دائما ما يردد أولاد البلد عبارة موجزة وصادقة وهي: (الرجولة موقف)، وما زال صداها العذب يسري بين حارات التاريخ وسير العظماء والمتاعيس، وحياة المرء فينا عبارة عن عدة مواقف قد ينجح فيها أو يسقط، ومجموع تلك المواقف يمثل قيمته الحقيقية أمام ربه ونفسه وإن خدع كل البشر.

والسقوط هنا قد يكون سقطة طفل يحبو ويتعثر فيقوم، أو سقطة كبير في وحل قذر موحش لا قرار له.

وسقطة الكبير بألف، والكبير قد يكون كبير مقام أو سن أو شهرة أو نجاح، وصاحب السقطة الأخيرة كبير في مجال الرياضة أحبه الصغار قبل الكبار لتميزه و«حرفنته» وشهرته التي ذاعت بين محبي كرة القدم في مصرنا الحبيبة والعالم العربي حتى بلغت شهرته بلاد روما.

هو لاعب فريق روما الإيطالي المحترف محمد صلاح

لا يحتاج مني هنا إلى مزيد تعريف بقدر ما يحتاج إلى التعنيف.. لماذا؟

لأنه قام مؤخرًا بدعم نظام مجرم استبدادي انقلابي قائم على دماء مئات الضحايا من القتلى الأبرياء، وعشرات الآلاف غيرهم من الشباب والكهل والفتيات القابعين في معتقلات وسجون هذا الانقلاب الدموي، لأنه قام باستغلال شهرته وحب الناس له في دعم ذلك النظام الذي يعترف ممثله الأول المجرم عبدالفتاح السيسي بأنه لن يسمح بتهديد «أسياده» جيرانه الإسرائيليين من قبل سيناء أو قطاع غزة، وبالتالي يقوم بإطباق الحصار الكامل على أهلنا في غزة، ويقوم في الوقت ذاته بتهجير أهلنا في سيناء مع تفجير وقصف لمنازلهم ومساجدهم في أكبر حركة تهجير تشهدها سيناء والمدن الحدودية منذ الاحتلال الصهيوني السابق لمصر!

 

وعلى جانب أهم فإن زيارة #محمد_صلاح إلى المجرم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في مصر هي تجسيد نموذجي ومثالي لكيفية استغلال الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص في دعم الديكتاتوريات وتغييب الشعوب عن حقوقها المسلوبة، وهي تجسيد آخر للانحطاط الذي يصيب هؤلاء المشهورين في أي مجال عندما يسمحون لأنفسهم أن يساهموا -غير مضطرين أو مجبرين- (أو هكذا يبدو لنا) في دعم الطغاة الذين يستغلون شهرتهم في استباحة المزيد من الدماء البريئة وسلب الحريات وممارسة المزيد من الاستبداد والذل والفساد في حق الشعوب المسلوبة إرادتها بقوة السلاح وإرهاب الدولة الأسود.

ولمن يهون من زيارة محمد صلاح ولقائه بهذا السفاح أقول:

ولماذا في رأيك لم يقابل السيسي لاعبًا من فريق أسمنت أسيوط مثلا؟! (مع احترامي الكامل للفريق ومحبيه).

والإجابة ببساطة لأن مثل محمد صلاح لما له من شعبية وتأثير ستساهم بالتأكيد في دعم نظام هذا المجرم، وقد قام هذا اللاعب بتقديم هذه المنحة السخية (٥ مليون جنيه) لدعم نظام يشتري السلاح ليقتل به أهل البلد، ويحمي به حدود الاحتلال الصهيوني (باعتراف السيسي نفسه)، ويبني بها مزيدا من السجون والمعتقلات، ويشتري به مزيدا من ولاء المنافقين له في الجيش والشرطة والقضاء، ويمارس بها أبشع أنواع التسلط والاستبداد على رقاب الشعب المصري المطحون الذي أصبح لا يكاد يجد قوت يومه في الوقت نفسه الذي سافر فيه محمد صلاح هذا نفسه إلى كثير من دول العالم التي تحترم شعوبها وعرف كيف يحيا الإنسان هناك عزيزًا حرًا متمتعًا بكافة حقوقه الإنسانية، ثم لما جاء إلى مصر وبدلا من أن يدين كافة أشكال الظلم المنتشرة في طول البلاد وعرضها وينكر حرمان أهل بلده من حقوقهم قام بدعم نظام يقوم في المقام الأول على الحط من شأن الإنسان المصري وامتهانه وسلبه كافة حقوقه الإنسانية والسياسية إلا لو سجد له وسبح بحمده ليلا نهارا، وحتى هذا لن يعفيه من عاقبة الاستبداد والفساد التي يمكن أن تطاله في أي لحظة كما حدث لأمين عام مجلس الدولة «المنحور» وغيره من عشرات الأمثلة التي تدلل على ذلك.

وبالمناسية لن يعفي محمد صلاح أيضا من عاقبة دعمه للظلم يوما حتى وإن طالت واستطالت نجوميته، فماذا تكسب بعد أن خسرت نفسك في أهم اختبار يمكنك أن تمر به يوما؟!

وفي انتظار الأمل باعتذار من محمد صلاح (المحبوب سابقا) لكل إنسان حر وللمصريين منهم وأهالي الضحايا على وجه الخصوص فنصيحتي لك صديقي ولنفسي أيضا:

أنقذ نفسك ولا تكن مثل محمد صلاح!

 

على الهامش

يردد البعض أنه ربما يكون محمد صلاح مجبرا من قبل السيسي ونظامه الانقلابي المجرم للقيام بتلك الحركة الترويجية؛ لدعم نظامه الساقط كي لا يبتزونه كما فعلوا سابقًا بشأن خدمته الإجبارية للتجنيد في الجيش المصري،

وقد يكون هذا صحيحا وواردا فهذا غير مستبعد على نظام يقتل الشباب في وضح النار، نظام أحرق ٣٧ إنسانًا أعزل مقيدا في عربة ترحيلات ويتصنت على مكالمات رئيس أركان الجيش نفسه.

ولكن هذا أيضا إن كان صحيحًا فهو علامة أخرى جيدة جدا تستطيع أن تميز من خلالها بين البشر وأن تدرك أن هناك نوعان من البشر:

أحدهما محمد صلاح والآخر محمد أبو تريكة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

محمد صلاح
عرض التعليقات
تحميل المزيد