الأخبار الكاذبة أو الزائفة «Fake News» هي أكبر مصيبة في التاريخ الحديث. تعتمد الصحافة الصفراء على التضليل ونشر الأخبار الكاذبة والزائفة التي لا أساس لها من الصحة، وكثيرًا ما تنشر هذه الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال بعض المنابر الإعلامية على الإنترنت تحت عناوين مثيرة وغالبًا ما يتناقض موضوع الخبر مع عنوانه.

وبصفة خاصة تنتشر الأخبار الكاذبة من أجل تحقيق مكاسب مادية أو سياسية، أو بقصد تضليل الرأي العام، وتعتمد الصحافة الصفراء على نشر الإثارة والفضائح بمختلف أشكالها وأنواعها التي تشغل بال المواطنين، وبالتالي تركز قدر الإمكان على تقديم الخبر الذي لا يستند إلى مصادر موثوقة.

انتشرت خلال السنين الماضية صورة فتاة تشبه ابنة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، وهي ترتدي الحجاب مما ساعد في إطلاق العديد من الشائعات حول إسلام ابنة الرئيس الأمريكي واعتبره البعض مفخرة ونصرًا للدين الاسلامي الذي عجز جورج بوش الابن خلال حقبته الرئاسية  عن محاربته. ومع انتشار الشائعات والأخبار غير الدقيقة يقوم بعض الصحافيين والإعلاميين بنفي الأخبار الزائفة ويفضحون الفيديوهات المفبركة قدر الإمكان.

وظهر في السنوات الماضية فيديو يبرز فتاة أوروبية تشبه ابنة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ترتدي الحجاب وتصرح أنها أصبحت مسلمة ما دفع الصحافي والإعلامي أحمد المسلماني لنفي الخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وأكد عدم صحة الخبر قائلًا إن الفيديو مفبرك وأن الفتاة التي ظهرت على الفيديو ليست ابنة الرئيس الأمريكي بل تشبهها فقط. وتساءل الإعلامي أحمد المسلماني كيف يمكن أن يكون إسلام ابنة الرئيس مؤثرًا ومصدر افتخار للعرب والمسلمين؟ ويضيف قائلًا: إن تحسين صورة الإسلام لدى الغرب قد يكون أكثر أهمية في نشر الإسلام في الدول الغربية.

يتعين على المرء توخي الحذر حيال ما يشاهده ويقرؤه حتى لا يقع في فخ التضليل، فليس كل ما تراه العين وتسمعه الأذن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وملايين الفيديوهات المنتشرة على اليوتيوب يعتبر حقيقة وواقعًا.

الأخبار الكاذبة بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تؤثر بصفة مباشرة على حياة الناس، لأنهم دائمًا في حاجة ماسة لمعرفة الحقيقة ومعرفة ما يدور حولهم وحول العالم لكن البعض منهم يقع ضحية الأخبار الكاذبة وغير الدقيقة.

على العموم الخبر الذي لا يتوافر على (دايتلاين) يكون محل شك وارتياب، فوجود المراسلين المحترفين الذين يعيشون الحدث وينقلون الخبر من عين المكان يعطي مصداقيه قوية للخبر.

فكثيرًا ما تسمع أو تقرأ الخبر نقلًا عن وكالة الأنباء دون تحديد أية وكالة بمعنى أن الجهة  أو الجريدة التي نقلت الخبر لا يكون لها أي مراسل هناك، وبالتالي إن (الدايتلاين) يقع خارج موقع الحدث مما يجعل الخبر مشكوك في صحته وغير دقيق لأنه يفتقر أساسًا (الدايتلاين) الأصلي.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس أكدت أن حكومة سعد الدين العثماني بالمغرب ضاقت ذرعًا بكم الأخبار الزائفة التي يتم تداولها على نطاق واسع، خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية بالإضافة إلى جزء من الصحافة الورقية، مؤكدة أنها قررت الوقوف ضدها بتشريع جديد منفصل عن مدونة الصحافة والنشر.

لكن في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن خلال تغريداته الشخصية المتكررة على تطبيق تويتر يتهم فيها أكبر مؤسسات الإعلام الأمريكي «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بنشر أخبار كاذبة. فهل هذه المؤسسات الإعلامية تفتقر المعايير المعتمد عليها لمعرفة إن كان الخبر صحيحًا أو كاذبًا؟

 تؤكد استطلاعات الرأي المتكررة عن تدن غير مسبوق في ثقة الجمهور بمصادر الأخبار، لا سيما تلك التي تأتي من بيوت الصحافة العريقة ومحطات التلفزيون المشهورة عالميًا.

يقول الألماني جوزيف جوبلز «اكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس» أما أنا بدوري أقول: اكتب، اكتب، ثم اكتب حتى تصل رسالتك للناس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد