تتوارد في الأوساط الإعلامية أقوال وأنباء غير مؤكدة أن فاروق الشرع نائب بشار الأسد سيعود إلى المشهد السياسي، وذلك بإنه سيرأس وفد المفاوضات مع المعارضة في سوتشي في شهر فبراير (شباط) المقبل.

منذ سماعي لهذه الأقوال والأفكار تتوارد إلى ذهني جيئة وذهابًا، وبالرغم من أنني أعتبر كل شخص بقي أوأيد نظام بشار الأسد، هو شريك بالجرائم، مهما كانت صفته، ومهما مورست عليه الضغوط، هذه الأنباء دعتني للتمحيص والبحث في السيرة الذاتية لفاروق الشرع.

فاروق الشرع ابن مدينة درعا الواقعة جنوب سوريا والقريبة من الحدود الأردنية، ولد في عام 1938 من أبوين سوريين وتخرج من كلية الآداب (اللغة الإنجليزية) في جامعة دمشق لعام 1963. وانتقل بعدها لدراسة القانون الدولي في جامعة لندن بين عامي 1971/1972 (ركزوا على هذه النقطة)، وبدأ حياته العملية في شركة الطيران السورية منذ عام 1963 وحتى عام 1976 وشغل فيها عدة مناصب منها مدير لمكتب الشركة في دبي ثم مدير إقليمي في لندن ومدير تجاري في دمشق. وبعدها اختاره حافظ الأسد ليشغل مركز سفير سوريا لدى إيطاليا بين عامي 1976 و1980. وفي عام 1980 عُين وزير دولة للشؤون الخارجية وحتى 1984، بعدها عُين وزيرا للخارجية السورية حتى 21 فبراير 2006، وأخيرا عُين بمنصب نائب رئيس الجمهورية وهو يشغله حتى الآن.

في أحد المرات ببدايات الثورة السورية المباركة قرأت معلومة (منير الغضبان، سوريا في قرن (1/382) تقول إن أحد زملاء حافظ الأسد تحدث عن رحلة سرية لحافظ رافقه بها إلى بريطانيا، حيث كان الحجة أن لدى حافظ الأسد بعض التحليلات الطبية هناك، فمضى مع مرافقين إلى بريطانيا. ولكن المذهل في الأمر أنهم وجدوا وزير الدفاع البريطاني ينتظرهم مستقبلا في المطار، أما المرافقان فقد مضيا إلى أحد فنادق العاصمة تروح وتجيء عليهما وجبات الطعام. أما حافظ الأسد فلا يدرون أين ذهب، حيث أمضى ثلاثة أيام دون أن يروه بحجة إجراء التحليلات الطبية والمعالجة، وبعد ثلاثة أيام عاد إليهم، وتوجهوا عائدين إلى دمشق بوداع وزير الدفاع البريطاني. منذ قراءتي لهذه المعلومة وهي عالقة في بالي، وكلما أسمع بأحد السياسيين قد تلقى تعليمه أو قام بدورة عسكرية في بريطانية إلا وينتابني شعور بأن هذا المسؤول السياسي عميل أو ينفذ أجندةً غربية ضد البلاد العربية.

وها هو فاروق الشرع قد ذهب إلى بريطانيا وبعدها بدأ يتدرّج في السلطة كما تدرج حافظ الأسد، والأكثر من ذلك أن حافظ الأسد قد انتقاه ليكون سفير سوريا في إيطاليا بعد أن مديرا تجاريا لشركة الطيران السورية في دمشق (لاحظوا هذه الانتقالة الغريبة).

الشعب السوري المسكين الذي لولا ظهور خدمة البث عبر الأقمار الاصطناعية لبقي ضمن (بوتقة – مصطلح من مصطلحات حزب البعث في سوريا يثير اشمئزازي – الإعلام السوري الكاذب)، عمل هذا الإعلام على إظهار فاروق الشرع كالسياسي المحنك والثعلب الماكر الذي لا يتهاون مع أعدائه.

عندما كنت في المرحلة المتوسطة وكأي طالب سوري كان يُكذب عليه من قبل أساتذة التاريخ والقومية، في أحد دروس مادة القومية (قلة قليلة من الطلاب السوريين كان يحب هذه المادة) حكى لنا الأستاذ والذي كان مكروها من الطلاب أحد مواقف فاروق الشرع، وقد صوّر لنا الشرع، وكأنه حرر القدس بالخطوة التي قام بها، والتي صدّعوا رؤوسنا بها، فهم باعوا الجولان، وبعدها قالوا بأنهم مقاومة وممانعة، وهذه الحادثة كانت في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 حيث قام الشرع بعرض صورة وثائقية من صحيفة غربية قديمة أظهرت صورة إسحق شامير (حيث كان حاضرا) على أنه مطلوب كمجرم وإرهابي أيام شبابه بجريمة قتل المفاوض الأممي فولك بيرنادوت خلال حرب 1948. وحتى لا يغيب عن أذهاننا فإن فاروق الشرع كان أحد الشاهدين على المجازر أيام الثمانينات في سوريا وأبرزها مجازر حماة.

في تصريح لفاروق الشرع بتاريخ 17/01/2012 قال إنّ الحل يجب أن يكون سوريا، ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن. هذه التسوية لا بد أن تتضمن أولا وقف العنف ووقف إطلاق النار بشكل متزامن وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة.

هذا التصريح يثبت كلامي السابق فالكلام الذي قاله الشرع بعد سنة تقريبا من انطلاق الثورة والذي يتم تطبيقه الآن بعد سبع سنوات من الثورة، ما هوإلا دليل على أنّ الشرع وكل المنظومة التي أنشأها حافظ الأسد والتي ورثها ابنه المجرم (والذي تلقى تعليمه أيضا في بريطانيا) ما هي إلا منظومة تقوم بقمع الشعب وتنفيذ مخططات الغرب للحفاظ على إسرائيل.

أخيرا.. إن كان الشرع أوغير الشرع يفاوض في سوتشي أوجنيف أوأستانا فلا تتأملوا الخير، كلهم سواء، وليس أمام الشعب السوري إلا الانصياع والرضوخ لأوامر الغرب أو الاستمرار في الثورة لانتزاع جذور شجرة الظلم والعبودية المزروعة في سوريا والوطن العربي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الشرع يخرج عن صمته: الحسم العسكــري وهم... والحلّ بتسوية تاريخيّة - جريدة الأخبار اللبنانية
عرض التعليقات
تحميل المزيد