«أنا لست من رأيكم، ولكنني سأصارع من أجل قدرتكم على التعبير بحرية». فولتير

 

ما هي الحرية؟ الحرية ضد العبودية، وعندما نتخطى حدود العبودية نصل إلى العديد من الشمول في ذلك المفهوم منه: حرية الرأي والتعبير، حرية الاختيار، حرية القرار، حرية الفكر، حرية تحمل المسئولية أم لا، حرية أسلوب الحياة، الأصدقاء.

ولكن مع العلم أننا بعد حصولنا على الحرية أصبحنا مسئولنا عن النتيجة، عن الاختيار، عن القرار، عن تحمل المسئولية أم لا. عن الفكر والاتجاه الفكري الذي نرغبه، عن أسلوب الحياة الذي نختاره؛ لأننا بموجب الحرية، يوجد صواب وخطأ، يوجد حلال وحرام، يوجد حساب وعقاب، لذلك فالحرية ليست سهلة كما يراها البعض، إنما يعقبها مسئولية، ومسئولية كبيرة للغاية.

 

الحرية في الإسلام

الحرية في النظرة الإسلامية ضرورة من الضرورات الإنسانية، وفريضه إلهية، وتكليف شرعي واجب، وليست مجرد حق من الحقوق؛ فمقام الحرية يبلغ في الأهمية، وسلم الأولويات، مقام الحياة التي هي نقطة البداية والنهاية. لقد اعتبر الإسلام الرق بمثابة الموت واعتبر الحرية بمثابة الحياة، «ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة» سورة النساء.

 

النظرة الإسلامية للحرية قد ربطت قيمة الحرية بالإنسان، مطلق الإنسان، وليس بالإنسان المسلم وحده، وإذا كان الدين والتدين أغلى وأول ما يميز الإنسان، فإن تقرير الإسلام لحرية الضمير في الاعتقاد الديني شاهد على تقديس حرية الإنسان في كل الميادين، لذا فحرية الإنسان شيء مطلق، ولا لدين معين.

 

مواقف الإسلام من الحرية

موقف الإسلام من الحرية يبدو للبعض حازمًا، ولكن التدبر في النهج النبوي الرشيد يجلي أنه ذو ثلاث شعب؛ لأنه لكل مقام مقال، ومع أن الباطل منبوذ لأنه يصادم الفطرة ويعاند العقل، وإن الله – عز وجل – يرسل الحق على الباطل؛ فيدمغه؛ فإذا هو زاهق. فإن للإسلام موقفًا مرنًا من الباطل حسب بطلانه وخطورته واستراتيجية التعامل معه، العادلة والحكمية والرشيدة والهادفة لإظهار واقعية الدين تارة، وحزم الدين تارة، وأخرى خاصة، مع باطل لا موقع له من الإعراب عقلًا وشرعًا، لهذا جعل الإسلام الحرية على كل إنسان، وليس بخصوص دين دون الآخر.

 

الحرية والمجتمع

الحرية هي التخلص من القيود ومن الفرص والإجبار الذي يمارس على الذات البشرية، سواء كانت هذه القيود مادية أو معنوية، والحرية هي تمكن الشخص من إصدار حكمه الذاتي لاتخاذ قرار، أو لمعالجة أمر من الأمور أو لتحديد خيار من بين خيارات عديدة متاحة أمامه، والحرية هي من أهم القضايا التي تشغل المواطنين في مختلف بلدان العالم، فلا يوجد فرد أو شعب لا يطمح لتحقيقها؛ لأنها السبيل إلى صلاح المجتمع بأكمله.

 

لذا كان التعريف العام للحرية يتلخص في كلمتين، وهما: غياب الجبرية، وفي نهاية الأمر يرحب المجتمع بالحرية، ولكن للحرية مسئولية، ومسئولية كبيرة على عاتق الفرد والمجتمع أيضًا؛ لأن الحرية بلا جمود تنهار بالفرد، ومنه انهيار المجتمع.

 

رأي الناس في الحرية

للحرية وجوه عديدة، ولكل شخص وجه للحرية، ورأي أيضًا للحرية منها، من يرغب في حرية الرأي والتعبير، ومن يرغب في حرية الاختيار، ومن يرغب في حرية القرار، ومن يرغب في حرية من عدم تحمل المسئولية، ومن يرغب في حرية تخلصه من رأي الحاطين منه.

 

لذا لا يجب أن يحدد المجتمع رأي الناس عن الحرية؛ لأن الحرية الأساسية التي هي ضد العبودية، وهذه لا نقاش فيها؛ لأن كل الأديان، وكل العلوم تنص عليها بأنها حق من حقوق الفرد والمجتمع، وما بقي من شمول المفهوم فهو مختلف ما بين الرأي والرأي الآخر، ولكن الكل مسئول عن أية طريق من الحرية يريد أن يسلكها.

 

انتبه

الحرية مسئولية، وليست كلمة سهلة لكل من يريدها، لذلك دور الأب والأم.. دور المدرسة.. دور الإعلام.. دور السينما والتلفزيون.. عليها جانب من المسئولية، ومن إيضاح المفهوم بمعناه الشمولي، وليست حرية العبودية فقط.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

المجتمع والحرية
شارك 45
منذ أسبوعين
مجتمع
من أكون أنا؟!
شارك 13
738 منذ سنة واحدة
عام