في لحظة مباغتة ومفاجئة أعلن وزير الطاقة الجزائري عن زيارة نجل خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان إلى الجزائر في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) لقادم، حيث أثار هذا الخبر والتصريح غضب الجزائريين وسخطهم لما يملكونه من معلومات على تصرفات الزائر ابن سلمان الذي تعتبر كلها كارثية من الناحية الأخلاقية والإنسانية أولا قبل أن تكون كارثية من الناحية القانونية والسياسية.

كيف لا؟ وهو الذي بسياسته الغبية ارتكب جرائم حرب ضد الإنسانية والعروبة والدين في اليمن مجازر رهيبة وقتل بلا هوادة ضد إخواننا في اليمن حربًا قذرة تسببت في مجاعة جائرة و سيوف مسلطة حائرة على رقاب بريئة،ليست الحرب على اليمن هي وحدها السبب التي جعلت غالبية الجزائريين يرفضون زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للجزائر فالأسباب لرفض زيارته لأرض الشهداء عديدة وكثيرة تبقى حرب اليمن أحد أسبابها الرئيسية.

الشعب الجزائري هو واحد من الشعوب التي يجب أن ترفض زيارة ابن سلمان إليها، على غرار الشعب التونسي الذي رفض قطعيا زيارة الأخير إليها، حيث أعطى المجتمع المدني التونسي صورة حضارية سامية تعبر عن مدى تحضر وتطور ووعي الشعب التونسي الشقيق الذي ندد رافضا لهذه الزيارة التي أتت في الأصل بأهداف بالية ناتجة عن اختناق النظام السعودي ممثلا في ابن سلمان وبحثه عن شرعية بالية تعطي له صكًا معنويا بنكهة عربية يرافع بها أمام الغرب في خطوة منه لكسب الود العربي و ضخ ملايير من الدولارات بعد محاولاته التي باءت أغلبها بالفشل في شراء الصمت العالمي إلا ترامب طبعًا الذي نجح نسبيا في إسكاته.

وخاصة بعد جريمته النكراء التي لن ينساها العالم مهما طال الزمان أو قصر وهي الجريمة النكراء وضلوعه المباشر في قتل الصحفي جمال خاشقجي والتنكيل بجثته، بطريقة بشعة جدًا لدرجة تقطيع جثته شهر أكتوبر الماضي دون وجود أي سبب معين أو سبب يبرر هذه الفعلة الشنيعة التي مسّت الإنسانية و الصحافة وحرية الكلمة والرأي.

ينقسم المجتمع المدني في الجزائر بين مناهض ورافض نهائيا وهي الفئة الغالبة لزيارة ولي العهد السعودي فيما الفئة الأقل ترحب بزيارته تحت رداء العروبة والقومجية البالية طبعا هذه الفئة تجهل أو تتجاهل بالأحرى جرائم ابن سلمان في اليمن وتكميمه لكل صوت قال في وجهه لا والنماذج كثيرة منهم حتى دعاة وشيوخ لم يسلموا من عصاه.

ليست هذه الأسباب التي يجب على الجزائريين أخذها بعين الاعتبار لرفض زيارته للجزائر، فهناك أسباب أخرى و أمور أخطر وأكبر عليهم أن يضيفوها لقائمة أسباب رفض زيارة نجل خادم الحرمين، فعلى الحراك الرافض لزيارة ابن سلمان للجزائر أن لا يبقى أسير مواقع التواصل الاجتماعي وعليه أن يكون أكثر فاعلية ونجاعة على الأقل انتصارًا للموقف الجزائري الرافض دائما للعنف والعنجهية المقيتة، هذا موقف المجتمع المدني في الجزائر لكن الموقف الرسمي تشوبه ضبابية قاتمة لسبب واحد هل زيارة ابن سلمان تنفع أم تضر الحكومة الجزائرية خاصة مع حساسية المرحلة واقتراب موعد رئاسيات أبريل (نيسان) 2019 وخاصة أن تفاصيلها ومن الطرف الغالب فيها لا يزال مجهولاً لحد الآن.

حسب تحليلي الخاص ابن سلمان تسبب في تعاسة الحكومة الجزائرية التي تقتات أصلا من النفط، بعد أن تسبب هذا الأخير في تدهور أسعار النفط الذي كان بداية نوفمبر بسعر 83 دولار لينهار إلى 54 دولار بعد زيادة الإنتاج من طرف الرياض بمعدل 10 ملايين برميل يوميا مما تسبب في شكل مباشر في انهيار اسعار النفط وهذا ما يضع الحكومة الجزائرية أمام أزمة مالية أكثر حدة لهذا على الطرف الجزائري الرسمي أن يتخذ موقف يعبر عن دولة كالجزائر والتي لطالما تميزت سياستها الخارجية بحكمة كبير ورزانة في اتخاذ القرارات وأن لا يكتفي بإغراءات بن سلمان التي عهدها في الدول العربية والغربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجزائر
عرض التعليقات
تحميل المزيد