– حتى نكون واضحين علينا أن نحدد أفضل بالنسبة لمن؟ ومتى؟ أفضل لك أم لعائلتك أم لبلدك؟ وأفضل الآن أم للمستقبل أم للمرحلة الانتقالية.

– لنكن صادقين مع أنفسنا وجديين، قد يبدو الحل “السريع ” لبعضهم هو الهجرة، وقد ذكرت بعض ما سيواجهه المهاجر في المقال السابق هنا.


لن أبدأ بالكلمات المعتادة من الكثيرين، الوطن ليس فندقـًا أو اذهبوا واتركوه لنا، فالأوطان في رأيي تتشكل بشعبها وبدونها ليس للأرض القيمة الكبرى.

بلاد العرب بشكل عام تمر الآن بمرحلة تعد الأسوأ منذ عقود، فأغلبها يواجه مشاكل وتقلبات سياسية واقتصادية بدءًا من بلاد المغرب تونس وليبيا مرورًا بمصر وما تعانيه من أخطار أقلها العطش، مرورًا في بلاد الشام التي أصبحت من أخطر بقاع العالم وحتى الجزيرة العربية التي تواجه مشاكل اقتصادية وأقل ما يقال إنها على كف عفريت مهما كانت حالة الاستقرار حاليًا.

الحقيقة أن الحل الأول هو البقاء في البلد ما استطعت، وأقصد هنا مادام أن هناك استطاعة طبيعية وحياتية للبقاء فحاول وإن لم تستطع فعندها تستطيع البدء بتجهزاتك

لماذا أفضل؟

أولاً البقاء في بلادك يضمن لك السمعة على المستوى الطويل:


مهما بقيت في بلاد الغربة فالسمعة سوف تبقى أقل انتشارًا بشكل عام بسبب عدة أمور من انتقالك إلى عدة مدن إلى اعتبارك أجنبيًا قد يذهب في أية لحظة، فقلة فقط من المغتربين تبني سمعة بعد عشرات السنين من المكوث، أما في بلدك فمن أول يوم لك في عملك تبدأ سمعتك في الازدهار ويتناقل الناس الأنباء عنك.

ثانيًا البقاء يضمن لك أن تكون بين أهلك وتستطيع التواصل معهم


نعم إنه أمر مهم جدًا، ورغم تطور أجهزة التواصل من سكايب وواتساب وغيره إلا أن التواصل الحسي يبقى مهمًا جدًا، فلن تفوت أي احتفال، زواج صديق أو حتى وفاة قريب ستكون حاضرًا مؤثرًا بهم. تشهد على كل شيء وعلى تغير الناس، تكن عونًا لهم بدلاً من أن يكون عونك بالكلام من بلاد المغترب.

ثالثـًا عائلتك ستكون في بيئة أقرب دينيًا وعلميًا وعمليًا:

إن كنت متزوجًا فالغربة ستضعك أمام اختبار قاس لدينك وعاداتك، وسوف تخاف كثيرًا، أما في بلادك فرغم كل شيء يبقى الجو الديني حاكمًا، حتى لو كان تدينًا خطأً في كثير من الحالات، وستقدر أن تربي ولدك على أسس دينية أفضل مع ممارسة ممكنة بدون خوف من النظرات العنصرية أو من عدم وجود من يشابهك.


تستطيع تزويج بناتك وأولادك باطمئنان، فهذا الأمر مهم جدًا لمن قضى وقتًا طويلاً في المغترب، فالفتاة تجد نفسها مع عدد ـقل بكثير من الفرص والشاب ليس أوفر حظـًا، ويضع هذا الأهل في خوف وضغط مستمرين، بسبب القلق من انحراف الأولاد بحثـًا عن شريك جيد في مجتمع ليس من نفس الدين أو العادات، في بلدك سيكون الاختيار أسهل بكثير.

رابعًا: إحساسك الوطني والعمل على أن تبني في وطنك، أحلامك ليست للغريب:

وهذا أمر عالي الأهمية، إن نجحت في المغترب سيتم تكريمك وسيهتمون بك فهم أذكياء يقدرون الذكاء والمثابرة حق تقديرها، ولكنك سوف تشعر بأن عملك ناقص، ستخالجك تلك الأفكار عن روعة الأمر لو طبقته في بلادك وكم كان حجم الاستفادة لأبناء بلدك أروع، ويكفيك أن تنظر إلى هذا المقال.



لتشعر بالحزن الكافي، عندما تعمل في بلدك حتى لو واجهت صعوبات ولكنك ستشغر أن أحلامك وأهدافك ستكون لبنة في بناء بلدك وليست للغريب ليستفيد منها.

الآن، ماذا لو كان هناك في رأيك خطر على حياتك أو تعب شديد أو إرهاق ومشاكل صعبة الحل أو إذا أردت تحصيل علم أو تجريب السفر أو الحصول على خبرة، عندها بلا شك ستكون الهجرة هي الهدف الأقرب لك، وكما قلت في البداية الأمر يعتمد بشكل كلي على تقييمك للوضع وقرارك الشخصي.

وحتى تبدأ مشوار الاستعداد للهجرة أنصحك بالبدء في تطبيق هذه النقاط:


رفع مهاراتك العملية، أن تستعد للسفر بأن تجرب مهاراتك في بلدك أولاً، ولتنظر للأمر كأن تستعد للتقدم لعمل في شركة عالمية فانظر إلى الخبرات التي تحتاجها (شهادات خبرة، مشاريع قوية، أفكار ذكية)؛ فسوق العمل في الغرب أكثر احترافية وأكثر متطلبات، فإن كنت تريد الانضمام له فعليك منذ اللحظة البدء في التجهيز له.

رفع مهاراتك العلمية، إن كنت تريد أن تدرس في جامعة في الخارج فحاول جهدك أن تتفوق في جامعتك الحالية في بلدك الأم حيث النظام التعليمي على الغالب ليس بالجودة العالية، ولكنه على مبدأ إن تفوقت في تعليمنا فنجحاك لديهم أسهل، وقد تجد العديد من المنح التي ترعاك وتسهل لك سفرك.

رفع سويتك الأخلاقية: في الغرب بشكل عام لن تجد الدين حاكمًا لهم ولكنها القوانين والأخلاق، إن كنت تريد أم تعمل وتعيش في بلادهم فابدأ في تطبيق الأمر في بلدك وحاول التعود عليه، فرفع سويتك من أهم الأمور، من نظافة عامة والتحية والتعامل مع الناس بأفضل ما يكون والابتعاد عن كل ما قد يلوث سمعتك.

أفكارك التجارية جربها: إن كنت من الأشخاص المبدعين أصحاب الأفكار التجارية الذكية فحاول تجريبها في البداية في بلادك، حاول إخراج الفكرة الأفضل لمناسبة الوضع في بلادك وكيف تستطيع التربح منها، إن استطعت فعل ذلك في بلادك ستجد أن الأبواب مفتوحة بشكل أكبر في المغترب، وكفاك أن كثيرًا من الشركات في بلادك ناجحة ويتم دعمها من الغرب حتى: قائمة لطيفة ببعض الشركات الناجحة.


في النهاية بعد تطبيق هذه المبادئ قد تجد نفسك لست مضطرًا إلى السفر أصلاً.

التوجه العالمي:

في النهاية أحببت أن أضع لك هذا المخطط المهم، يمثل هذا المخطط أكثر الدول التي يتوقع لها أن تحقق أسرع نمو في السنوات القادمة، انظر بشكل جيد ستجد أن التوجه أغلبه إلى بلاد تعمل بنشاط شعوبها، مهما كانت المشاكل والمصائب يبقى أبناؤها الأوفى لها، على أمل أن نجد بلادنا كلها بينهم يومًا ما.



في المقالات القادمة سيكون التركيز على الهجرة وكيف ترفع من مستواك وتتأهل لها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الهجرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد