هذه السنة كانت حبلى بالمفاجآت البولمانية (إقليم بولمان)، من أغنية غابرة (حتى لقيت لي تبغيني) التي نفخ فيها الإعلام لتقفز على سلم المشاهدات اليوتيوبية إلى الكنز المفقود الذي حشد صاحب نبوءته آلاف الفقراء إلى قمة الجبل في مشهد هوليوودي طمعًا في إيجاد مفاتيح قارون لتخليص المغرب من أزمة اقتصادية سببتها مقاطعة منتجات أصحاب الكنوز الحقيقية.

وقبله بأيام رأى المغاربة الملائكة في سماء مكناس (نترك هذا الموضوع لوقت آخر).

نعود إلى موضوعنا، اليوم نزح من منطقة بولمان الآلاف من المغاربة إلى جبل سرغينة تصديقًا لهلوسة شخص أُفضل أن اطلق عليه لقب مجنون، وهذا ما يؤكد لنا مرة أخرى أنه شعب ثابت في تخلفه منذ القدم، بل يؤكد أنه شعب طماع يستيقظ فجرًا طمعًا في نيل نصيبه من الكنز دون جهد ولا عمل، فماذا لو ائتمن على ميزانية ما، أو ساقته الظروف لمنصب فيها التغميسة؟ تصوروا أن الألمان أو اليابانيين حكا لهم شخص أنه رأى في منامه كنزًا في جبل فوجياما؟ سينتهي به المطاف بكل تأكيد في مستشفى المجانين.

على محل حتى القائمين على شؤوننا مطمئنون مادمنا بين الفينة والأخرى نؤكد لهم أننا فعلًا مجرد قطيع. هذا يدل على الجهل المستولي على عقول المئات أو الآلاف إذ لم أقل الملايين. إنه الجهل الذي يسيطر على معظم هؤلاء. وكثير من هؤلاء إذا سمع كذبة صدقها، وإذا سمع إشاعة صدقها وعمل على نشرها وساهم على نشر الجهل بجهله وبدون علمه.

من المفروض أنه على المسؤولين أن يحاربوا هذا الجهل ومثل هذه الظواهر متمثلة في نشر التضليل ونشر البدع، أين المجتمع المدني؟ أين المعاهد؟ أين الأحزاب؟ المنوط بها تأطير المجتمع وتوعية المواطن حتى لا يلهث وراء الشائعات وراء البدع ووراء السراب.

مجتمع بلا بوصلة بلا وعي، يكون في مهب الريح.

كل فكرة مهما كانت يتخذها ويصدقها ويسهل استغلاله حتى من قيل إنه فاقد لقواه العقلية! ما بالكم إن كان من طرف من يعرف كيف يصنع الأحداث من لا شيىء بإخراج رائع!

خلاصة القول

2020 ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﻭﻧﺤﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﻣﺔ ﺗﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻀﺎﺋﻊ، ﺷﻌﺐ ﻧﺼﻔﻪ ﺃﻣﻲ ﻭالنصف الباقي يدّعي التعلم، ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﻼ ﻫﺪﻑ ﺣﻀﺎﺭﻱ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﻣﻌﻴﺸﻲ؛ ﺷﻌﺐ ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻘﻂ، ﺗﺎﺭﺓ ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺮﺟﺎﻧﺎﺕ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻋﻦ ﻣﻮﻗﻌﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﻓﻨﺠﺪ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺻﻔﺮًﺍ، ﻧﺤﻦ ﺷﻌﺐ ﻻ ﻧﺘﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻧﻘﺮﺃ ﻭﻻ ﻧﻔﻌﻞ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻧﺘﻘﺪﻡ، ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺟﻠﺪًﺍ ﻟﻠﺬﺍﺕ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻗﻮﻝ ﺁﺧﺮ ﻓﻠﻴﻘﻞ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻧﻘﺎﻁ ﻗﻮﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻻ ﻧﺤﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏَ ﻋﻠﻮﻡ ﻭﻻ ﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﻻ ﺭﻳﺎﺿﺔ، ﻧﺠﻠﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﻧﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﻨﻤﻴﻤﺔ ﻭﻧﻀﺤﻚ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﺑﻮﺭﻛﻴﻨﺎ ﻓﺎسو، ﻭﻧﺴﺨﺮ ﻣﻦ ﺿﻴﻖ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻴﻦ ﻭﺳﺬﺍﺟﺔ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﺣﻤﻖ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﻮﺭﻛﻴﻨﺎﻓﺎسو ﻳﺒﻴﻊ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﻟﻮ ﺑﻤﻠﻴﻮﻥ ﺳﻨﺘﻴﻢ؛ ﻭﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻴﻦ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺃﻧﺘﺠﺖ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺑﻀﺎﺋﻊ ﺣﻮﻟﺖ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺓ ﻋﻈﻤﻰ؛ ﻭﺳﺬﺍﺟﺔ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﺨﻔﻲ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﺫﻛﺎﺀ ﻣﺮﻋﺒًﺎ.

ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ‏«ﻧﻘﻔﺰ» ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺻﺒﺎﺡ ﻣﺴﺎﺀ ﻭﻛﺄﻧﻨﺎ ﺃﺫﻛﻰ ﺷﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﻟﻜﻲ ﻧﺼﺒﺢ ﺃﻣﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ؟ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﻧﺠﻠﺲ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻥ ﻓﻨﺮﻯ ﺑﻠﺪﺍﻧﺎ ﺗﻄﻠﻖ ﺻﻮﺍﺭﻳﺨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ ﻟﻠﻘﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﻗﻤﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ؛ ﻧﺮﻯ ﺑﻠﺪﺍﻧﺎ ﺗﺴﺘﻌﺮﺽ ﺟﻴﻮﺷﻬﺎ ﺍﻟﺠﺮﺍﺭﺓ ﻭﺗﻔﺨﺮ ﺑﻌﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ؛ ﻧﺒﻠﻊ ﺭﻳﻘﻨﺎ ﻭﻧﻘﺘﻨﻊ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﺧﻠﻘﻨﺎ ﻟﺸﻲﺀ ﺁﺧﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ، ﺧﻠﻘﻨﺎ ﻟﻜﻲ ﻧﺠﺮﻱ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻘﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ، ﻭﺧﻠﻘﻨﺎ ﻟﻜﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺃﺑﻨﺎﺅﻧﺎ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻷﻭﺣﺎﻝ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد