حسام علاء الدين
حسام علاء الدين

من المتعارف عليه في كل الأنظمة السياسية في العالم أنه لا يتم إقالة وزير أو رئيس حكومة إلا بعد أن يعطى له فرصة ليقدم برنامجه للشعب ويطبقه على أرض الواقع بعيدًا عن أي ضغوط داخلية أو خارجية في تناسق كلي بينه وبين بقية الوزراء وفي نهاية فترته يقدم حصيلته إلى الشعب الذي يحكم إن كان ناجحًا أم لا، ومعايير النجاح محددة بمدى تأثير سياسات هذا الأخير على الأوضاع السياسية والاجتماعية لتلك الدول وفق شروط وبنود دستورية محددة لا يمكن الحياد عنها إلا لضرورة قصوى خارجة كحالة الطوارئ أو حالة حرب، المهم وضع استثنائي.

لكن ما يحدث على مستوى الحكومة الجزائرية من تغيرات وخاصة بعد تشريعات 4 مايو 2017 التي رسمت المرحلة السياسية الحالية والمستقبلية بعد اكتساح التجمع الوطني الديمقراطي المشهد السياسي في الجزائر، بدأت مرحلة ما بعد التشريعات بسعي الوزير الأول عبد الملك سلال إلى تشكيل حكومة موسعة تشمل جل التيارات السياسية الموجودة في البلد على غرار الإسلاميين الممثلين في حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير اللذين تحالفا في التشريعات الأخيرة مما أدى إلى تلاحم رسمي بعد الفرقة السياسية التي دامت سنواتٍ وبعد ضمانات من الأحزاب الموالية وكل المؤشرات تقول إن عبد الملك سلال باق على رأس الحكومة.

ليصحو الشعب الجزائري التائه في هذه القرارات المفاجئة بإقالة عبد الملك سلال وتعيين عبد المجيد تبون على رأس الحكومة الجديدة. إلى حد هنا كل شيء عادي، الغريب في الأمر لماذا أقيل سلال بعدما شرع في مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومته الجديدة هل هو فشله في إقناع حركة المجتمع السلم بدخول الحكومة أم أن هناك أسبابًا لإقالة سلال وتنصيب تبون على رأس الحكومة.

بعد تنصيب عبد المجيد تبون وزيرًا أول وتنصيبه رسميًا شرع في تشكيل حكومته فكانت الفضيحة المدوية وهي إقالة وزير السياحة بعد 48 ساعة من تعيينه وزيرًا للقطاع وقبل أن يرد اسمه في الجريدة الرسمية، وتمت إقالته بناء على معطيات تقول إنه متورط في قضايا فساد وإنه لا يملك أي شهادة وهناك حكم بالسجن وأمور كثيرة. الأدهى والأمر كيف يتم تعيين وزير دون ملف تحقيق كامل عن شخص الوزير المعين وبعدها يتم دراسة كفاءته وزيرًا للقطاع وكلها صلاحيات يضمنها ويكفلها الدستور والقانون الجزائري.

بعد أيام من إقالته يستخرج شهادة السوابق العدلية ليتبين أنها خالية من أي أحكام بالسجن ليبقى هذا الأمر محل جدل لأيام على مستوى الرأي العام الجزائري وعرف الكثير من ردود الأفعال.

بقي منصب وزير السياحة شاغرًا مدة لا تقل عن شهر حتى يتم تعيين وزير آخر جديد على رأس القطاع.

بدأت مرحلة تبون التي عرفت مجموعة من القرارات التي لم تجسد كلها كمنع استيراد بعض المواد وشن حرب مع رجال الأعمال ما جعل عبد المجيد تبون بطلًا قوميًا يحارب المال الفاسد ويعطي كل ذي حق حقه، وخاصة بعد قرارات مست الشعب بشكل مباشر كإعادة الباكلوريا للمتأخرين وجملة من القرارات الأخرى وخاصة بعد تزيين الإعلام له الذي ما لبث حتى انقلب عليه بعد بيان رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة الذي خاطبه بعدم التحرش برجال الأعمال.

تمت إقالة تبون مباشرة بعد عودته من عطلة صيفية قصيرة بفرنسا ورجوع أحمد أويحيى إلى الوزارة الأولى بعد سنوات من شغله منصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية وبهذا يكون التجمع الوطني الديمقراطي اكتسح حقًا المشهد السياسي بشكل كبير.

عرفت حكومة أويحيى الجديدة أيضًا خطأ كبيرًا وهو ورود اسم وزير السياحة المقال في برقية وكالة الأنباء الجزائرية على أنه عين من جديد ليتبين أنه مجرد خطأ والإبقاء على وزير السياحة الجديد أليست هذه إقالة وتعيينًا من الحين إلى الحين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك