كانت البداية أولًا في ظهور المدونات عام ١٩٩٥، ثم من بعدها «فيسبوك» ٢٠٠٤، ثم تويتر في ٢٠٠٦.

كانت تلك هي البداية فقط، إطلاق مواقع للتواصل الاجتماعي، تبادل التهاني، مشاركة الآخرين، اللعب أحيانًا، كانت مواقع ترفيهية بنسبة كبيرة لا أكثر ولا أقل. ما الذي حدث؟

ككل شيء يأخذ في الانتشار، وصوله لأعداد أكبر، قيام بعض الثورات التي شكلت الـ«سوشيال ميديا» جزء لا يُنسى، بل كانت – بشكل ما – أساسها، ومن ثم إضافة بعض الخواص الجديدة لها؛ مما زاد من شعبيتها، بل كانت عوامل جذبها للآخرين .

ثم ماذا؟

كل شيء زاد عن حده؛ انقلب ضده. هذا ما يقوله المثل، لنجد أنه في عام ٢٠٠٩ ، صدر كتاب بعنوان: العيش كصورة – كيف يجعلنا الـ«فيسبوك» أكثر تعاسة، بعيدًا عن محتوى  الكتاب ومدى صحته أم لا ، لكن ما أود أن أشير إليه هنا – ما وصل إليه الحال لأن يتم إصدار كتاب يحمل هذا العنوان ، وما الذي آلت إليه الأحوال من مجرد مواقع ترفيهية لأن يكون سببًا ولو ظاهريًا للتعاسة .

لا أحد ينكر أن السوشيال ميديا قلصت المسافات تمامًا، وهذا بطريقة ما جيد، وأنها أتاحت فرصًا لكثيرين، لكنها أيضًا خلقت فجوة أخرى كبيرة بين العقود وبعضها، وجعلت من الأشخاص وحيدين معًا، ومن لا يرتادونها وكأنهم في كوكب منعزل.

في السابق مثلًا كان القارئ أحيانًا قد لا يعلم شكل الكاتب وإن مرَّ بجانبه لن يعرفه، الآن تجد أن القارئ يطلع على كتابات الكاتب أولًا بأول، بل يرسل له رأيه بها.

أدى كل ما سبق إلى ظهور فئة ما نستطيع أن نطلق عليها «متسولي اللايك – الشير ».

من هنا نسأل: هل ساعدت السوشيال ميديا في ظهور من لا قيمة له؟

ستجد حسابات تجاوزت الآلاف، وإن تصفحتها فلن تجد شيئًا مفيدًا، وعلى العكس ستجد حسابات تضيف قيمة بالفعل، لكن لا يتابعها أحد؟ كيف يسير الأمر إذًا؟

لا يوجد خطوات، إنها أشبه بضربة الحظ، إلا أن البعض الآن يحاول أن يقوم «بتسويق نفسه»، خاصة بعد أن تطور الأمر وصار هناك ربح مادي.

فالسوشيال ميديا باستطاعتها الآن أن ترفع من شأن أحدهم تمامًا، أو أن تقلل منه تمامًا.

مثال: اخترت شخصين، صنعت السوشيال ميديا منهما شخصين مشهورين.

الأول: Alex lee

هو من الولايات المتحدة واشتهر عبر «تويتر»، كيف بدأت قصته؟ كل ما حدث أن فتاة مراهقة قامت بتصويره أثناء عمله،

ثم قامت بنشر الصورة على تويتر، وبين ليلة وضحاها صار لديه آلاف المتابعين.

الثاني:  Justin Bieber

من كندا، اشتهر عبر «يوتيوب»، بشكل غير مقصود تمامًا؛

قامت والدته بتصويره وهو يغني ويرقص، ثم قامت برفع الفيديو على اليوتيوب؛ كنوع من المشاركة مع الأهل والأصدقاء، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، وحاز على إعجاب الكثيرين.

الفيديو الذي صورته والدته

ما ذكرته بالأعلى يؤدي بالطبع لحالة من الخوف من الوقوع في مستنقع للتفاهة، ومحاولة إيجاد ثغرة للنفاذ، الحيرة ما بين تقديم محتوى جيد، أو تقديم محتوى أقل جودة، لكنه يجذب الكثيرين، السير نحو ما أريد مشاركته أم السير مع التيار؟

من جانبٍ آخر تمامًا أدى ذلك إلى ظهور القليل جدًا مما نستطيع أن نطلق عليه – «أصل»، والعديد والكثير من الصور ، لكن من ناحية أخرى عملية تكرار الصور جعلت من فئة ما تطمح في التميز؛ فتحاول خلق شيء جديد يلائمها.

ظهور شبح الشهرة وحبها، وإن كان ذلك ظاهريًا فقط، بل خلق عالم ومساحة افتراضية، وطريقة معينة للعيش والسعي وراءها ، السعي لأن تكون الصور مثلًا كما في انستجرام أو ما يعرف بـ«التمبلر لايف»، لا يشوبها شيء، وإن كان أغلبها – كما نُشر – لا يعطي الصورة كاملة، بل الجزء الجميل أو المُنمَّق، بل قد يعطي ذلك شعورًا للبعض أنهم لا يعيشون حياتهم مقارنة بحياة الآخرين.

تابعوها ولكن لا تدمنوها

لكل شيء حد طبعًا كما تعرفون، لا تنساقوا للأمر، ولا تتمادوا فيه ليصبح إدمانًا، تابعوها، اعرفوا قصصهم، ولكن عليها ألا تصبح قصصكم، اعرفوا أخبارهم، و لكن احرصوا على أن يكون لكم أخباركم أنتم، قصصكم التي تروونها لأصدقائكم، لا تجعلوا كل محور الحديث عمن تتابعونهم، وتظلوا أسرى لهم ليل نهار.

في النهاية هذه كلها مواقع افتراضية، لا يجب علينا أن ننساق وراءها تمامًا، وننسى حياتنا الطبيعية، ولا يجب أن نتركها تمامًا؛ فننعزل عن العالم، علينا أن نواكب، لكن دون أن ننخرط تمامًا.

من وجهة نظركم، هل الأمر تحت سيطرتكم الآن أم ماذا؟ شاركونا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد