عبد الله المشعان
عبد الله المشعان

منذ أيام قليلة أسدل الستار على دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم والتي نظمتها دولة الكويت، حيث اجتمع رياضيو دول الخليج بمنافسة شريفة، استقطبت على أثرها الإعلاميين واتجت إليها أنظار الخليجيين، وزحفت الجماهير لتشجيع منتخباتها، وحشدت المتابعين من جميع أطياف مجتمعاتنا بمختلف مشاربها وتوجهاتها واهتماماتها أمام أجهزة التلفاز أو من فوق المدرجات، بأجواء تلفها البهجة والألفة والمحبة متضرعين داعين المولى القدير، أن تدوم محبتنا وأن تجتمع على الحق كلمتنا وأن يسود الوئام في ما بيننا، بحكمة قادتنا ووحدة وترابط شعوبنا.

في كل مرة تستضيف الكويت فعاليات أو ملتقيات ولقاءات واجتماعات وأحداث وعلى أعلى المستويات، تتعالى أصوات من كل حدب وصوب في وسائل التواصل الاجتماعي بالقول القناة الفلانية؛ والمحطة العلانية والشخص هذا سيأتيكم وهو من أخطأ عليكم، وذاك المدعو ادعى فيكم وما كان ليخطيكم تابعوا برامجه وشاهدوا مقاطعه وبحثوا في تويتاته وراجعوا تغريداته!

لكل هذه الثلة المزعجة؛ والشرذمة المؤججة نقول لهم الفكر يجابه بالفكر، وإن كان هناك من يختلف معنا فهذا لا يدعونا أبدًا لمعاداته وإبعاده بل مواجهته، والرد على كل ترهاته وافتراءاته وتبجحاته بالحجة والمنطق، وتفنيد ما قاله هو الأوجب لتبيان الخطأ الذي وقع فيه والرأي الذي غلب عليه.

وأقرب دليل على ذلك أنه ومن بين هؤلاء الإعلاميين الذين كانوا متواجدين لتغطية الحدث أو بالأصح لأحداث حدث أحد الصحفيين الرياضيين حيث كان ضيفًا علينا، ونحن نعتبر كل الخليج هم أشقاء لنا لا نفرق بينهم، ولكنه قام بمحاولات بائسة للذهاب أبعد من الرياضة والخروج عن النص بافتعال أزمات خارج تخصصه لخلط الأمور ودس السموم، في وقت أن الكويت استضافت هذه الدورة على أرضها لتصفي النفوس، ولتجمع شباب المنطقة ورياضيها لتكون المنافسة داخل المستطيل الأخضر، وليس عبر  القنوات وعن طريق الشاشات بإطلاق التصريحات الخزعبلية لتسجيل مواقف ضمنية للبحث عن شهرة آنية، ودخول في مهاترات غير مهنية ومناكفات غير سوية، تفرق ولا تجمع وتبعد ولا تقرب.

حيث قام هذا المدعو الشريف! بمحاولة غير ذات جدوى لزرع الشقاق بين البلدين بتصنيف وتقسيم الكويتيين، وبادعائه أن هناك من يحب المملكة ومن يبغضها ووضع نسبًا معينة لمن يحبون المملكة والعكس، وأنه هناك خلايا تعمل ضدها وتتلقى الأموال نظير عملها، فكان هذا الأمر غريبًا وعجيبًا بل معيبًا ومريبًا في ذات الوقت، قابله استهجان شديد من جميع الأوساط الرياضية في وسط هذه الأجواء الحبية التي ننشد فيها التقارب، وننبذ بها الضغائن والخلافات والنأي عن الموضوعات التي بها أي اختلافات، ومع ذلك فإننا لم نجزع من ترهاته الغبية ولم نطالب بطرده، لأن العلاقة بين الشعبين أكبر من أن تلتفت إلى إعلامي قال كلامًا لا ينطلي على من هو ذكي، ولا ينجر خلفه سوى غبي أو أحمق غير سوي.

فنحن كشعب جبلنا على الرأي والرأي الآخر، ولذلك لا نهاب ولسنا نرتاب من مجابهة الآراء والرد بالحجج الوافية والحقائق الدامغة دون أي تحفظ، ولا نحن بقليلي الإدراك حتى ننجر خلف هذا أو ذاك إن كان محرضًا كذابًا أو مضللًا أفاكًا، فالكويتيون يحظون بثقافة عالية وبحرية شبه مطلقة يمارسون بها ومن خلالها الديمقراطية بأبهى صورها، واختلاف الآراء بالنسبة لنا متاح ووارد ومباح، وعليه أصبحوا يلمون إلمامًا تامًا بكل أبعاد القضية ومتطلبات المرحلة الآنية والآتية، ولذلك نحن لا نخشى من أي رأي مخالف ومن هو على حق لا يخشى الباطل، ولا يخف وترتعد فرائصه سوى من هو على خطأ ويعمل في الخفاء، فهو الذي يكره المواجهة ويفضل أن ينزوي بعيدًا وينطوي على نفسه ليغتاب ويأكل من لحوم العباد، مطلقًا الإشاعات المغرضة والألفاظ المؤذية دون أدنى اعتبارات لأي علاقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك