وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، تُفهم الجرعة المعززة على أنها جرعة إضافية تُعطى لشخص تلقى بالفعل جرعتين من اللقاح وبنى حماية مناعية كافية، ولكن انخفضت حمايته بمرور الوقت. وتم تصميم الطلقة المعززة لإطالة المناعة.

وتم استخدام مصطلح الجرعة الثالثة أو الطلقة الثالثة للحالات التي لا يستجيب فيها الجهاز المناعي للفرد بشكلٍ كامل لأول طلقتين من اللقاح. ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة بشكلٍ معتدل إلى شديد سيحصلون على جرعة ثالثة بدلًا من جرعة معززة.

وفي الأيام الأخيرة ، ثار غضب بعض كبار الخبراء في العالم بشأن كوفيد-19؛ إذ قامت الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بطرح خطط لجرعات معززة للقاحات – وهي برامج يحذر خبراء الأمراض المعدية من أنها قد تترك البلدان الفقيرة تعاني من نقص عميق في الجرعات، وإطالة أمد الوباء، وربما تفرز متغيرات فيروس كورونا الأكثر خطورة.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في برلين:«لا نريد أن نرى استخدامًا واسع النطاق للمعززات للأشخاص الأصحاء الذين يتم تطعيمهم بالكامل» مكررًا دعوة منظمة الصحة العالمية في وقتٍ سابق للبلدان، لتأجيل خططها للضربة الثالثة حتى الشهر المقبل، حتى تتمكن الدول الفقيرة من العمل لتعويض برامج التطعيم التي لا يتم توفيرها بشكلٍ كافٍ.

وأثارت خطط الحقن المعززة قلق المجتمع العلمي والحكومات في جميع أنحاء العالم، إذ تتزايد التساؤلات حول كيفية تمكن الدول الغنية من تخزين جرعات اللقاح الزائدة بينما تكافح عشرات البلدان الفقيرة لتحصين أكثر من نسبة ضئيلة من الناس.

وفي مثالٍ واحد فقط، ورد أن قرار السلطات الأمريكية بالبدء في إعطاء حقن معززة لملايين الأمريكيين اعتبارًا من أواخر الشهر الماضي دفع اثنين من كبار مسؤولي اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء إلى الاستقالة احتجاجًا على ذلك.

وفي هذه الحالة شديدة الاشتعال، اتخذ مصنعو اللقاحات خطوات لزيادة إنتاج جرعات كوفيد-19 – ولكن في كثيرٍ من الحالات للجرعات المعززة. وتقدمت شركة «فايزر» بطلب إلى إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) للحصول على الموافقة على حقنها المعزز، الذي تم تسويقه تحت اسم Comirnaty، وفي أوروبا، وافقت وكالة الأدوية الأوروبية الشهر الماضي على موقعين جديدين لشركة Pfizer-BioNTech ، في فرنسا وألمانيا، لتصنيع طلقات معززة. وتعمل شركة «موديرنا» على زيادة الإنتاج في ماساتشوستس ونيو هامبشاير.

وتم تقديم حوالي 75% من 5 مليارات جرعة لقاح في العالم حتى الآن في 10 دول غنية فقط – وهو انشقاق قد يكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 2.3 تريليونات دولار بحلول عام 2023 ، وفقًا لتقريرٍ صادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية.

وفي فرنسا، على سبيل المثال، تم تلقيح حوالي 65.6% من سكان البلاد البالغ عددهم 66 مليونًا ، بعد حملة صيفية كبرى لزيادة معدلات التحصين. وبالمقارنة ، فإن نسبة ضئيلة تبلغ 2% من سكان أفريقيا البالغ عددهم 1.2 مليارات شخص قد تم تطعيمهم بالكامل.

ومع ذلك، أصبحت فرنسا الشهر الماضي أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقدم جرعات معززة للجرعة الثالثة لأي شخص يزيد عمره عن 65 عامًا – وهو برنامج قالت حتى وكالة مكافحة الأمراض المعدية التابعة للاتحاد الأوروبي إنه غير ضروري.

وفي تموز (يوليو) ، أصبحت إسرائيل، حيث يتم تطعيم 60% من الأشخاص بلقاح Pfizer-BioNTech مرتين، أول دولة تقوم بإعطاء جرعات معززة، والتي يقدمونها لأي شخص يزيد عمره عن 60 عامًا. وأثارت هذه البرامج انتقادات شديدة من كبار العلماء، الذين يقولون إن الحقن المعزز يؤثر بشكلٍ مباشر على اللقاحات المتاحة للبلدان الفقيرة.
وقد تكون الحقن المعززة غير ضرورية من الناحية الطبية، وفقًا للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها. في تقرير، قالت وكالة الاتحاد الأوروبي «ليست هناك حاجة ملحة» لجرعات معززة، ما لم يكن الناس في حالة صحية ضعيفة. وقالت إن الناس على ما يبدو نسوا الغرض من اللقاحات: منع الاستشفاء والوفاة. وفي ذلك، كما يقول التقرير، فإن جرعتين من لقاح كوفيد-19 «ذات حماية عالية في الوقت الحالي».

ويقول العديد من الخبراء إن لقاحات الفيروس التاجى ما زالت توفر حماية قوية حتى بعد شهور من بدء تلقيح الناس وحتى فى مواجهة البديل دلتا القابل للانزال من السارس – كوف – 2، وهو الفيروس الذى يسبب فيروس كوفيد – 19. وفي الوقت الذي تتصدر فيه الإصابات الخارقة عناوين الصحف، لا تزال اللقاحات تمنع الكثير من الناس من الموت أو من أن ينتهي بهم المطاف في المستشفى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد