زادت السينما المعاصرة من استخدام الخيال في معظم أصنافها الإنتاجية كظاهرة حديثة، سواء تم ذلك من خلال النص السينمائي أو الموارد التكنولوجية في مجال المؤثرات الخاصة أو حتى المكياج، على الرغم من وجود ادعاءات بأن تضخيمها ستغير استجابة الجمهور للأعمال الفنية من جهة، وستأثر على مستوياتهم الإنتقائية موازاة مع الخلط بين الحقيقة والخيال من جهة أخرى، ونتيجة لذلك، سينظر المشاهد «إلى» الفيلم بدل أن يشاهد «ما فيه».

عنصر اللاواقعية قد نخر وريد السينما المعاصرة، وجعلها محط نزاع بين شركات الإنتاج في محاولة لإشباع شهية المشاهد المتعطش لأي عمل سينتشي منه حقنًا من المتعة البصرية الصاخبة، في غياب يقظة ورصانة وجدية سمات الإنتاج. إضافة إلى أن غالبية الكتابات النقدية تشار لها أصابع الاتهام في توجيه الميول السينمائي للمتفرج وتتحمل جزءًا من مسؤولية اختياراته الفنية.

عاطفة الدراما، الكوميديا اليافعة، وردية الأشرطة الرومانسية، وشراسة شاشة الأكشن، كلها عتاد ودخائر يمتلئ بها مخزون السينما المعاصرة، في حين أن هناك ضيفًا لا يحبذ أحد الجلوس معه لوحده، ضيف سيحاول إقناعك أن الخيال واقع، الذي سيوقظ فيك الأرق، ويجعلك في حالة من الرهاب والتخيلات والقلق، ضيف يحاول بماحاباة جامحة تحقيق إلتماعته في دهليز السينما المعتم و بأعمال قاتمة لا مرهفة، إنها أفلام الرعب صنف التسجيلات المكتشفة.

  • ما هي أفلام «التسجيلات المكتشفة»

لطالما ارتبط مفهوم «التسجيلات المكتشفة» بأفلام الرعب، وهو مفهوم دائمًا ما كان محل نزاع مُنظري الأفلام والنقاد، وقد تمت مناقشته في نهاية التسعينات. هو نوع فرعي وهجين يستخدم تقنيات سينمائية مختلفة لإنشاء أفلام يبدو وكأنها تصور أحداث «حقيقية» حرفيًا، وأحيانًا بمقامات وثائقية، وتتضمن عادةً اكتشاف قطعة غامضة من لقطات الكاميرا، والتي تحتوي على صور أو فيديوهات لكارثة حقيقية مزعومة، إلى جانب تسجيل صوتي لشخص ما في آخر لحظات حياته، وهذا يشمل عمل الكاميرا المهتزة المحمولة، ولقطات من منظور الشخص الأول، وتصوير طبيعة حوار الممثلين على أنه مرتجل ولم يتم التخطيط أو الاستعداد القبلي له.

كما يوحي الاسم، فإن أفلام «التسجيلات المكتشفة» تعطي للمشاهد انطباعًا بأن اللقطات المعروضة هي تمامًا كما تم العثور عليها.. خام وغير معدلة، وخالية من تلميع وخدع الأستوديو.

  • تاريخ أفلام «التسجيلات المكتشفة»

أفلام «التسجيلات المكتشفة» لها تاريخ فسيح. كانت هذه التقنية قد سبقت مجال الأفلام وتم استخدامها في الأدب والإذاعة، مثل مسرحية الممثل أورسن ويلز الإذاعية لعام 1938 تحت اسم «War of the Worlds» والتي تسببت في حالة من الذعر بين العديد من المستمعين (ولا تزال قيد المناقشة حتى يومنا هذا). ومع ذلك، فإنه غالبًا ما يُعتبر «Cannibal Holocaust» الفيلم الأول، أو على الأقل الأكثر شهرة، في صنف «التسجيلات المكتشفة»، والذي تبدو صوره الوحشية واقعية لدرجة أن المخرج «روجيرو ديوداتو» اتُهم بالقتل.

لكن هذا الجنس السينمائي لم يجد موطئ قدم في السينما المعاصرة حتى مشروع فيلم Blair Witch Project سنة 1999، وعلى الرغم من أنه لم يكن أول فيلم يستخدم هذه التقنية، إلا أنه كان الأكثر نجاحًا حتى الآن على الإطلاق، بميزانية 5 مليون دولار محققًا وراءها ما يزيد عن 45 مليون دولار في شباك التذاكر العالمي؛ ما أثار حماس المنتجين لإصدار الجزء الثاني للفيلم بعنوان «كتاب الظل»، في العام التالي، لكنه للأسف لم يقترب حتى من مطابقة جاذبية سلفه أو الاقتراب من تحقيق رقمه في شباك التذاكر، ونتيجة لهذا، عادت أفلام «التسجيلات المكتشفة» إلى عتمة الغموض والنسيان لعدة سنوات.

بالتأكيد سيخرج عدد قليل من أفلام «التسجيلات المكتشفة» معظمها خارج الولايات المتحدة، ولن تتذوق طعم النجاح حتى إصدار فيلم الزومبي الإسباني REC سنة 2007، والذي نفض الغبار من جديد عن هذا الصنف السنمائي، لتتم إعادة إنتاجه بنسخة أمريكية تحت اسم Quarantine، ليأتي فيلم Paranormal Activity ويغير مكونات صنف الرعب عن آخرها محققا نجاحًا ساحقًا، استثنائيًا في تاريخ السينما، بعدما انتقل من التوزيع «المحدود» في بعض المسارح محليًا، إلى التوزيع «العالمي» في باقي الدور السينمائية الأخرى بمزانية 15 ألف دولار فقط محققًا خلفها مايزيد عن 193 مليون دولار عالميًا؛ ما فتح الأبواب أمام سرب من مشاريع الرعب من نفس الصنف.

إن رؤية شبح في فيلم أمر مخيف، لكن رؤيته في فيلم و بكاميرا يدوية أمر مرعب وحابس للأنفاس. وهذا بالضبط ماتفعله أفلام «التسجيلات المكتشفة»، أن تجبرك على تصديق أحداث ماوراء الطبيعة وتنقلها لك من درج الخيال إلى درج الواقع والحقيقة.

  • أفلام «التسجيلات المكتشفة» والخيال العلمي

يبدو أن هذا الصنف السينمائي قد وجد ملاذه الآمن عند منزل الرعب – أعني أن الرعب هو النوع السينمائي الوحيد الذي حمل بهاذا الجنس السينمائي حتى أصبح يناطح باقي الأصناف السينمائية الأخرى – ولكن ماذا عن الخيال العلمي؟

الخيال العلمي والرعب هم أقرباء سينمائيين تقريبًا، وغالبًا ما يقترضون ويشتركون في طرق واحدة، لدى فإن هناك أجزاءً متحركة من أفلام «التسجيلات المكتشفة» استخدمها صانعو الأفلام لعمل بعض من أكثر التجارب السينمائية الفريدة.

الخيال العلمي عنصر ضخم، يشمل كل شيء من ملاحم المعارك الفضائية في فيلم Star Wars إلى تصوير مستقبل أسود فائق التقنية في فيلم Blade Runner. ومع ذلك فإن هذه الأنواع الفرعية للخيال العلمي قد سمحت بترجمة صنف «التسجيلات المكتشفة» لأفضل طريقة ممكنة، مانحة إياها طلاءً كلاسيكيًا متمثلا في «الغزو الفضائي» أو «اختطاف الفضائي»، وحتى إن وجدت «التسجيلات المكتشفة» ملاذها الأمن في منزل الرعب فهذا لا يعني أن صانعي أفلام الخيال العلمي لن يقفزوا في فرصة الحصول على قضمة من قطعة لوح الشيكولاتة الأسود ذاك.

فقد كان فيلم Cloverfield أحد أفلام الخيال العلمي على وجه الخصوص الذي استخدم تقنية الكاميرة من منضور الشخص الواحد، واستمر في تحقيق نجاح كبير. بميزانية 25 مليون دولار، والذي كلف الفيلم أكثر بكثير من أفلام الرعب التي تبنت نفس طريقة التصوير، ومع ذلك شهد الفيلم استتمارًا كبيرًا في شباك التذاكر مع محصول 170 مليون دولار في جميع أنحاء العالم.

  • لماذا تحب الأستوديوهات الخيال العلمي في «التسجيلات المكتشفة»

أعطى هذا الصنف السينمائي للأستديوهات أملًا في العزف على وثر كسب المال السهل، فتصوير فيلم مقابل 15 ألف دولار أو 20 ألف دولار، لتعود خلفها 20 إلى 30 مليون دولار أو ربما أكثر بكثير، يعتبر كغيت مالي لها، إنها مقامرة صغيرة نسبيًا، لكنها مربحة جدًا، وعندما يتعلق الأمر بالخيال العلمي، فإن «التسجيلات المكتشفة» هذه تُصنع بشكل عام بسعر أقل وتكسب المزيد في المتوسط. إنها ليست صورًا سينمائية صاخبة الصيت، مثل Wall-E أو STAR TREK أو AVENGERS، فهذه علامات تجارية سينمائية ذات ميزانية ضخمة تستمر في كسب مليارات دولارات في جميع أنحاء العالم.

  • أوسمة تميز أفلام «التسجيلات المكتشفة»

تتكون أفلام «التسجيلات المكتشفة» من مجموعة فريدة من السمات التي تميزه عن باقي الأفلام السردية ذات بنية انتاجية قياسية. هنا سوف نلقي نظرة فاحصة على السمات التي تحدد ه بشكل ديناميكي ونستكشف ما يجعل هذا النوع مميزًا.

ميزانية محدودة

عادةً ما يتم إنتاج أفلام «التسجيلات المكتشفة» بميزانية منخفضة جدًا. فمن غير المألوف أن تصادف فيلمًا مصورًا موجودًا بميزانية تتراوح من 500 دولار إلى 15000 دولار، في حين أن الفيلم الطويل النمودجي المدعوم في هوليوود قد تكون له ميزانية تتراوح بين 500 ألف إلى 50 مليون دولار. لدى فالميزانية المحدودة لهذا الأخير تفرض قيودًا كبيرة على إنتاج فيلم سردي، إلا أنه في حالة أفلام «التسجيلات المكتشفة» فإن الميزانية المحدودة هنا تأخد مفهومًا آخر وغالبًا ما تولد الإبداع وتجبره على مجابهة التحديات بموارد محدودة للغاية. في الواقع هناك العديد من الحالات التي يفيد فيها التصوير بميزانية محدودة لإعداد منتج النهائي يستمتع به المشاهد.

فريق تمثيل غير معروف

الغالبية العظمى من أفلام «التسجيلات المكتشفة» تتبنى ممثلين غير معروفين. ففي كثير من الحالات، يقوم صناع هذا الجنس السينمائي من مخرجين وكتاب بتوظيف أصدقائهم وأقاربهم في أدوار قيادية وداعمة، وترتبط هذه القرارات بالتأكيد بالميزانية المحدودة والتي لا تدعم تأمين الممثلين المخضرمين في الساحة الفينة، فإن استخدام ممثلين مجهولين يعد بفائدة قوية لهذا النوع من الأفلام. فهم بالتأكيد يؤثرون على واقعية الفيلم ويقنعون المشاهد بصحة الأحداث التي تم توثيقها، عكس الممثلين المعروفين، ففي اللحظة التي يظهرون فيها، ينكسر الوهم عندما يدرك المشاهد أن الممثل هو شخص يتعرف عليه من فيلم أو برنامج تلفيزيوني آخر.

على هذا النحو، يقدم الممثلون الغير المعروفين في الواقع فائدة صافية لأفلام «التسجيلات المكتشفة»، ولا يجب اعتبار توظيفهم عجزًا ناتجًا عن قيود الميزانية.

طاقم ممثلين أقل من المعتاد

من غير المألوف أن يكون لفيلم «التسجيلات المكتشفة» إجمالي طاقم أكثر من 10 أشخاص، عكس الفيلم الروائي الهوليوودي الذي يحتوي 10 مرات أو أكثر، مقابل أن الميزانية تؤثر بشكل مؤكد في قرار تحديد حجم لاعبي الأدوار. على هذا النحو، فإنه كلما قل عدد الأشخاص الذين يعرفون بحصول حدث في الفيلم كلما زادت مصداقيته، خصوصًا إذا اشترك طاقم التمتيل بتصوير تجربتهم في غابة منعزلة أو كهف أو منزل أو مستشفى مهجور.

مواقع تصوير محصورة

يختار العديد من صانعي أفلام «التسجيلات المكتشفة» استخدام مواقع بعيدة ومثيرة للتصوير، ومن المرجح أن يتأثر هذا القرار بالميزانية، حيت أن استخدام المواقع التجارية أو العامة يتطلب غالبًا ترخيص البلدة أو المدينة المحلية ودفع الرسوم لأصحاب العقار؛ مما يؤدي إلى تكاليف قانونية كثيرة، والتأمين ضد المسؤولية، لدى فإنه دائمًا ما يتوجه صناع هذا الجنس السينمائي إلى مواقع بعيدة ومنعزلة عن أنظار العامة وعادة ما تكون غابة أو منزلًا او مستشفى مهجور كما قلت سابقًا، لكن الانتقال إلى تصوير مشاهد في الأماكن العامة أو المناطق تجارية دائمًا ما يكون في وقت متأخر من الليل تجنبًا لمواجهة أشخاص آخرين، إضافة إلى أن التصوير في الليل يبرر استخدام قالب محدود و أصغر من التقنيات؛ لأن المشاهد لا يتوقع رؤية ازدحام في الشاشة.

قد يعتقد البعض أن ضعف الموارد السينمائية الرسمية من الإضاءة، والمؤثرات، واللقطات النمودجية التي تزدهر بها أفلام هوليوود قد تنقص من أفلام «التسجيلات المكتشفة»، لكن هذا غالبًا ما يقوي واقعية الفيلم. لأن هذا النوع من الأفلام يتم تقديمها على أن أحداثها تم العثور عليها بالفعل، وعلى هذا النحو، يجب أن تقتصر معدات التصوير والإضاءة على الموارد المتاحة للشخصيات.

إن أسوأ شيء يمكن لصانع الأفلام فعله لتدمير واقعية الفيلم هو إدراج مشهد مصور روائي في تجربة «التسجيلات المكتشفة».

سيناريو خارج الهامش

هناك العديد من الحالات التي لا يتم فيها تصوير هذه الأفلام باستخدام نص رسمي، بل مخططًا تقريبيًا لكل مشهد يعمل كدليل لتوجيه الفيلم، مرة أخرى فإن قيود الميزانية التي توافق جدول الفيلم المضغوظ عادة ما تفسر عدم قدرة صُناعه على وضع نص رسمي. لدى فإن الفيلم يتطلب قدرًا كبيرًا من الإرتجال في الحوار في كثلة واقعية ومنفذة بشكل لا تشوبه شائبة من الجدية. مرة أخرى، ضع في اعتبارك أن المنتج النهائي يهدف إلى اقناع المشاهد أن الأحداث هي حقيقية، وليس فيلمًا هوليووديًا معدلًا ومحسنًا، لأن هذه الأفلام هي كل شيء عن عفوية الممثل.

الكاميرا والتصوير

كلمة واحدة: «الميزانية».

لا يتم تصوير معظم أفلام «التسجيلات المكتشفة» بأحدث المعدات الشائعة كما الحال لأفلام الهوليوود الصاخبة. ومع ذلك فإن التوافر المتزايد دائمًا للعديد من ميزات الكاميرا ذات الجودة الاحترافية التي تشق طريقها إلى الكاميرات ذات الأسعار الاستهلاكية يعوض هذه الفجوة ببطء. تتفوق دقة بعض كاميرات الهواتف الذكية اليوم على معدات الفيديو المستخدمة في الأفلام والتلفزيون قبل 10 سنوات. في بعض الحالات، غالبًا ما يقوم المصورون المحترفون بمعظم التصوير إن لم يكن كله. لكن في حالة «التسجيلات المكتشفة» يخرج المخرج أيضًا في الفيلم بصفته المصور السينمائي الرئيس. ويوفر هذا النهج الوقت والمال حيث يمكن للمخرج تصوير فيلم دون الحاجة إلى توجيه (ودفع ثمن) مصور سينمائي مدرب، كما يوفر الكثير عن طريق تقليل حجم التمثيل من قبل شخص واحد. هناك العديد من الأمثلة في أفلام «التسجيلات المكتشفة» حيث يجب على الممثلين استخدام الكاميرا بسبب طبيعة الفيلم. في هذه الحالات، يتم تزويد الممثلين بالتدريب الأساسي حول كيفية تشغيلها باحترافية قبل التصوير، في الحالات التي يفترض فيها أن يكون الممثلون أشخاصًا عاديين يصورون حدثًا باستخدام كاميرا فيديو يدوية أو هاتف ذكي، فإن عدم وجود خبرة تصوير احترافية ونقص المعدات المهنية يفيد المنتج النهائي. كما ذكرنا سابقًا فإن الغرض من هذه الأفلام هو تقديم لقطات حقيقية تم استردادها.

لا مكان للموسيقى تصويرية

الموسيقى التصويرية ليس لها مكان مناسب في «التسجيلات المكتشفة»، بصرف النظر عن الميزانية، فإن إدراج موسيقى الخلفية في فيلم يمكن أن يؤذي المنتج النهائي فقط، مما يقلل من أصالة الفيلم. ولتعزيز الوهم، حيث ذهب العديد من صانعي أفلام إلى حد إزالة أي موسيقى في الاعتمادات الافتتاحية والختامية أيضًا.

انعدام العلامات تجارية أو لقطات ما بعد نهاية الفيلم

في محاولة لتعظيم الواقعية المتصورة لهذه الأفلام، يختار العديد من المخرجين استبعاد شعارات الموزع والاستوديو وعنوان الفيلم الذي يظهر تقليديًا عند افتتاحه. علاوة على ذلك فإنه في كثير من الحالات، تتم إزالة الشعارات التجارية النهائية أيضًا. تُستخدم هذه الاستراتيجية لإغراق المشاهدين في الواقع المزيف للفيلم. ومع ذلك نظرًا لأن شركات التوزيع تتطلب شعارًا لعلامتها التجارية في بداية الفيلم، فإن هذا النهج الشامل بالكامل لا يمكن تطبيقه إلا على الأفلام المستقلة التي يقوم فيها المخرج بالتوزيع الذاتي.

المؤثرات خاصة

عادة ما تدور هذه الأفلام حول الأحداث الخارقة للطبيعة، واللقاءات الغريبة، والوحوش، والجرائم العنيفة، وكلها تتطلب تأثيرات خاصة لائقة لإبقاء الأشياء قابلة للتصديق. على عكس الأفلام الطويلة في هوليوود. غالبًا ما يستخدم صانعو أفلام «التسجيلات المكتشفة» تأثيرات عملية بدلًا عن CGI، والتي تميل إلى إضفاء بعض الحزن على الفيلم، ففي رأي صُناعه، هذا الأمر يفيد المنتج النهائي في الواقع.

  • أفلام «التسجيلات المكتشفة» الرداءة خلف الجمال

إن لأفلام «التسجيلات المكتشفة» أساليب سينمائية فريدة تنبض بملامح الواقعية والحياة، لكن إذا أدرنا عملة هذا الجنس السينمائي وبنظرة تفحصية فسنجد صورا لعيوب فنية كباقي الأصناف السينمائية الأخرى.

مصير واضح قبل بداية الفيلم

المشكلة في أفلام «التسجيلات المكتشفة» هي أننا نعرف أن الشخصيات الرئيسية ستموت قبل أن يبدأ الفيلم. إنه نوعًا ما كالعد التنازلي حتى يتم القضاء عليهم جميعًا، من المؤكد أن هذا لا يزال يترك مجالًا كبيرًا لبعض المفاجآت والخوف، لكنه يفوت فرصة حاسمة لجعلنا نتعرق، سواء كانوا سيعيشون أو يموتون.

الشخصيات الرئيسية غير مرئية

أحد أسوأ جوانب «التسجيلات المكتشفة» هو أنه بالنسبة لمعظم الأفلام، فإن إحدى الشخصيات الرئيسية غير مرئية إلى حد كبير. يجب أن يمسك شخص ما بالكاميرا أو يشغلها، وإذا كانت الكاميرا تتحرك، كما هو الحال عادةً أثناء أي تسلسل عمل أو مشهد مخيف، فهذا يعني أن الشخصية الرئيسة يجب أن تكون خارج الشاشة أثناء الحدث. هذا يجعل من الصعب حقًا الارتباط مع راوي الفيلم أو الشخصية الرئيسة، لأنه بينما نرى بالضبط ما يرونه، فإننا لا نستطيع أن نرى مباشرة كيف يؤثر عليهم. بدلًا عن ذلك علينا أن نكتفي بصوتهم خلف الكاميرا؛ مما يؤدي إلى إيصال بعض من المشاهد وليس كلها.

أداء تمثيلي يفتقر للدقة

كما قلت سابقًا فإن ميزة استخدام الممثلين غير معروفين تضيف الشعور بالواقعية التي تحاول أفلام «التسجيلات المكتشفة» بجد إنشاءها. سيكون من الصعب جدًا تمرير صورة نشاط خارق حقيقي إذا رأينا نيكولاس كيج أو إيثان هوك يتجول داخل إطار الصورة. لدى فإن استخدام الممثلين الهواة أمر أساسي في جعل الوهم قابل للتصديق. أبعد من ذلك، على الرغم من أنهم لا يجلبون الكثير إلى ساحة الفيلم. والسبب في أن بعض هؤلاء الممثلين غير المعروفين لا يملكون القطع الفنية الازمة لإبراز المشهد. ربما يمكنهم إعارة الفيلم صرخة أصيلة أو اثنتين، لكن المشاهد التي تتطلب شفقة حقيقية، تأتي خالية الوفاض، أو حتى سيئة للغاية.

أساليب تحرير سيئة

أحد الأشياء التي لا يحبها المشاهد في أفلام «التسجلات المكتشفة» هي طريقة تقسيم المشاهد وسط حدث مهم في الفيلم، وقصها بطريقة غير مبررة بسبب «أخطاء الكاميرا». فمشهد اندفاع الشخصيات من خلال منزل مسكون في البحث عن مهرب، وتطاير الأثاث وانكسار النوافذ وتحطم الأبواب في مشهد واحد طويل يعتبر أمرًا رائعًا عند رؤيته، لكن في الحقيقة سرعان ما يبدأ الانقسام بسبب عمليات قطع وتحرير غير ضرورية، في كل مرة يحدث ذلك، يقوم المشاهد بالرجوع لرؤية الحدث مرة أخرى، بدلًا عن الانجراف أعمق وأعمق في الهوس الذي يحدث على الشاشة.

في النهاية إن أفلام «التسجيلات المكتشفة» تعد سلالة مختلفة تمامًا عن باقي الأصناف السينمائية التي نعرفها جميعا. قد يعتقد المرء أن جميع العوامل المذكورة أعلاه هي قيود مفروضة على هذا الجنس السينمائي التي تقلل من جودته وفعاليته. في الواقع، سأجادل بقول العكس، فالميزانية المنخفضة، وضعف خبرة مخرجيه، وممثلين مجهولين، ومواقع تصوير محدودة، ومعدات تصوير مستهلكة، كلها مكونات ضرورية لصنع فيلم ستستمتع برعبه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد