الله أعطانا كل شيء ،وجعل هذه الأرض مليئة بالثروات والفرص لكي نعمرها، وفتح علينا الكثير من الأبواب والطرق لننطلق في اكتشاف أسرار هذه الحياة ونعرف كيف نستعمرها.

الله خلقنا لنكتشف ونفكر وندرك سر وجودنا ونتعلم، إن أساس خلق الله لنا هو التفكير واكتشاف الحقائق، حقيقة وجود الله، وعظمة الطبيعة وعظيم خلقها، ومعرفة سبب وجودنا وكيف نستطيع أن نمضي في هذه الحياة، الله هو المعطي وهو الميسر، فالهداية من الله فهو الذي يشرح صدرنا للإيمان به ولإدراك وجوده،لكنه يطلعنا على سبل الهداية، يطلعنا لنكتشف من أنفسنا وندرك وجوده وعظمته، فالبشر في الأساس متساوون قبل الديانات ولكن بعد ما أنزل الله الديانات وبعث الرسل لتدلهم على الطريق كان لكل إنسان دوره في اكتشاف الحقيقة واتباعها ،فكل شيء موجود لكن علينا نحن أن بحث ونكتشف لنصل إلى المبتغى.

الإنسان منذ وجوده حتى يومنا هذا لا يتوقف عن الاكتشاف للأفكار والمادة، والله فتح للبشر الكثير من الطرق منذ القدم حتى يومنا هذا ولما وصلناه من هذا  التطور الذي هو من سعي الإنسان واكتشافاته. اكتشاف الأفكار أهم وأعمق من اكتشاف المادة. اكتشاف الأفكار تطلق الطاقات في كل المجالات وهي التي تفتح الطرق للاكتشاف المادي. الإسلام المشجع الأساسي للفكر واكتشاف الأفكار.

البحث في الكون والتدبر فكرة من القرآن هي فكرة استعمال العقل وقد جاء الاسلام والديانات السماوية التي من قبله لتوضيح أهمية الفكر وأن يكون هناك منهج فكري صحيح يسير الإنسان عليه لكي يتجنب الوقوع في الأخطاء والمعاصي، القيم والعادات والأخلاق في كل زمان ومكان والتي كان وما زال الناس يقتدوا بها ويتغنوا بها إنما هي اكتشاف اكتشفوا أن هذه الصفة هي جيدة وذات سمة عالية تعلي صاحبها بين الناس أو أن هذه الصفة سيئة تدني صاحبها، اكتشاف أن التعامل مع الناس على أساس الصدق والتزام المواعيد والأمانة والتي جاء الإسلام ليؤكد عليها إنما هي اكتشافات فكرية أدت بنا إلى التقدمات المادية والحضارية، مثلًا في ميدان الحرب يوجد قوانين يجلب أن يلتزم بها كلا الطرفين  وكيفية التعامل مع أسرى الحرب هو اكتشاف لنحافظ قدر المستطاع على الإنسانية، أيضًا العلم، هو اكتشاف ،اكتشاف مبادئ وأفكار وقوانين تسير الحياة بناءا عليها، والعلم هو المحرك الأساسي ليكون مادة من كل شيء نحتاجها.

الغرب مثلا وصل للتقدم المادي والحضاري بعد التقدم الفكري، خلال عصور الخلافات الإسلامية الأولى بينما كانت بلاد المسلمين مزدهرة بفضل الأفكار السامية والنبيلة السائدة في البلاد كان الغرب بعيد كل البعد عنها، لكنه أدرك سبب تخلفه وتنبه إليه فبدأ يبحث ويكتشف في سر التقدم وتبنى الكثير من الأفكار السامية والإنسانية التي ساهمت في تقدمه وذلك حدث بعد تخلصه من تسلط الكنيسة ورجال الدين الذين كانوا يحاربون الفكر والمفكرين، فأدرك الناس أن الكنيسة وسطوها هي المانع الرئيسي من التقدم وقد حرمتهم من حرياتهم ومن حرية الفكر فأدى هذا إلى انطلاق الثورات ضد الظلم والتسلط والتي كانت هي اكتشافات فكرية أصبحت تدرس فيما بعد في المدارس والجامعات.

الفعل والمادة تحتاجان إلى قوانين ومبادئ لتسيرها بالشكل الصحيح ولا قيمة لاكتشافاتنا المادية إن لم يكن لدينا أفكار ومبادئ نسير عليها وتسيرنا، وكذلك لا قيمة لاكتشاف الأفكار إن لم تكن أفكار خير وتدل على نبل الإنسان وحسنه ولا قيمة لاكتشاف دل عل الشر أو كان سببًا لإيذاء أحد أو لنشر فتنة، فليكن فكرنا ومبادؤنا هي المدخلة لنا الجنة والمبعدة عنا النار، ويا خسران من كان فكره يجره إلى الهلاك، لذلك اكتشاف الأفكار أهم وأعمق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد