الجواب في تقديري لا بوضعهم الحالي؛ فعدة التغيير منقوصة لديهم في دوائر ثلاث:

أولها «دائرة الفكر»:  ذلك المنهج الذي لا ترى منه الحركة سوى وسائل محدودة للتغيير، ولا يمتد فهمها لسعة أدوات التغيير، وما نحتاجه من تأصيلات شرعية وفكرية تخص المقاومة والجهاد للمحتل غير المباشر المتمثل في الحكم العسكري.

وثانيها «دائرة المنعة والشوكة»: فبعد ضبط بوصلة الفكر السابق ذكرها، عليها بناء هذه المنظومة والإعداد الحقيقي لكل أشكال القوة وصورها، وعليها أن تعي كيف توظف طاقات الأمة وقوتها في معركتها للتحرر والتخلص مما تعانيه من قهر وتغييب لأحكام دينها؛ لكي لا تظل المواجهة بين النظام ونخبة أو طليعة من الأمة فقط، إلى جانب رفع الوعي الأمني العملي الذي يحافظ على نواته الصلبة تلك، ويحميها من ضربات الطغاة.

وثالثها «دائرة الكوادر»: وذلك بصناعة النماذج المتخصصة المعدة للتعامل مع واقع إقليمي ودولي معقد ومحارب لكل صعود إسلامي مهما كان متصالحًا معهم، كودار تعرف طبيعة هذا الخصم ونقاط قوته وضعفه، وتضع استراتيجيتها السياسية متفهمة أن معركتها معه معركة تكسير عظام، يستعد الطرف الغربي فيها لطحن البشر دون خجل.

وبغير استكمال جوانب النقص في هذه الدوائر الثلاث؛ فستظل تلك الحركة تراوح في مساحة محددة في فترات السماح المقنن من قبل النظام.

تقدم خدمات اجتماعية وأعمال بر فيكون عملها من جهة حاضنة شعبية، وتجويدًا لنسيج المجتمع. لكن يظل الطاغية مستفيدًا منها في تخفيف المعاناة الاقتصادية عن الناس؛ ما يساعد على استمرار صبرهم على النظام، وذلك لأن العمل مبتور لا يستكمل أصحابه شقه المقاوم النضالي بشكله العام، كما أنه لا يعرف حجم التوظيف الممكن لدى خصمه، وكيف يحترز منه.

وتتحرك سياسيًّا فتملأ مساحات برلمانية، وتعلي مطالب العدل الاجتماعي، وتهتف بها لكن يستفيد منها النظام في الدعاية لنفسه خارجيًّا، وإعلان اتساع مساحة الحريات والسماح للمعارضة بالعمل الواسع في عهده!

وهكذا في مجالات سعيها المتنوعة يظل الوضع في صالح النظام إجمالًا، سواء وهي تحيا في ظل الحكم ذي «القمع المحدود»، أو في حالة «القمع الكلي» مثلما يحدث مع السيسي ليكون الوضع أشد سوءًا، وتغدو فريسة سهلة له، وذلك لغياب المنهج الكلي الذي يصر أصحابه حتى الآن ألا يستكملوا ما نقص من الدوائر المذكورة سابقًا.

ولكن تبقى الفرصة قائمة لدى هذا التيار إن تقدمت رموزه الشابة التي عركتها السنوات السابقة، وسعت لتكميل النقص وحشد الأمة في معركتها الكبرى، فكانت المحنة منحة إفاقة لها من أوهام الماضي؛ لأن هذا التيار لديه ميزته الخاصة والمتمثلة في مخزون من الديانة، والترابط الأخوي، والرقي الخلقي، واستعداد كبير للتضحية والبذل، إلى جانب قبول شعبي كبير ومهم في المعركة، ما يجعل الأساس قويًّا لو صادف رجالًا وقادة يعرفون الطريق الصحيح الواجب، والله المستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد