الاكتئاب أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في العالم، وأشدها خطورة على الصحة الجسدية والنفسيّة والاجتماعية، ولطالما ساد الاعتقاد أنَّ الاكتئاب مرض خاص بالكبار، لا يعرف طريقًا إلى الأطفال، لكن المفاجأة أنَّ الدراسات اليوم تؤكد إمكانية إصابة الأطفال والمراهقين بالاكتئاب وبنسب مرتفعة، ففي بريطانيا وحدها وبحسب دارسة حديثة، بلغت نسبة الأطفال بين عمر 5 – 16 عامًا الذين يعانون اضطرابات نفسية10%، ووجدت الدراسة أنَّ 4% من هؤلاء الأطفال يعانون من اضطراب وجداني محدد كالاكتئاب والقلق.

تصرفات الأطفال نواقيس خطر

 

إحدى الحقائق العلمية التي لا يعيرها انتباهًا كثيرون، أنّ الطفل قد تبدأ إصابته بالاكتئاب ابتداء من عمر 4 سنوات، وفي هذه المرحلة المبكرة من العمر إهمال الوالدين لأعراض الاكتئاب يعرض طفلهم لمشاكل نفسية، قد تستمر معه وتتطور خلال مراحل حياته، وتكون سببًا في فشله في حياته المستقبلة العلمية والعملية، لذا ينبه علماء النفس إلى ضرورة الانتباه إلى العلامات التحذيرية للاكتئاب، وأهمها:

– التغير المفاجئ في حالة الطفل المزاجية، شعور دائم بالملل وميل واضح للعدوانية، بكاء وحزن بدون أسباب واضحة.

– فقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تثير اهتمام الطفل سابقًا، وعدم قدرته على الاحتفاظ بصداقاته، وزيادة في عزلته الاجتماعية.

– إذا كان مزاج الطفل يؤثر في أدائه لواجباته اليومية، ويؤثر على تحصيله في المدرسة فهذه علامة على وجود مشكلة نفسيه لديه.
– عند فقد الطفل لشخص عزيز كأحد الجدين مثلًا، فمن الطبيعي أن يحزن، ولكن عندما تصبح ردة الفعل مفرطة أو تستمر لفترة طويلة يجب التنبه لذلك.

– من التغيرات السلوكية اللاإرادية المصاحبة لاكتئاب الأطفال التبول اللاإرادي، والإفراط في الأكل دون الشعور بالجوع، وبعضهم يميل إلى الامتناع عن الأكل.

– من الممكن أن يعرض الطفل المصاب بالاكتئاب نفسه للأذى متعمدًا، وهذا التصرف يعد من العلامات التحذيرية المهمة.

 

لا تقفوا متفرجين

 

الأخصائيون النفسيون يرجعون أسباب اكتئاب الأطفال إلى شعور الطفل بالعجز، والقلق، وفقدان الأمان، الذي قد ينجم عن موت أحد الوالدين، أو إهمال الوالدين للطفل خصوصًا إن كانا منفصلين، أيضًا إحساس الطفل أنه شخص غير مرغوب به في عائلته، أو أنه سيعاقب بشدة إن لم يحصل على علامات مرتفعة في المدرسة، هذه المشاكل تؤدي إلى اهتزاز ثقة الطفل بنفسه وخوفه الدائم من العقاب البدني أو التأنيب، مما يدفعه إلى اتخاذ أساليب مختلفة تكون ردة فعل لمواجهة المشاعر المتضاربة التي تنتابه.

مهما يكن سبب المشكلة، لا ينبغي التقليل من شأنها، ويجب تقديم الدعم النفسي للطفل في هذه المرحلة وبسرعة، على الأبوين أن يتحدثا إلى الطفل، محاولين معرفة ما يقلقه أو يثير مخاوفه، وأن يعملا على إشعار طفلهم أنهما موجودان من أجله، الطفل في حالته هذه بحاجة إلى كم هائل من الحنان والحب، لتعود إليه ثقته بنفسه، ويستطيع استعادة توازنه.

لا تتردوا في استشارة الطبيب، بعض الحالات بحاجة إلى مساعدة طبيّة، قد ينصح الطبيب بالعلاج السلوكي المعرفي الذي هو نوع من أنواع العلاج بالكلام، وفي الحالات المتقدمة يصف الطبيب بعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

 

الاكتئاب ينتقل إلى أبنائك

يقول البروفسور “إي جون راش” استشاري الطب النفسي، أنَّ الوراثة تلعب دورًا كبيرًا في حدوث الاكتئاب عند الأطفال، لكن العوامل البيئية المحيطة تساهم في تحفيزه، وأظهرت نتائج دراسة أعدها باحثون أمريكيون، أن معالجة اكتئاب الأم يمكن أن يساعد في الحد من إصابة طفلها بالاكتئاب، حيث أنَّ المحفز لإثارة الاكتئاب عند الأطفال، قد يكون أحيانًا الاكتئاب الذي تشعر به أمهاتهم، وأنَّ الأطفال الذين عولجت أمهاتهم من الاكتئاب كانوا أقل تعرضًا للاكتئاب، ومشاكل السلوك من الأطفال الذين لم تتحسن أمهاتهم. وخلصت الدراسة إلى ضرورة اهتمام الآباء والأمهات بصحتهم النفسية، وعدم المبالغة في إشعار الطفل بوجود المشاكل في حياتهم، لأنها ستنعكس بشكل كبير جدًا على الأطفال، وتساهم في زيادة فرصة إصابتهم بالأمراض النفسية.

أخيرًا تذكروا أن أطفالكم بحاجة إلى كم كبير جدا من الحب والحنان والأمان، ليعيشوا حياة نفسيّة صحيّة فلا تبخلوا بها عليهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد