مآخذ علي مسلسل قيامة أرطغرل

بداية وجب التنويه أن حديثي عن الفترة التي عاش بها الغازي أرطغرل. هذه مآخذ على مسلسل قيامة أرطغرل.

تعظيم القومية التركية تعظيمًا مبالغًا فيه

مُشاهدة المسلسل تُشعرك أن الأتراك هم العرق السامي وشعب الله المختار، لكن أظن أن ذلك من الطبيعي؛ لأن هذه المسلسلات للأتراك، ولم يُجبر المُشاهد العربي على متابعة المسلسل.

لكن المسلسل قزم دور العرب في مواجهة المغول، رغم أن من أوقف زحف إمبراطورية التتار والمغول وجحافل جيوشهم تاريخيًّا هو الجيش المسلم العربي المصري بقيادة «سيف الدين قطز» في المعركة الشهيرة «عين جالوت» وبرغم أن قطز ليس عربيًّا، لكنه من المماليك البحرية وتربىٰ في مصر، وقاد جيشًا عربيًّا هو أساس النصر بعد توفيق الله وفضله.

في ظل أن الدولة السلجوقية التي تتبعها القبائل التركية كانت تُدار من قبل المغول، وتدفع لهم الضرائب، وافترقت هذه القبائل التركية المسلمة، ومنها قبائل الأوغوز التي تنحدر منها قبيلة «الكايي».

حتى الصليبين لم يستطيعوا مجابهة المغول، وفضلوا الصمت والعالم أجمع كانت تنتظره ويلات دامية، لكن من أنقذ العالم من هذه الدماء كانوا العرب!

بعد جهاد سيف الدين قطز ضد المغول، كان جهاد ملك مصر «ركن الدين الظاهر بيبرس»، الذي كان أيضًا من المماليك البحرية وغير عربي، وقد تحالف مع «بركة خان» زعيم القبلية المغولية الذهبية، والجدير بالذكر أن بركة خان ابن عم هولاكو لكنه أسلم، وبعد تحالف بيبرس مع بركة خان، ومزقوا جيوش الإمبراطورية المغولية وأنهكوها، كان أرطغرل في سيادة قبيلة الكايي في تلك الفترة.

نعود للمسلسل الذي لم يقتصر على إعطاء العرب دورًا صغيرًا وتقزيمهم في مواجهة المغول، لكن أظهر أن أرطغرل هو من تحالف مع بركة خان ومع بيبرس، وكان حلقة الوصل في هذا التحالف، لكن تاريخيًّا بيبرس وبركة خان كان يجمعهم تحالف قوي، ولم يُذكر في أمهات كتب التاريخ، سواء العربي أو التركي، أن هناك أحدًا وسيطًا في هذا التحالف إطلاقًا.

يجب علي المُشاهد أن يعي أن تاريخ أرطغرل تاريخ ضائع لم يصل لكُتب التاريخ منه إلا خطوط عريضة، وليس تفاصيل لدرجة أن مؤرخين اختلفت أراؤهم على نسب أرطغرل، هل هو ابن سليمان شاه أم كندز ألب؟

لا توجد أيّ مصادر إسلامية أو بيزنطية معاصرة لأرطغرل تتحدث عنه، فعلى سبيل المثال لم يأت ذكره عند المؤرخ البيزنطي جرجس باشيميريس (المولود حوالي 1242م – والمتوفى 1310م)، ولا في مصادر متأخرة مثل ابن بطوطة. أحرق تيمورلنك الوثائق التركية عند إغارته على الأناضول سنة 1402م، ولهذا فالوثائق التاريخية الرسمية المتبقية التي وصلتنا والمتعلقة بالفترة منذ نشأة الدولة العثمانية وحتى إغارة تيمورلنك قليلة جدًّا.

والخطوط العريضة في كتب التاريخ أنه سيد قبيلة الكايي، وحامي حدود الدولة السلجوقية وأمير التخوم، وأنه أخذ مناطق على حدود الإمبراطورية البيزنطية هدية من السلطان السلجوقي «علاء الدين كيقباد» بجانب منطقة سوغوت التي أصبحت نواة أكبر خلافة إسلامية مدة، وهي الخلافة الإسلامية العثمانية، وأنه جاهد ضد المغول.

لذا وجب التنويه أن الأحداث بالمسلسل ليست إلا دراما، ونسبة التاريخ بالمسلسل لا تتجاوز 10% من الأحداث، في هذا الوقت كان التاريخ لا يكتب إلا عن بيبرس وقطز وجيوش المسلمين العرب، الذين أوقفوا جحافل جيوش التتار والمغول.

ولو تحدثنا عن الفخر؛ فالعرب هم الأجدر بهذا، فبلُغتِهم أُنزل كتاب الله بلسان عربي مُبين، وفيهم بُعث رسول الإسلام العربي، ومنهم أعظم جيل بشري صحابة رسول الله العرب. العرب أول من حملوا راية الإسلام الوليدة.

كلِماتي لا تدعو للفرقة، أنا من أشد معارضي القوميات، لا أعترف بأي قومية أو عرق، بل أنا مسلم أنصر حق المسلم كان عربيًّا أو تركيًّا أيًّا كانت قوميته، وأن رابط المسلمين دينهم، وليست قوميتهم، لكن حديثي عن التاريخ، والشواهد، والثوابت والحقيقة، وليس الدراما التركية.

وكما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في حديث شريف، حدثنا ‏إسماعيل‏ ‏حدثنا‏ ‏سعيد الجريري‏ ‏عن‏ ‏أبي نضرة‏ ‏حدثني‏ ‏من ‏‏سمع خطبة رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم-‏ ‏في وسط‏ ‏أيام التشريق ‏فقال: «يا أيها الناس ألا‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا‏ ‏لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت، قالوا بلغ رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم-‏ ‏ثم قال أي يوم هذا؟ قالوا يوم حرام، ثم قال أي شهر هذا؟ قالوا شهر حرام، ثم قال أي بلد هذا؟ قالوا بلد حرام، قال فإن الله قد حرم بينكم دماءكم، وأموالكم، قال ولا أدري قال‏ ‏أو أعراضكم أم لا، ‏‏كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله -‏ ‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏قال ليبلغ الشاهد الغائب». هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في (باقي مسند الأنصار- رقمه 22391).

وأخيرًا أنا من أشد مُتابعي مسلسل قيامة أرطغرل، وهو مسلسل هادف وأنصحكم بالمشاهدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد