حاجة الإنسان للدين

 الإنسان بطبيعتة كائن اجتماعي لا ينفك عن طبيعته الاجتماعية والبشرية، ولا يستطيع العيش وحيدًا وذلك جزء من حاجاته وغريزته، هو كائن متعطش ومتطلب على الدوام لكل شيء. يُحاول أن يُشبع حاجاته العديدة وهو في سعي دؤوب لذلك.

وهنا يأتي دور الدين باعتباره عاملًا أساسيًّا في حياة البشر بكل جوانبها، وذلك من خلال تكييف الإنسان وتطلبه للأشياء وقناعته ورضاه وسلامه الداخليين. لا فكاك عن دور الدين في حياة الكائن البشري إذن، لأن تجربة الإنسان قاصرة في أقصى درجات عمقها الذاتي عن تفسير جميع جوانبها.

ولكن ما هو الدين؟

 مفهوم الدين

الدين هو الذي يقوم بالتفسير والتبرير لتأييد الحياة واستمرارية وجود الإنسان فيها. ويشرح كيفية تحول الكائن البشري (الإنسان) من طور وجودي (مجرد حيوان) إلى طور وجودي آخر ومن نمط حياة (حيوانية) إلى حياة أخرى (إنسانية)، وهو (الدين) يُحاول الإجابة عن أسئلة وجودنا ومصيرنا كبشرية والدور الذي نشغله في هذه الحياة الواسعة، إذن الإنسان في حاجة للدين للإجابة عن أسئلة كينونته الوجودية وحتمية بقائه. الدين يحاول الإجابة عن أسئلة الموت، والحياة، والأسئلة الميتافيزيقية والأسئلة الوجودية الأخرى للإنسان.

 هنا ياتي مفهوم مهم جدًا هو مفهوم (أنماط التدين) أو بالأصح (أنماط إجابات) الدين عن الأسئلة السابقة، يعبر مفهوم التدين عن فهم الذات للدين وعن علاقة المعرفة بالدين.

 التدين هو إذن فعل سلوكي تجاه الدين، وليس هو الدين في حد ذاته، ويختلف من شخص لآخر أو من مكان لآخر أو من عصر لآخر، حسب اعتقاد الناس وفهمهم للدين بناءً على نظام المعرفة السائد عندهم.

هل الإنسان فقير إلى الدين؟

هذا سؤال جوهري مهم، وهل نحن محتاجون إلى الله؟ وإلى الدين كي نعيش ونحيا؟ وهل نحن البشر باستطاعتنا أن نُسير أمورنا وحاجاتنا المتعددة والمتجددة بعيدًا عن الدين؟

في اعتقادي نحن «فقراء إلى الله» في كل شيء، فقراء إلى الله في الصحة والحياة والعيش والرزق، الإنسان هو مُسير وفق نمط كوني مُحدد لا يستطيع انتزاع ذاتية الله منه، من هذه الناحية يبدو الدين قادمًا من خارج الاجتماع البشري ليُرينا كيفية أن نعيش فيه، وذلك بالتلازم مع مساحات للابتكار والإبداع والاجتهاد والتجديد فيه نحو حياة إنسانية، بمعنى أن ثمة جانبًا مفارقًا في الظاهرة الدينية ولايمكن اختزالها لمجرد ظاهرة اجتماعية فقط.

 إذن حاجة الإنسان إلى الدين وحاجته إلى التجديد والإبداع فيه وذلك نحو أطروحات أكثر اتساقًا مع نظام معرفة البشر السائد ولفهم الدين القويم «نسبيًا».

تجربة الإنسان في ذاتيته الجوانية، هذا المصطلح استخدمه محمد إقبال لوصف ظاهرة الإيمان لدى الإنسان في إطار تجربته الشخصية التي يعيشها وحده ويتذوق ثمارها. إن هذه المفاهيم «التجربة الدينية الذاتية» و«الإيمان» تُعبر عند محمد إقبال عن الجانب المُفارق للظاهرة الدينية وذلك من في كتاب تجديد الفكر الديني، وهو كتاب عميق يأتي باعتباره مساهمة معاصرة ومتقدمة لم تكتمل بعد في فهم التجديد وعلاقة الدين والتجربة الدينية والمعرفة.

يظل الإنسان فقيرًا ذليلًا متواضعًا يحتاج إلى الله في كل شيء، مأكله ومشربه، شقائه وسعادته. ظمأ الإنسان إلى الدين لا يفتر ولا يرتوي وهنا علاقة الإنسان بالرب، هو الذي يسير أمورنا واحتياجاتنا المتعددة والمتجددة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد