ﻛﺎﻥ يجب ﻋﻠﻰ من ﺃﻣﻌﻨﻮﺍ خوﺽ ﻏﻤﺎﺭ ﺗﺒﻐﻴﺾةﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺣﺪﺓ وعكس الصورة السيئة والمغلوطة لأبعاد قيام دولة للمسلمين على غرار تلك التي منحت لليهود وأثبتت نجاعتها في توحيدهم رغم ظلمها واحتلالها لديار المسلمين فبإﺳﻬﺎمهم ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺭأﻱ ﻋﺎﻡ ﻋﺎﻟﻤﻲ سلبي ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ ﻛﺎﻥ عليهم ﺃﻥ ينتبهوا ﺟﻴﺪﺍ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺎﻳﻠﺤﻖ ﺑﻬﺎ ومايتبعها من تقدم في ﺷﺘﻰ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ اﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ أﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺔ.

ﻭﻻﺷﻚ ﺃﻥ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﻞ ﻭﻳﻀﻊ ﺁﻣﺎﻟﻪ ﺍﻟﻌﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ، وﻳﺤﺲ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﺨﻄﻰ ﻭﻳﻤﻌﻦ ﺟﻞ اﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﻭﻳﻄﻤﺌﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻥ ﺣﻞ ﻫﺬﺍ ﺍاﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻫﻮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻢ ﺷﺘﺎﺕ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ تجمع ﺷﻤﻞ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺗﺪﺍﻭﻱ ﺟﺮﺍﺣﺎﺗﻬﻢ.

ففي ﺫﻛﺮﻯ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﻴﻦ 3 ﻣﺎﺭﺱ 1924ﻡ، أعيد ﻟﻨﺎ ﺣﻠﻤ ﺗﻐﺎﻓﻠﻨﺎﻩ ﻭﺍﻧﺸﻐﻠﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺻﺪمة ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺘﺄﺯﻡ ﻭﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻲ و ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻤﻼﺕ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮت ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺴﻘﻂ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮﺿﻮﺥ ﻟﻤﺎ ﻳﺨﻄﻂ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺑﺠﺮ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﺎﻣﻬﻢ إلى صالح توطيد أركان سيطرته بالدخول في تحالفات مع البعض ضد الآخر وتزكية وإشعال فتيل الصراع وقد خلت الساحة ممن يقول مقولة معاوية بن سفيان فوقعت المجازر”أخوين تشاجرا فما بالك تتدخل”.

وبسبب تلك العروض الدموية والتدخلات العسكرية التي منحها الغرب لأطراف الصراع ﻭصنعه ﻣﺄﻭﺉ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﻭﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻐﺎﺿﺒﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻋﻴﻦ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﺨﺼﺼﺔ ﻃﺮﺣﺖ ﺁﻧﻔﺎ ﻭقوبلت ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﻘﺎﻃﻊ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﺴﻮﻳﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﻭﻓﻘﺪ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ إﻥ ﻭﺟﺪت ﻭﺍﻟﻤﻴﻞ ﻟﻌﺮﻭﺽ ﺍﻹﻏﺮﺍﺀ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﻠﻔﺔ ﺑﻐﻼﻑ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ جعلتها مقبولة نوعا ما لاسيما وأن “الغريق يتعلق بغشة” كما يقال لذلك ووفقا لبعض التصورات نحن الآن نشهد تغيرات كبيرة في العقلية الفكرية التي طرأ عليها نوع من التحول يمكن أن نصفه بالكارثي حيث لاحظت بأن طريقة التفكير في العالم العربي تجاه القيم الراسخة والثقافة الإسلامية الواعدة بات سلبيا إلى حد كبير منذ نهاية عام 2010ــ وانتهاء بعام 2016 نتيجة الاضطراب الذي تشهده المنطقة حيث بدأ الناس يكثرون الجدل في قضايا تتعلق بالحكم والقضاء والمذاهب.

ويمكنني تقسيم هذه الاتجاهات إلى خمس أعتقد أنها باتت انطباعات معبرة عن أزمة قسمت ضحاياها رغم أنوفهم إلى ناقمين وحائرين وموالين لبقاء المصلحة وهم:

  1. اتجاه صب جام غضبه على مرتكزات النظام الإسلامي واعتبره سببا في استبداد الحكام.
  2. اتجاه يرى بأن الأنظمة الغربية هي الأنجح وأن المنجى والملجأ من قمع الأنظمة العربية هو الغرب بغضه وغضيضه.
  3. أما الاتجاه الثالث فيقول بأن استبدال الأنظمة الساقطة بأنظمة خالفة تقوم على أسس مدنية هو الحل لتلافي أزمات البلدان.
  4. اتجاه رابع يتصور بأنه لاحل سوى الوقوف بكل صلابة في وجه كل من يحاول احتكار السلطة ولا مانع لدى هؤلاء من استدعاء قوى خارجية ضاربة.
  5. أما الاتجاه الأخير فهو يأخذ موقف الموالاة التامة للحكام إما خوفا على نفسه أو طمعا في جني ثمار قربه وتودده للأنظمة وبالتحديد تلك التي لها امتداد طائفي أوعرقي خارج الدولة.

وبين هذه الاتجاهات يدفن حلم المسلمين تحت ركام الانشغال باللغط والنزاع والانقسام وكل ذلك والغرب يمضي بخطى ثابته عاملا على خفض فرص من يصارعه ورفع قدر من يساعده في الوصول إلى مخططاته بمنع المسلمين من التقارب وإتمام مشاريع التقسيم التي نادى بها منذ قرون ليشكل خريطة الوطن الإسلامي الممزق و المضطهد الذي لايملك صرفا ولا عدلا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد