( 1 )

كان العنوان الأصلي للمقال (هل مازلنا نحبها؟) إلا أن تصاريف القدر حالت دون إتمامها بالشكل الذي خُطت به الفكرة التي كنت أودُ أن أكتبها من البداية، لأكتشف أن أسباب الحبَّ تلاشت، ولم تعد توجد حتى أهون الأسباب لاستمرار الحُبَّ، وإلا اعتبرت نفسي مجنوناً غافلاً، مؤخراً وبعد تزايد الفضائح والفجائع لابد لنا من سؤالٍ هام، وهو: (هل ما زلنا نحبها؟) بالقطع أقصد (مصر) التي قال عنها البابا شنودة الثالث: (إنها وطنٌ يعيشُ فينا ونعيشُ فيه)، هل ما زالت تعيشُ فينا أم لأفعالٍ نكراء من بعض الجُهال والمعتوهين أصبحت خارجنا؟ وهل ما زلنا نعيشُ فيها أم أننا هُجَّرنا على المستوى النفسي والذهني، وأصبحت لا تعني لنا، إلا مجرد هويةً تُضاف في بطاقات تحقيق الشخصية بجوار خاناتٍ أخرى لابد لنا منها!

 

( 2 )

إذا ما سُحب منَّا الأمل هل نستحقُ الحياة بعدها أم لا بد لنا من الاستمرار في مقاومة اليأس والإحباط والاكتئاب الذي أصبح أكثر كثافة من (ورد النيل)، وذلك حتى نحصل على ما نريد؟ هل سنذرفُ الدمع حين نسمع (أم كلثوم) تشدو برائعتها  (وقف الخلقُ)، أم سنقفُ احتراماً (للنشيد الوطني) وكلماته التي كانت لنا أمنا ونحن نلهو في مدارسنا صِغاراً، ونبتسم ونحن نردد: (بلادي بلادي بلادي، لكِ حُبَّي وفؤادي) هل مستعدون في الوقت الراهن لبذل الحُبَّ وتقديم أرواحنا كتضحيةٍ لبلادٍ تستحقها؟ أم صارت لدينا من حالات اللامبالاة ما يكفي للعزوف عن مساعدتها للاستيقاظ من كبواتها.

 

( 3 )

مصر أصبحت وطناً ضاغطاً خانقاً للأحلام والآمال والأفكار يدور بسرعة (الطرد المركزي) بطريقةٍ بلهاء، فنحجب العلماء والمفكرين ونستقطب المعتوهين وشذاذ الآفاق، ونقطفُ الورد الذي أينع في جناينها، لا مكان لنبيٍ في وطنه، هكذا قالوا قديماً، إلا أنَّ لكل عصر شمسه، ولكل نبي زمان فنسعى بسرعة لوأده وتكميمه، حتى لا تعلو رأسه فيصحبنا معه، فالحضاراتِ العظيمة أو الأمم التي تسعي لبناء نهضةً قوية لا تقفُ شامخةً بكل غرور وتتحدثُ عن نفسها، ولكنها تعملُ في صمتٍ، وتجعل الآخرين يشاهدون النتائج دون جعجعةٍ إعلامية أو تصريحاتٍ نارية.

 

( 4 )

نحن بالكاد نحيا ولا نملك أي سببٌ للبقاء، إلا أنَّ الله قد أخَّر ملك الموت أن يصل إلينا ليقوم بمهام وظيفته، تتلاحق لدينا الأحداث بطريقةً مفزعة، والحمد لله نسيرُ دوماً عكس العقل والمنطق، يخرج الرئيس علينا في أبهى زينته؛ ليحدثنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، وحين يفعلها إسلام البحيري نلقيه في السجن بتهمة متخلفة للغاية، حيث كانت الحيثيات (إنه يدعو لاستبداد ديني وإرهابي) وما كان يفعل إلا أن يخبرنا عن نصوص التراث، وأنا لا أشجعه ولا أنتقده، كل ما في الأمر أن نكون متسقين مع ذواتنا، وألا نكون مزدوجي الآراء والأفكار والقرارات وألا يصبح ذلك، نفاقاً، كما أنَّ القضاء لدينا يتناسبُ مع قيمتنا بطريقةٍ عكسية، فإذا ما كُنَّا من علية القوم سارت الأمور بسرعة الضوء لإنهاء الإجراءات، ولا نلقى في السجن لدقيقة، أما إذا كُنَّا من العامة والغوغاء فالقضاءُ يسير علي أرجل السلحفاة، والتهم جاهزة!

 

( 5 )

الإناء إذا ما امتلأ لآخره لن يجد أمامه، إلا أن يفيض، والطوفان إذا ما جاء لن تقدر أعتا السدود على وقفه،  والظلم يلتهم الأخضر واليابس بلا رحمةٍ ولا هوادة، كما أنَّ الخِداع إذا استمر لن يخلق منَّا، إلا وحوشاً، لن يستطيع أحدٌ إيقافها إذا ما قررت بثَّ النار في وجه خادعيها .

 

( 6 )

إن الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة والدوا

لا تقتل الأعداء لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهارا

تقتلنا، وتقتل الصغار !

أمل دنقل .. تعليقاً على ما حدث

 

( 7 )

والله ما جئناك يا وطني إلا لنشرب نخب حسرتنا .. أحمد الشهاوي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الوطن, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد