في تعريف بسيط للإنسان أقول ما هو إلا عقل يفكر (يخطط)، إرادة، طاقة، عمل، نتيجة، حين تبدأ بالتساؤل ماذا قدمت وماذا أنجزت وماذا فعلت من هنا يبدأ التكليف؛ ثم حتما ستتقدم، إن السعي ﻹنجاز أي مهمة في هذه الحياة يتطلب إخراج قوة داخلية بالإضافة إلى تلك القوة العقلية.

في طريقك يا صديقي ستجد أعداءً لك أولهم الخوف من الفشل، من التجربة ذاتها، وربما حتى الخوف من النجاح، وقتها فقط قوة اﻹيمان بالنفس ستنتصر.. اقتل الخوف واصطدم بكل قوة، حتى النجاح يحتاج إلى شجاعة.

ومنها الوقت.. إن خرافة عدم وجود الوقت المناسب هي السبب الرئيسي في الكسل والركون إلى عبارة لقد كنت مشغولًا وفي الواقع لا شيء، لقد مر الوقت ولم يتغير شيء، ولم يجد صاحبنا بعد الوقت المناسب في ظنه، على هذا إن تنظيم الوقت في حياة أي إنسان هو أكبر وأعظم خطوة فيما سيأتي لاحقًا من تحديد الأهداف والعمل على تحقيقها.

ثم تأتي الفوضى.. وهي فقدان التنظيم والنظام لأي شكل من الأفكار أو الأعمال أو السلوكيات والفوضى هي عدم معرفة طريق المسير والمقصد” قد تجد إنسان فوضوي ينجح، لكنه حتما لن يبدع” ويمكن القول إن عدم ترتيب الأولويات هو الفوضى من وجه آخر، فإن التركيز ﻹنجاز مهمة واحدة أفضل بكثير من التعدد في انشغالك بالمهام، «افعل ما تحب وأتقن ما تفعل».

وبعدما يأتي الهدف، قيل في «الذات العليا» من دون أهداف ستعيش حياتك متنقلًا من مشكلة لأخرى بدلًا من التنقل من فرصة لأخرى.

وللأسف الغالبية منا يعيشون الحياة ضائعين تائهين ليس لهم هدف، أيامهم تمر مرور الكرام، هم أناس يعيشون كي يقضون حياتهم فقط، وأحيانًا هم من الذين لديهم نواة الفكر والعمل الإبداعي ولكن لم يجدوا من يرشدهم ويسدد خطاهم، وتكمن العلة أساسًا في أنهم لم يعرفوا أن لديهم القدرة على اﻹنجاز، عقولهم لم تكن تستوعب ذلك، لم يعرفوا ذواتهم الحقيقية، ولم يصادقوا ولم يصدقوا أنفسهم.

معركة الذات.. منح الله تعالى كل إنسان قوة عظيمة وجبارة، جميعنا لا يستخدم سوى عُشر تلك القوة، ولو أننا فعلنا ما نحن قادرين على فعله لصعقنا أنفسنا ومن حولنا، ويرجع ذلك أساسًا إلى النظرة السلبية إلى الذات، تلك النظرة قد تكون من مجتمع يحيط بك أو من تجارب فاشلة، أسوء ما في الأمر إن كانت نابعة من الداخل، ذاك الإيمان إن فقده إنسان كان الحاجز الأكبر والمانع الأقوى من إثبات فكرة نبيلة أو إنجاز عمل بطولي، حتى لو لم تنجح من المرة الأولى ستنجح في الثانية، كما يقال أعد المحاولة للمرة الألف حتى لو فشلت، في النهاية ستنتصر.

حلّق بعيدًا ربما لن تصل إلى القمر لكن حتما سترتفع عن الأرض، ولربما ستعلق بين النجوم، على الأقل لا تكن عابرًا، مر على هذه الأرض وفنى ذكره وأثره وانتهى.

ولنا فيهم أسوة حسنة

نشأ يتيم الأب والأم، كان أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة و «بعيدًا عن خصائصه التي أصفاه الله بها»، لم تكن حياته عادية كان رجلًا لا يعترف بما كان عليه حال أهله ومجتمعه الذي كان يعيش فيه، أنكر عليهم جهلهم وإن صح التعبير تمرد على تخلفهم، عاداتهم وتقاليدهم، بدأت مهمته ورسالته به “كان رجلًا واحدًا فأصبح أمة”، حتما هو لم يكن شخصًا عاديًا، كان إيمانه برسالته النبيلة العظيمة دافعًا له للاستمرار، وإلى يومنا هذا وإلى الأزل سيبقى ذكره خالدًا وستبقى رسالته العظيمة خالدة.

لم يأت توماس أديسون من كوكب آخر لينير كوكب الأرض بعدما اخترع المصباح الكهربائي، ولم يكن ألبرت أينشتاين ذاك العالم والفيلسوف والكاتب وصاحب النظريات في الفيزياء والرياضيات قادمًا من الفضاء، حتى أفلاطون وأرسطو لم تأتيهما تلك الفلسفة من عبث، في الحقيقة كانوا على إيمان وقناعة تامة لما يطرحون من وجهات نظرهم وأفكارهم، حتى أولئك الأشرار أو الطغاة اتفقنا أم اختلفنا في الحكم على ما صنعوا، هم في الحقيقة من الذين اختاروا ألا يكونوا مجرد عابرين، كانت لديهم عقولهم وأفكارهم وأهدافهم.

مفهوم الخلود

كل العظماء عاش ذكرهم أكثر مما عاشوا، كل العظماء لا يختلفون عنا بشيء، على الأقل في الخصائص البشرية هم رجال ونحن رجال ولهم زمانهم ولنا زماننا ولهم عقولهم ولنا عقولنا، الحد الفاصل بيننا وبينهم أنهم اختاروا أن يغيروا ويؤثروا (كانوا مؤمنين بأنفسهم) ذاك الإيمان هو من أبقاهم خالدين.

إن مفهوم الخلود لا يعني أن تكون بطلًا خارقًا أو مرسلًا من عند الله، يكفي أن تقول كلمة حق صادقة، أو أن تنير عالمك بفكرة جديدة، أو أن تترك أثرًا من كتاب، أو علمًا ينتفع به الأجيال، حتى لو كان موقفًا صغيرًا سيذكره التاريخ، يكفي أن تكون مؤمنًا برسالتك وعدالة قضيتك، وليكن في المعلوم أن كل العظماء ممن خلد ذكرهم إما اشخاص يمجدهم التاريخ أو يلعنهم، حتى في ترك الأثر لا تنسوا أن تكونوا صالحين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد