عندما أكتب مقالًا أو منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي أو عندما أتحدث في مجالس الأصدقاء، أكون حريصًا أشد الحرص على عدم التقليل من شأن مصر وشعبها، وعندما أسلط الضوء على السلبيات، أنوه أن الأزمة ليست في مصر وهي كدولة صاحبة تاريخ وحضارة يشيد بهما العالم أجمع، قادرة على أن تقود العالم العربي في طريق النهضة، وأوكد في كل كتاباتي أن المشكلة تكمن في طريقة إدارة الدولة، وفي سياسات الحاكم الذي فشل منذ 60 سنة في استغلال مقدرات البلاد بطريقة صحيحة تجعلها دولة رائدة كما تستحق.

سمعت سيادة الرئيس، وهو يتحدث مع الصحافيين الأجانب خلال مؤتمر الشباب الذي عقد في شرم الشيخ مؤخرًا، ويصف مصر وشعبها بما لا يليق حيث قال : «البلد دي مش لاقية تاكل ومتخلفة في كل شيء»، كلمات لا يجب أن تخرج من مسؤول يهلل ويكبر هو وإعلامه ليلًا نهارًا أن مصر في عهده تعيش أزهى عصورها، وتنطلق لتتصدر قائمة الدول الأكثر نموًّا في المنطقة، بكلمات بسيطة نسف جهوده وجهود جيشه الإعلامي الذي يتلاعب بعقول الأتباع، نسف ترويجًا مستمرًا لسنوات لمشروعات زعم أنها انتشلت مصر من الفقر والعوز.

أصابني الإحباط عندما سمعت خطاب الرئيس، فنحن نكتب ونقول وننتقد بعض السياسات الخطأ بغية الإصلاح، ومن منطلق حب الوطن يكون هدفنا الأول أن يسمعنا الحاكم ويقوم بالتغيير، ولكن عندما يسمعنا الحاكم أو أيٌّ من أتباعه فيقوم حقًّا بالتغير، ولكن بتغيير حياتنا فيحولنا من أحرار إلى مطلوبين للعدالة تلاحقنا قائمة من التهم كفيلة بتضيع نصف أعمارنا خلف القضبان.

وبضمير مرتاح نقول حتى يحين ذلك اللقاء سنظل نكتب، وننتقد بهدف التغيير، ولا أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وبالمناسبة كلمة التغيير هذه تصنف في حيثيات الاتهام بالسعي لقلب نظام الحكم،«معاذ الله».

وفي اعتراضي على خطاب السيد الرئيس نوضح أن الشعب ليس سببًا في تخلف البلاد ولم يكن مسؤلًا يومًا عما وصلت إليه مصر، الشعب ضحية مسؤول تعمد إفقار المواطنين وتجهيل أجيال، في وعيها خطورة تنال من استقرار حكمه.

الرئيس الذي بيده الحيل والقدرات، يقول ذلك بلا خجل، بلا إدراك لفداحة تصريحات تنال من كرامة مصر وشعبها، وربما هو مدرك تماما لأهمية مايقول، ويهدف إلى توصيل رسالك حاسمة لنا «لا تحلموا.. لانهضة ولا نمو».

رغم امتلاك الرئيس وفريقه كل الإمكانيات والموارد التي من خلالها يستطيع تغيير حياة الناس وانتشالهم من الفقر والجهل، فإنه لم يفعل، وفضل أن يتهم مصر أمام العالم بأنها دولة فاشلة وجاهلة، ونسي أنه يملك السلطة منذ نحو 10 سنوات، ويقف على مقدرات البلاد وأنفاس العباد؛ سيدي الرئيس: مصر كانت فيما مضى نورًا، وقت أن كانت الدنيا ظلامًا، فلا تحملنا ما ليس لنا فيه ذنب.

إعلان على التلفزيون الرسمي يبرر ارتفاع الديون الخارجية لمصر  ويهدف إلى إقناعنا بأن الدين الخارجي شيء إيجابي، ولا يشكل تحديًا أمام النهضة الاقتصادية، ويقارن الإعلان مصر بدول مثل فرنسا وإيطاليا، ويقول إن الدين الخارجي ليس مؤشرًا على شيء!!

وبعيدًا عن أن مشكلتنا أكبر من ذلك بكتير، وأن 70‎% من المصريين لديهم مشكلة مع ديون البقال، ومصاريف المدارس، سنتحدث بطريقة اقتصادية وسنقول إن فعلًا أكبر دول العالم مثل أمريكا والصين والمملكة المتحدة ديونهم الخارجية تتخطى 100 ‎%‎ من إجمالي ناتجها المحلي، ويصل إجمالي الديون في بعض الدول إلى 250 ‎%‎ من الناتج المحلي، ولكن هذا حقًا، لا يمثل أزمة اقتصادية؛ فتلك الدول دول صناعية كبرى،  تصنع وتصدر كل شىء، وهنا الديون لا تشكل عائقًا للنمو، وتلك الدول تسعى طوال الوقت لمنع عملتها من الارتفاع، حتى لا تضر  بصادرتها.

فهل من الممكن أن يخبرنا مسؤول؛ ماذا تصنع مصر وحجم الصادرات وإجمالي العملات الصعبة، التي تدخل خزينة الدولة من التصنيع والتصدير؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد