أتخيل الآتي، لا رغبة في التخيل، حاشا لله، بل لأنها رسالة لعل قليلًا من المُنتسبين إلى الجماعة يتدبرون، وهم يستدرجونها إلى ما لا تحمد عقباه، إن كان فعل التدبر من لوازمهم، أو يخصهم، أو حتى يشبههم، وإذا كان الواقع يقول بغير هذا، فإن الخيال ليس على الله بعزيز.

ولأن الأخير «الخيال»، تفوق على الواقع بمراحل، بعد أن أخرج له لسانه، واستفز ما تبقى لديه من قدرة على التواصل مع الحياة، بخاصة لدى طرف ممن يحسبون على الحمقى والموتورين، وإن انتسبوا إلى العلم، وساروا في ركب الجماعة، كل على قدره، ما بين نصف إلى ربع مرورًا بثلث القرن، أو أقل قليلًا من هذه المدد.

فبعد أن تعب العقل من المناقشة والنصح للبعض ممن لا يقرأ، وإن قرأ لم يفهم، وإن فهم استخسر في الآخرين أن يحافظ عليهم، فبادر بالمسير نحو بحر الظلمات، آملًا في الحصول على «تاج الجزيرة»، أو«سلطانية مرزوق»، وفق الدراما الإذاعية القديمة التي تجسد حياة منظومة شبه فراغية، لا فكرية تدعي الانتساب إلى جماعة الإخوان، منتهزة شبيه الشلل الذي أصاب التنظيم، لجمع أكبر قدر ممكن من المال، من مصادر غير معروفة قل، أو ممن لا يعنيهم أمر مصر، قل، أو مفتقدي العقل على النحو اللازم «آخرين»، غَلَّبْ الأمر الأخير من فضلك.

والقصة التي سأرويّها الآن، تمامًا، خيالية، من باب أن الأخير ضرب الواقع على أذنيّه وعقله فضلًا عن بصره، لا أتمنى أن تحدث، ولا أتخيل أنه يمكن أن تتحقق، ولكن من باب الإعذار إلى الله أروي ما «خُيّل إلىّ» أنه قد يحدث، مُذكرًا بالجمع، الذي أُنبئنا من خبره، وعلمنا قصتهم، الرسول، صلى الله عليه وسلم، إذ إنهم ركبوا سفينة، فاقترعوا أيهم يسكن أعلاها وأيهم يسكن الطابق الأرضي، فكان سكان الطابق الأعلى إذا أردوا المرور نزلوا إلى أسفل، فقال الأخيرون نخرق نصيبنا، فإن أخذ الأعلون على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا، وإن تركوهم، هلكوا وهلكوا جميعًا، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. (رواه البخاري عن النعمان بن بشير).

في دولة مورشيوس بشرق أفريقيا، أو تلك الجزر الصغيرة بوسط المحيط الهندي تبعد عن ملاجاش «مدغشقر» بحوالي 860 كيلومترًا، يقرر حاكمها الخيالي، وعفوًا نسيتُ أن أذكر فالقصة إن تشابهت مع الواقع، فإن الأمر من سخرية الخيال بالعقول والواقع البالغ المرارة، الذي تنتحر لأجله الكلمات لولا الصبر بل التصبر.

غني عن القول إن مورشيوس هنا شبيهة كوالامبور أو مالي، أو ريو دي جانيرو، مدينة، والمفترض أن بها حاكمًا شهمًا عاقلًا والسلام، ضع مكانها أي اسم يروقك، أو فلنقل بلاد «واق الواق» إن أتعبنا الواقع والمحال، وبينهما عقول تكاد تشل القدرة على الخيال.

إذًا حاكم واق الواق بشهامة غير معهودة من الحكام في هذه الدنيا، صعب عليه أمر أحرار مصر، وفي مقدمتهم الإخوان ففتح لهم أبواب البلاد، زائرين يسيرون في «خشاشها»، يأكلون ويشربون، بعيدًا عن مرير القضايا التي حاقت وأحاطت بهم، على ألا يتكلف من الأمر ماديًّا شيئًا، وظل القوم مجتمعين عامًا وآخر، ثم في الثالث اختلفوا، البعض لم يعمل عقله عند الاختلاف كما ينبغي، والبعض الآخر انتهزها فرصة ليجمع الخبال، لا الخيال هنا، إلى الغباء إلى جوار الخيانة فكان مزيجًا عجيبًا، ندر أن يرى الوجود مثيلًا له، والمال يفعل الكثير بالعقول، بخاصة إن كانت القلوب خائنة، والفطنة مفتقدة!

إعلامي يقول عن نفسه إنه داعية، في قصة واق الواق أو مورشيوس أو كوالامبور أو مالي، فإن تشابه الواقع مع الخيال انتحر الخيال، ومُمول بالمال أتى به من حيث لا تعلم «الجماعة» على الأقل، ومدير للمفترض أنه معهد لتعليم العلم، استدرجوا صغار شباب الجماعة المفترضين، إلى معسكر على الحدود، وهناك لم يراعوا الحالة الأمنية للواق الواق، وراحوا يعلمون الشباب المرور من حلقات النيران، وحمل الحطب على أنه سلاح، والصعود والهبوط من الجبال، والاستعداد للقاء العدو في «سوريا» تمهيدًا لمصر!

والأهم أن أحدهم فقط اصطحب ابنه إلى المعسكر المفترض أو المتخيل في ذكرى مذبحة رابعة القادمة.

إن التلاعب بمستقبل الأجيال، ومحاولة الإقرار في عقولهم بأن العلماء قرروا رفع راية الجهاد في مصر، لأن إعلاميًّا يعرف نفسه بأنه شيخ للعمود في الأزهر، دون أن يأتي بدليل، قرر أن تبدأ صفحة الجهاد من حياة الأمة، بل قسّم الناس «باثًا» في أذهان صغار الشباب أن العالم من حولهم الأحياء فيه: إما مرابطون، مثله ومثل الشباب، فيما لم يعلن عن نفسه وحضوره في إعلان المعسكر المتخيل، وإنما فوجئ الشباب به يوزع عليهم الدولارات للمرور من «حلق النيران»، ويقول إن الناس الباقين «قاعدون» مكانهم النار، ومنهم أهالي الشباب الذي كان يلقي عليهم «صغير البمب والمفرقعات ليصحوا من نومهم»!

أما كبير العلماء الذي زار المعسكر، الذي نسأل الله السلامة، فتحدث في مدى كفر صحابي جليل حارب مع الرسول العظيم، وبالطبع وزع صك الكفر على قليل الأموات لأنهم ماتوا!

والمآسي أكبر من أن تعد أو ترصد، في الخيال لأن الواقع مل وكلّ وارعوى فأخذ جانبًا إلى حيث لا يعلم إلا الله.

تمنينا لو أن العلماء أجمعوا على الجهاد، في الحقيقة لا الخيال، وتمنينا أن يخشى القوم الله في أبنائنا، وهم في المجمل يدخرون أبناءهم في البيوت، ويأتون بأبناء الآخرين ليصابوا في مثل هذه العبث الصبياني الخيالي، المفترض ألا يكون على أرض الواقع.

إذا كان الانقلابيون خونة، فليس من المفترض أو المعقول أن يكون في الإخوان جانب يشتط في الخيانة إلى هذا الحد، جامعًا الحماقة إلى جوار الانقضاض على كل معنى سامٍ في الحياة!

اللهم أجرنا من بعض الحمقى المنتسبين إلى الجماعة في الواقع وبلاد واق الواق. وفي النفس أكثر لولا انتظار لطف الله ومحاولة الترفع، وإن كان البعض لا يفعل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد