«لن أستقبل أي طلب عمل في +AJ عربي بغير العربية. هرمنا!» ديمة الخطيب

في الوقت الذي تطالبك %95 – كنسبة تقديرية – من شروط التقدم للعمل في البلدان العربية بضرورة إتقان لغة أخرى غير العربية وبخاصة الإنجليزية، وفي نفس الوقت الذي كنت أعاني فيه من صعوبة في عملي بسبب حاجتي للتعامل مع النصوص والدروس باللغة الإنجليزية التي لا أتقنها، ناهيك عن الضجيج الذي يصدعني به من حولي بأني يجب أن أُتقن الإنجليزية لأكون أكثر إبداعًا وقدرة، ظهر إعلان aj+ بتقديمها فرصة للمبدعين من الوطن العربي، وأشد ما استوقفني عند هذا الإعلان  هو الشرط الثاني الأساسي هو أن تكون لغتك هي العربية وأنه لن يتم النظر إلى أي سيرة ذاتية مرسلة بغير العربية، وهذا ما صرحت به ديمة الخطيب الرئيس التنفيذي لـ aj+.

بصراحة فرحت وشعرت بأن هناك دومًا فرصة جميلة، حتى وإن لم أحصل على فرصة للعمل في هذا البرنامج الرائع، إلا أني نظرت للجانب الإيجابي من الأمر، وتيقنت أن ما يعتبر إخفاقًا في مكان سيكون نجاحًا في مكان آخر، شعرت أن مقدرتي اللغوية التي امتلكتها من القراءة ثم القراءة في صغري لم ولن تضيع هباء،  حيث وجدت أخيرًا من ينتصر للعربية ومن سيشعل شمعة في الطريق الأسود الذي وصلت إليه، شكرًا يا ديمة.

هذه المشاعر جعلتني أعود لذكريات المدرسة وأشعار زمن المعلقات الذي عشنا معه أيام مجد اللغة العربية، الأوقات التي كانت الفصاحة مفخرة، والبلاغة والبيان شرف ومقدرة تتباهى بها أمام الخلائق، وكان العيب كل العيب في التلكك بألفاظ خارجة عن لغة البلاغة العربية، حتى أن علماء اللغة أوردوا في قواميسهم اللغوية أبوابًا لكل ما هو غريب ووارد من اللغات الأخرى كالفارسية وغيرها لتمييزه عن باقي المفردات العربية.

إذن لماذا صارت العربية لغة ثانوية في بلد العرب أنفسهم؟

نظرة متمعنة لكل شيء حولنا سيجعلنا ندرك الأسباب الحقيقية وراء هذا الإهمال للعربية، فالعلم أصبح أجنبيًا ولكي تتعلمه عليك بالعربية، وأفضل الجامعات في العالم هي أجنبية و أصبح من الضروري أن تدرس سنة كاملة اسمها «اللغة» لتقدر على فهمه والحصول عليه،  والمنتج الذي تستخدمه مصنوع بأيد أجنبية أو لنكن أكثر دقة ونقول أنه مصنوع بعقول غير عربية، صرت ملزمًا أن تتعلم الإنجليزية لتعرف كيف تتعامل مع تلك المنتجات سواء أكانت غسالة أو جهاز لابتوب أو سيارة أو غيرها، فالشركة المنتجة لن تحث موظفيها على تعلم العربية للتعامل معك، هم النقطة الأقوى، وأنت الذي تحتاجهم.

حتى الزوحة والطفل بات شعورهم بالعجز عند استخدام لعبة جديدة أو لمحاولة تشغيل جهاز منزلي ما، دافعا لهم ليتباهوا بمعرفتهم لبعض المصطلحات مثل sing out أو sign up أو start وغيرها.

العلم والعمل والمنتج

فلو كنا نملك العلم والعمل والمنتج لصار كل العالم يحاول أن يتعلم عربيتنا، شكرًا لكل من شعر بقيمة العربية، شكرًا لمن يتصرف حتى ولو بدون إدراك ليعيد إليها مجدها أو جزءًا ولو ضئيلًا من مكانتها، شكرًا لكل مصمم بدأ يظهر فنه بالكاليجرافي وهو التصميم بالخطوط العربية والتفنن فيها وفي طريقة تشكيلها، شكرًا لمصممي الملابس الذين عادوا لاستشعار جمال الحرف العربي ورسموه بذوق على الحقائب والأثواب والجدران، شكرا لديمة الخطيب.

لعلكم الخطوات الأولى لعودة المجد للعربية، وبشوق أتلهف للخطوات التالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المجد
عرض التعليقات
تحميل المزيد