موعد مع كان مصر

«الخُضر»، «محاربو الصحراء أو ثعالبها»، «الأفناك» كلها ألقابٌ خاصة بالمنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم الذي لطالما شرّف الجزائر في العديد من المحافل الأفريقية والعربية والعالمية؛ رغم التحديات والعوائق التي اعترضت طريقه منذ تأسسه عام 1958، ليُسطّر مشوارًا مشرفًا، ويولّد أسماءً من ذهب في تاريخ الساحرة المستديرة.

المونديال اللاتيني.. تذكرة عودة

لا يختلف اثنان على أن مونديال البرازيل 2014 يعد فترة ذهبية في سجل لعب المنتخب الجزائري بقيادة المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش، إذ قدّم محاربو الصحراء أداءً مذهلًا طيلة الأربع مباريات التي خاضوها آنذاك، مع كلٍّ من منتخبات بلجيكا، وكوريا الجنوبية، وروسيا، وألمانيا، حين تمكّن ممثل العرب الوحيد من اجتياز دور المجموعات وصيفًا لمنتخب بلجيكا في المجموعة الثانية، وحجز بطاقة في الدور الستة عشر لمونديال السامبا، ليجمعه لقاء ناريّ بمنتخب المانشافت قدّم خلاله عرضًا ساحرًا رغم الخسارة بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة والمرور إلى الشوطين الإضافيين، وعلى إثر الهزيمة أمام الماكينات الألمانية أسدل الستار على أطول مشوار خاضه الخضر عبر تاريخ مشاركاتهم في كأس العالم، ليعودوا بعدها إلى أرض الوطن ويتم استقبالهم بحفاوة من قبل الأنصار في الجزائر العاصمة، في مشاهد أذهلت العالم.

الفترة السوداء

بعد انتهاء الحلم البرازيلي دخل المنتخب نفقًا مظلمًا بدأ بمغادرة وحيد خاليلوزيتش العارضة الفنية لأسباب عائلية على حد قوله، ورغم إلحاح جماهير الكرة الجزائرية على بقائه، وطلب رئيس الجمهورية، إلا أنه فضّل الرحيل والالتحاق بتدريب إحدى الفرق التركية، لتجلب الاتحادية الجزائرية بعده الفرنسي «كريستيان غوركوف» الذي مكث لفترة ثم غادر هو الآخر بعد الأداء الهزيل الذي قدمه الخضر في كأس أفريقيا المقامة بغينيا الاستوائية آنذاك، وخروجه من الدور الأول مكذّبًا كل التوقعات، ليتعاقب كل من البلجيكي «جورج ليكنس» والصربي ضيف الشرف «رافاييتش» على رأس العارضة الفنية، وقد فقد محاربو الصحراء بريقهم وتراجع ترتيبهم العالمي بعد أن احتلو الصدارة كأحسن المنتخبات العربية والأفريقية لفترة ليست بالقصيرة. وبمجيء صاحب الكعب الذهبي الذي أصرّ كثيرًا على تولّي منصب الناخب الوطني ازداد الأمر سوءًا، فقد تلاشت الروح المعنوية للفريق، وحصلت انقسامات داخل معسكر الخضر، ناهيك عن الضغط الذي يمارسه الإعلام الرياضي الجزائري الذي أفقد رابح ماجر أعصابه لأكثر من مرة؛ فخرج من الباب الضيق دون إحراز أية نتائج مشرفة.

من هو جمال بلماضي؟

من مواليد 27 مارس (آذار) 1976، لاعب كرة قدم جزائري سابق، والمدير الفني لنادي «الدحيل» القطري سابقًا، بدأ مسيرته الكروية في نادي بي أس جي الفرنسي، ولعب لعدة أندية أوروبية أخرى. دخل عالم التدريب عبر بوابة نادي «لخويا» القطري، بعدها أسندت إليه مهمة تدريب المنتخب القطري الذي أهداه لقب البطولة الخليجية. تولى العارضة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري خلفًا لرابح ماجر، بعد أن اتصلت به الاتحادية الجزائرية، ووقّع عقدًا يمتد حتى كأس العالم 2022 المزمع عقده في قطر. شخصيته أثارت جدلًا واسعًا، خاصة بين الوسائط الإعلامية، إذ عُرف بعلاقته الباردة مع الصحافة وإجاباته المقتضبة لأسئلتهم التي تميل إلى الاستفزازية والتفاهة أغلب الأحيان، وقد عبّر منذ مجيئه عن إيمانه القوي بقدراته على تحسين الأداء الجماعي للمنتخب، وإعادته إلى مستواه المعهود بعد سلسلة من النتائج المخيبة.

كان أرض الكنانة

رحلة التحضير للعب مباريات كأس أفريقيا المقامة في مصر انطلقت عبر مرحلتين: الأولى في الثالث من شهر يونيو (جوان) بمركز «سيدي موسى» في الجزائر، والثانية في الثامن من الشهر نفسه في العاصمة القطرية، وسيخوض الناخب الوطني غمار المنافسة بتشكيلة تضم لاعبًا محليًّا واحدًا، معتمدًا على خبرة بعض الأسماء القديمة أمثال رايس وهاب مبولحي، وإسلام سليماني، ومسلِّمًا شارة القيادة لمهاجم نادي «السد» القطري بغداد بونجاح. بلماضي بدا صريحًا جدًا حين قال إنه لن يذهب إلى مصر من أجل التقاط صورٍ أمام الأهرامات، بل إنه عازم على المنافسة من أجل الظفر بكأس أفريقية ثانية للجزائر.

الكل يُجمع على أن روح الجماعة عادت للمنتخب بتولي بلماضي زمام الأمور، الجميع متحمسٌ لخوض المنافسة وسقف الطموحات يزداد علوًّا يومًا بعد يوم، فهل سيُحدث الخضر المفاجأة في كان مصر؟ أم أنهم سيواصلون مسيرتهم الباهتة؟ أم أن للكواليس الأفريقية المعتادة كلامًا آخر؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد