قبل شهر ونصف دخل الأردن معركته مع فيروس كورونا، ومع قلة الإمكانات وضعف البنية التحتية الصحية والخدماتية لم يستخدم الأردن المنهجية الأوروبية في التعامل مع الفيروس وأعلن الحجر الصحي الكامل وإغلاق الحدود برًا وجوًا. وأصدرت الحكومة الأردنية عدة قوانين دفاعية أسفر عنها إيقاف عجلة الاقتصاد والتعليم.

مدرسيًا

أقرت الحكومة عن طريق وزارة التربية والتعليم استخدام منصات تعليمية سواء عن طريق قنوات متلفزة أو مواقع إلكترونية، مع العلم بأن هذه المنصات التعليمية لم تكن جاهزة قبل جائحة كورونا وتم إنشاؤها في الأسبوع الأول من انتشار المرض في الأردن. وأعلنت الوزارة استخدامها التعلم عن بعد بالاسم فقط ومجتهدة لحظيًا بإصدار قرارات بعضها مدروس ومعظمها لم يدرس أبدًا.

ولم تلزم الوزارة معلميها بآية مهمات تعليمية أو إلزامهم بدورات تزيد من كفائتهم وقدرتهم على استخدام التكنولوجيا في التعليم. وأعطت مدارس وكالة الغوث الحرية في تقييم الطلبة واحتساب معدلاتهم والتي قررت رئاستها بتقييم الطلبة بناء على نتائج الفصل الأول وبداية الثاني بدون إجراء أي امتحانات نهائية. وبالذهاب للمدارس الخاصة لم تتابع الوزارة نسبة كبيرة المدارس الخاصة التي اعتبرت تطبيق «واتساب» أحد أهم البرامج المستخدمة في عملية التعلم عن بعد، ولم تحاول حل مشكلة الرواتب بين ملًاك هذه المدارس والمعلمين فيها والمستمرة حتى الآن. 

جامعيًا

أما على الصعيد الجامعي فقد أبدعت وزارة التعليم العالي بإصدار القرارات التي أقل من أن توصف بأنها رجعية، ولم تتابع الممارسات الاستبدادية تعليميًا من قبل بعض أساتذة الجامعات الذين لا يملكون الخبرة الكافية في التعلم عن بعد ووسائله أو برامجه. ولم تكتف بهذا القدر من عدم القدرة على إدارة هذا الملف المهم فبعد الاستياء العام من قبل الطلبة الجامعيين وعدم رضاهم عن العملية التعليمية في زمن كورونا أعلنت الوزارة الاستمرار في عملية التعلم عن بعد وتقييم الطلبة من خلال امتحانات نهائية إلكترونية، خصوصًا بعد تفاؤل عام بانحسار المرض ورجوع الحياة لطبيعتها من حيث الإنتاج والعمل وتهيئة الظروف لاستكمال الامتحانات النهائية في مباني الجامعات بعد عيد الفطر على أقصى تقدير مع أخذ إجراءات السلامة العامة.

ليس المقصود بالتعلم عن بعد التعلم المباشر عن طريق الإنترنت فقط، بل هو استخدام أحدث التقنيات وتوظيفها كوسائل للتعلم، لكن الغريب فعلًا والذي يتناقض مع المنهج العلمي لحل المشكلات بأن الدراسة التي قام بها مركز الدراسات الاستراتيجية والتي تظهر تباين في نتائجها بين عدم رضا للطلبة ورضى الهيئة التدريسية لم يتم الأخذ فيها من قبل وزارة التعليم العالي ضاربين بعرض الحائط كل أداة تطويرية لهذا الملف وسط استياء عام من الأساليب والتقنيات وادوات التقييم من قبل الطلبة.

ما يجب أن يحدث

لا تكتمل عملية التعلم بدون أداة التقييم، وهي عنصر مهم في هذه العملية ومع بدء رجوع الحياة لطبيعتها وانحسار انتشار المرض وندرة حدوث الإصابات يجب العمل على آلية تقديم الامتحانات النهائية لطلبة المدارس والجامعات في حرمها وبالشكل الإعتيادي مع أخذ إجراءات السلامة العامة والتعميم على الطلبة والكوادر بضرورة التباعد الاجتماعي. ومن الضروري جدًا استحداث لجنة لتطوير عملية التعلم عن بعد تبدأ بكوادر المعلمين المدرسيين وأساتذة الجامعات وتدريبهم على العمل ضمن أحدث التنقنيات والبرامج المستخدمة في التعلم عن بعد وتنتهي بفريق تقني يطور من هذه البرامج والتقنيات، بالإضافة إلى إرجاع هيبة مادة الحاسوب المهملة خلال السنوات الماضية وتضمين هذه البرامج والتقنيات داخلها لجعلها معروفة لدى الطالب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد