المطلقة أنثى عادية ككل النساء، ولكننا يجب أن نغلب الفكر السوي ونعلم أنها أنثى في منحة، وأنها ذات أصل كريم (سواء كان الطلاق اختيارها أو فُرض عليها)، فظن السذج الجهلاء أنها «المومس المستباح» فبدأ كل منهم بتقديم عرضه، متعجبًا ممن تمتلك القوة والصبر على الرفض، متيقنة تمامًا أن ظاهرة الطلاق نتيجة منطقية لمجتمع فاسق فاسد لا كبير يحكمه ولا قانون يثنيه، غالبًا هي صاحبة مشروع حياة حقيقي، وإنما هو المجتمع بكل سلبياته هدده حتى تراجع أو غاب، وهى الآن بينكم لأنها في حقيقة الأمر ابنة أحدكم أو أخته أو أمه أو زوجته التي أمنت جانبه واتخذت منه سندًا لفترة طالت أو قصرت.

نصيحتي لكم أيها الرجال؛ كفّوا أذاكم عنها، رحمكم الله ورحم ذويكم.

لعلها تنجح وتصنع آفاقًا جديدة لها ولأبنائها وربما لك بصفتك أحد أفراد مجتمعها، فتسدد قوسًا صائبًا إلى المستقبل وتحرز هدفًا حقيقيًا.

من مقال للشاعرة هبة عبد الوهاب (بتصرف ضئيل جدًا).

طبعًا لم تخرج الكاتبة عن الصواب قط فيما كتبت، وكم كانت مرهفة الحس وصادقة الشعور فيما كتبت من زاوية الأنثى المتوحدة مع فكرة الاستحواذ التي تجعل الرجل حكرًا على أنثى واحدة، فهي تتحدث عن الطلاق كحل لمشاكل كبرى وتستمر لتتحدث من طرف خفي بأن الرجال ينصبوا الفخاخ لهذه المطلقة للظفر بها في الخفاء ولماذا الخفاء؟

فالنساء في مجتمعاتنا يصررن على الاحتكار الزوجي، ولكي تتمتع النساء بالاحتكار الزوجي صدرن للمجتمع أوهامًا وخيالات مع الأيام صارت من المقدسات التي لا يمكن تجاوزها ومنها:

زواج الثيب (أرملة أو مطلقة)

وقد وجدت بعض النسوة الفرص ليكدن للثيبات منهن بمتن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لجابر رضى الله عنه (هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك) وأيضًا وجد بعض الرجال ـ قاصري الفهم ـ علة لتفضيل البكر على الثيب في الحديث الشريف والذي يجب أن نستعرضه في سياق أحداثه.

حيث إن العرف أحد أهم مصادر التشريع الإسلامي فالدين الإسلامي لا يتحدى المجتمعات المستقرة، بل يدعم استقرارها لتمضى بأمان ومما تعارف عليه الناس أن الرجل يبدأ حياته الزوجية بأنثى بكر، وما يخالف فلا بد من سبب لحدوثه، وهذ ما سأل عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث، ولم ينكر الفعل، لكنه اندهش فقط.

فلما علم بأن جابر رجل له أسرة فيها بنات ويحتاج لسيدة كبيره (هادئة الرغبة لحد ما ـ هذا ما فهمته من سياق الحوار بين جابر والرسول صلى الله عليه وسلم) لتكن حاضرة الذهن مع البنات الصغار من حولها؛ أقر الرسول صلى الله عليه وسلم فعله وبارك له.

لكنه كيد النساء ليخرج حزمه هامة من حسبة الزواج في اختيارات الرجال ـ كما وضحنا من قصة جابر رضي الله عنه ـ ولكي تنفرد كٌل منهن برجل لحالها مغلقةً عليه باب التعدد الذي يستوعب كل النساء بكل صفاتهن بكرًا كن، أم ثيبات من ناحية.

فصار النسوة الكبار الباحثات عن العرائس يضعن القيود واحدةً تلو أخرى ليكدن لبعضهن البعض ليحكمن قبضتهن على رجل خالصًا لها من الأخريات الحليلات له بالشرع.

ومن زاوية أخرى فإن استيعاب المجتمع للثيب بالزواج الثاني قد ييسر الطلاق ويجعله أمرًا هينًا ومعتادًا ـ كما كان حتى قرن مضى ـ فيفتح الباب للطلاق (الذي شاع الآن ـ رغمًا عنا) وتسعى النسوة له، فتنهدم البيوت مع أول نوء أو موجة عالية تصدم قارب الزواج الرخو مع ملاحين قليلي الخبرة فتشددت الجدات والامهات في القيود وضعن القيود على الثيب وضربن الأمثال للأبكار حتى لا يسقطن في سجن التضييق المجتمعي والنظرة الثالثة للأنثى (ماذا النظرة الثالثة، ماذا تعني؟ تجاوز التعبير من فضلك).

فالعسر المعيشي في المجتمع الذى تعانى منه الثيب هو في الاساس من صناعة أنثى أيًا كان زمانها ولقبها ووصفها، فهي في النهاية التي هونت من أمر أختها ورسمت للثيب صورة المومس العطشى المحرومة التي تجرى وراء المتعة وستلبي نداء الرغبة والشهوة مع أية إشارة مهونةً من أمرها، وكأنها يقضى فيها مرضى النفوس الوضيعة حاجتهم ما أمكنهم هذا.

إذًا فإشارة الكاتبة للمجتمع على أنه فاسد فاسق.. فهذا الفسوق قد نشأ على سيدات أُخر ورسخن هذه المفاهيم وهن المسؤولات عن الأفكار العفنة التي تمتع بها الرجل الشرقي عن الثيب، فصارت الثيبات سبايا الجنس في نظره.. دون مراوغة في القول.

وكما يقال في الأدب: «تنحر النسوة بعضهن ويقدمهن للشيطان في خواء الرذيلة؛ حتى يظللن هن الزوجات العفيفات حاصدات مجد الزوج الخالص».

وأما عن أن المطلقة وفشلها الزوجي والقول بأن المجتمع بكل سلبياته هدد زواجها حتى تراجع أو غاب، فهذا نوع من السلبية والتقاعس عن الدفاع عن حظك في الدنيا بكل السبل الشرعية من ناحية ومن ناحية أخرى فإن شيوع الطلاق فساد فكر ومنظومة اجتماعية كامله لا تشد على يد الناجحين النابهين، فلو أن هذا هو حالنا لوجب على الرجال أن يهدهدن النسوة في المخادع فهم قريري الأعين وما سمعنا عن الجفاف العاطفي الذى شاع وانتشر فى المجتمع.

(بالتأكيد مفهوم البنات للزواج قبل الارتباط سبب هام في شيوع الطلاق.. لكن ليس هناك متسع لهذا الآن)، المجتمع الذى سهل التواصل الاجتماعي فصار النسوة يفشين أسرارهن (لحاقدات غيورات أو…) وهن الملومات لفتحهن باب الدار لفاسدات النوايا والعقيدة، فيخربن عليها عيشتها المستقرة الآمنة وإن كانت ضيقة.

الشق الأهم البعد الاقتصادي وفهم المطلقة له (قبل لحظة الفراق) وكم هو خانق ومهين لدرجة الكسر أحيانًا؛ مما يجعل الرجل لا يلتفت للمشاعر والأحاسيس ولغة العيون! فيعجل هذا بالطلاق والجانب المرير والمسكوت عنه وشاع بسببه الطلاق (وربما لن يروق لكثير من القارئات).

التعليم قارب بين الشباب بجنسيهما ظاهريًا فقط، ولكن من الجذور ومن حيث الثقافات والتقاليد هناك اختلافات واسعة جدًا عندما تظهر فى بيت الزوجية يكون التعايش معها مؤلم وموجع والتأقلم معها أمر بالغ الصعوبة.. حتى لا يدفع الثمن أبرياء قدموا لهذه الدنيا بسبب الشهوة والرغبة.

(التعدد هنا يكون حلًا أحيانًا لترميم بعض الحالات.. وإن أدهشك هذا التحليل ـ فهذا منظور إسلامي لمن يقدر).

التي فترت بتراخي الجسد النهم وتفجر صراع الرؤى هادرًا مدمرًا رغم تقارب المستوى التعليمي لا الثقافي فيكون الطلاق حلًا رحيمًا للكل.

البعض يتكلم عن أن مزاحمة الثيبات للأبكار في سوق الزواج مفسدة.. ماذا؟

مفسدة، هكذا صرح بها زميل لي ـ لأنه يرى أن الثيبات يعطلن زواج الأبكار ويضيقن السبيل عليهن، ويضيف أن فرح أي ثيب بزواج إحدى البنات من حولها سيكون أكبر بكثير من فرحها بزواجها هي شخصيًا.

وهذا من باب المنطق المغلوط أيضًا، وهجر الثيبات مفسدة أكبر وأشد ظلمًا و…

ودخول المطلقات في حسابات الزواج نعمه لأن بعض الرجال قصيرى اليد يطلبوا العفاف ولن يستطيع التقدم لبنت بكر وكلنا نعرف السبب فالمطلقة تكون هنا حلا يرضي الطرفين.

وقد وضَح القرآن الكريم هذه الحالة بالتفصيل في سورة النساء.

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25).

(هذا قبول بفكرة أن الثيب أقل حظًا من البكر ـ كما يُشاع افتراءً ـ لكنها كيان له قيمته وقدره وحقوقه الواجب الانتباه لها).

لا داعي لأن يتجاوز أحدكم بالحكم على الفكرة السابقة ويقول إننى أبرر المتجارة بالرغبة فكم بيت استقر بالرغبة في الستر المادي مقابل ستر المتعة؟ وحتى في زواج البنات فكم أنثى وكم رجلًا تماشى مع الممكن قبل أن يتماشى مع ما يتمنى؟

لا للتعامي عن أوضاعنا، ولكن يجب أن نحترمها ونتكيف معها حتى تلذ لنا الحياة فيجب ألا ننكر حقوق الثيب في الحياة حتى تصح حياتها النفسية ومعها يصح المجتمع لأنها غالبًا قد تكون تعول أولادًا في جوارها أو فارقتهم مجبرة (بئس من يفعل هذا) يتشرب الأولاد من تجربتها فعلينا أن ندرك ماذا سنترك لهؤلاء الأولاد؟

حياة الثيب النفسية تعول على أمرين

أولهما من داخلها هي بإقناعها بتجربتها وحقها في مواصلة الحياة بالشكل الذى يضمن لها راحتها من كل الجوانب دون أن تنكر رغبتها وتغلق الباب في وجه من يرغبها تحت زعم زيف مجتمعي نرجو الخلاص منه.

والآخر أن يستجيب المجتمع لمعايير الدين الحق دون خجل أو رهبة أو إهمال انسانية الثيب التي لن تكون إلا مجرد شهوة وفرصة في نظر أراذل الذكور.

ومن الدين أن يكون المجتمع عونًا للثيب لتستكمل حياتها في عفّة وأمان ويخاف عليها بشتى السبل ويحميها فتكف الألسنة عن ذكرها والعيون عن ملاحقتها ومن رغبها سعى لها في النور بموفور الكرامة طالبًا عسلها ورحيقها لا سالبًا جسدها بالزهيد من المال والشحيح من المشاعر التي ربما تقابل بفيضان من الاحاسيس المكبوتة.. فالحذر الحذر عند التماس مع محيطهن.

لكن لنا أيضًا وقفة مع الثيبات لأن فيهن المظلومات ومنهن الظالمات اللائي يتربحن بالطلاق من ناحية ويرفضن أن ينعم الرجل المطلق بحياته من بعد وترفض أن تسدل الستار على تلك التجربة وتجعل لتجربتها ذيولًا وملحقات عبر أشكال كثيرة لتبعث الأسى والضجر في حياة المطلق ما استطاعت وربما تظل تعبث بدفتر تجربتها فتزداد احتراقًا.

لكن عليها أن تحترم ذكرى تجربتها بكل ما فيها من بسمات ودموع وتجعلها سندًا لها في عمرها القادم لتختار جيدًا فيما هو آت وعلى الزوج مثل ذلك أن يصدر مطلقته للنسيان.

ولو أن هناك أولادًا فيصير لهم أبوان من الرجال، وكذلك أمان من النساء.. (من منظور إسلامي وطبعًا خيالي، وهنا أقول لك «صح النوم»).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد