائل والتقنيات. ولحسن الحظ فإن جميع الوسائل التكنولوجية متوفرة بشكل سمح بتقريب الناس بعدما فرضت عليهم الجائحة التباعد. كما أبقت على صلة وصل بين المريض وطبيبه، والتلميذ وأستاذه، وكذا الموظف ورئيسه في العمل.

ولقد اضطر ملايين الناس إلى التأقلم مع الوضع الجديد، وذلك منذ تفشي الفيروس من الصين بداية السنة الجارية.

ندوة رقمية  أخرى، نظمت تحت عنوان «مكانة ومزايا الرقمنة في حوكمة الجماعات الترابية الأفريقية»، فإن الأزمة المرتبطة بفيروس كورونا أبانت أن التكنولوجيا «قادرة على الإسهام في تحسين عيشنا المشترك».

وأوضح الكاتب العام للمنظمة الأفريقية جان بيير إلونغ مباسي، في مداخلة له أن التكنولوجيا يتعين أن تتشارك بشكل أفضل لكي لا تصبح «حاجزًا» أمام التبادل والتقاسم أو التداول الديمقراطي.

وأشار في سياق آخر أنه «لا ينبغي أن تعوض البيانات الضخمة والإحصاءات والخيارات السياسية التي يعبر عنها المواطنون»، مشيرًا إلى أنه عوض الحديث عن المدن الذكية، يبقى من الأفضل الحديث عن مواطنين مزودين بمعلومات كافية تمكنهم من اتخاذ قراراتهم بفضل التكنولوجيا الرقمية، وقطع الطريق أمام الأشخاص المتمكنين من هذه الأدوات من اتخاذ القرار عوضًا عنهم.. إلخ»

من جانبه، أفاد رئيس مجلس جماعة الرباط – المغرب محمد الصديقي أنه بالرغم من الحجر الصحي «الذي ظننا أن الجميع سيستسلم له، «تبين أن الرقمنة هي قناة للتواصل بالدرجة الأولى، وللخدمات بدرجة ثانية، ثم في الأخير الأداء الجيد في مكافحة كوفيد-19 على مستوى جميع المصالح الجماعاتية، ولاحظ أنه تم اكتشاف التعليم عند البعد، والعمل عن بعد، وكذلك الفحص الطبي عن بعد.

وأضاف محمد الصديقي أن «كل ما قمنا به في هذه الفترة من الأزمة الصحية ليس سوى البداية، وأن الأمر يتطلب مزيدًا من العمل».

وخلصت الندوة ذاتها في خضم استعمال الموارد الرقمية، إلى تأكيد عنصرين أساسيين، يتعلقان بغياب أرضية للتبادل والتقاسم والتشارك على مستوى عموم أفريقيا، محذرة في  الوقت ذاته من «الفجوة الرقمية القائمة بين دولنا اليوم، والتي تتسع أكثر داخل حدودنا الوطنية».

ونوهت جهة مراكش- آسفي بإطلاقها مبكرًا لشراكات مع قرابة 15 جهة بمنطقة الساحل»، مبرزة أن هذه الشراكات كانت «مثمرة جدًّا، على مستوى التبادلات».

أما مديرة نظم المعلومات بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة  سامية شكري، فقد استعرضت أهم التدابير التي أطلقتها المملكة المغربية للتصدي لجائحة كوفيد-19 في إطار تعبئة وطنية.

وسجلت في هذا السياق، أن الرقمنة صارت في زمن الكورونا «محورية أكثر من أي وقت مضى» أمام حتمية تأمين استمرارية الخدمات مع ضمان سلامة الموظفين، مسلطة الضوء على تجريد المراسلات المعتمدة في المغرب من الطابع المادي مع استعمال تكنولوجيات جديدة، على اعتبار أن تبادل الوثائق الورقية خلال هذه الفترة يحمل خطورة.

وأبرزت المتحدثة ذاتها أنه قد «وضعنا بتنسيق مع وكالة التنمية الرقمية جملة من التدابير الرامية إلى دعم الإدارات العمومية في اعتماد هذا النوع من الحلول»، مشيرة إلى أنه تم تأسيس «بوابة مكتب الضبط الرقمي للمراسلات الإدارية» لهذا الغرض، والتي تتوخى تمكين المرتفقين من إيداع مراسلاتهم الإدارية عن بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد