شادي حسين
شادي حسين

لن أتحدث عن (الرب أصبح ميتًا) كما يقول نيتشه؛ فتلك فلسفة تستحق التفكير، ولا عن (الرب أصبح لاجئًا) كما يقول راشد حسين؛ لأن ذلك شعر جميل، ولكن سأتحدث عن الفعل الذي يقوم به كل من يزعم بأنه مؤمن ويضرب رأس الآخرين بعصا الله الوهمية لدرجة السخافة المطلقة. الأفكار التالية ستعطي شرحًا أكثر لما يقوم به الكثير للتقليل من عظمة الإله:

 

تكبير الصغائر

على الرغم من إيمان المؤمن بأن الرب أكبر من كل الأكوان، إلا أنه يضع الرب في صندوق صغير، ويقوم بتخويف الناس به. فيصغر الإله إلى مستوى الأغنية والأدوات الموسيقية، ويقضي الأيام والليالي في اختراع الفتاوى لتحريم تلك الأغنية، وذلك الكليب. أو يضع الله في ملابس رجل ذكوري متشدد، ويرعب به أي رجل وامرأة يتحدثان في مكان عام أو خاص، وليس في عقله وخياله سوى الجنس، وكأنه غاية كل إنسان، أو كما يقول حسين منصور: مفهوم الحياة الطبيعية كتعامل إنساني بين الجنسين معدوم، كل التفكير مرتكز أن التواصل، ولو بأتفه الطرق، هو بذرة لعلاقة جنسية.

من الصغائر التي تغضب الإله كثيرًا – كما يزعم المؤمن – هي الملابس. خصوصًا ملابس المرأة؛ فعليها أن تغطي نفسها بأكوام من السواد الذي يليق بسواد الكون المظلم، وطبعًا الغاية هي الجنس؛ لأن كل الأمور في الدنيا تدور حول الجنس برأيهم.

تصغير الكبائر

القتل طبعًا ليس بتلك الأهمية عند الإله – كما يزعم الكثير – لذلك ترى السلاح في كل مكان، والترهيب والترويع في كل مكان، أصبح شيئًا عاديًا أن يموت الناس، أو أن يموت الإنسان شهيدًا؛ فذلك خير الدنيا وما فيها. على ما يبدو بأن الإله يشتاق للناس كثيرًا؛ لذلك يدعوهم للموت مبكرًا. الفساد مثلًا هو أيضًا من الأشياء العادية، فذلك الحزب المسلم يبرر كل الوسائل لتحقيق الغاية، وهي غالبًا ما تكون بناء خلافة إسلامية عادلة تحت ظل الله، وذلك شيء وهمي طبعًا، فيقومون باستغلال موارد الدولة في شراء الأسلحة لمحاربة أعداء الله مع أنها (زبالة) أسلحة اعداء الله أنفسهم، ويقومون باختراع الضرائب لتلبية طلبات المجاهدين في سبيل الله وما أطوله من سبيل. وأخيرًا وضع حقوق الناس في المرتبة الأخيرة، فكيف تطالب بحقوق المرأة مثلًا؟ فقد تم تكريمها من الله وجعلها ملكة داخل منزلها ومطبخها! وكيف تطالب بحقوق الأقليات، فالله ليس لديه الوقت للحديث عنهم. المهم أن لا كبير عندهم سوى الموت، لذلك تتم الدعوة إلى الموت دائمًا. موتوا!

التحدث باسم الله

من المؤكد أنك واجهت أشخاصًا يترنمون بما قاله الله، فكلما دخلت في نقاش بسيط، أو كبير، سيذكرون ماذا قال الله، وكأنك تناقش الله ولا تناقشهم. فالله دائمًا حاضر على ألسنتهم، حتى لو تحدثت عن شيء لم يذكره الله في أي كتاب أو مقال، فسيخترعون لك مقولة مزينة بالكلمات الرنانة مما قاله الرب عن تلك المسألة. المشكلة أن عددهم كثير، وأصبحت عادة لا يمكن التخلص منها. فإن ناقشت شخصًا عن وجود الله فمن السهل أن يضحك قليلًا ثم يقول لك: ألم تر ماذا قال الرب؟ قال بأنه موجود. عندها تشعر بأنك خسرت كل المعارك، وعليك الرحيل بعيدًا عن هذا الكوكب وإلى النهاية!

انعدام الأخلاق

الأخلاق لدى من يتحدث باسم الله تقف عند المظاهر. فتلك ترتدي كذا وكذا؛ إذًا أخلاقها رائعة، وذلك يصلي يوميًا في المسجد البعيد نسبيًا، فإنه ذو أخلاق حميدة، لكن ماذا عن الأمانة والصدق والحب والصبر وقبول الآخر؟ تلك صفات غير معترف بها؛ لأنها تحتاج للحفر العميق للحصول عليها، وهم لا يملكون الحفارات، ولا يحبون الغوص العميق. كفى أن نقول بأن قليلًا من الشعر في الوجه يكفي للدلالة على الأخلاق، وكثيرًا من الانتقاد يكفي للدلالة على الاهتمام بالأخلاق!

تهميش الضمير

الضمير هو أساس العمل الإنساني، أليس كذلك؟ فكيف ترى الملحدين في جبهات الفقر يقاتلون المرض والجهل؟ وترى المؤمنين في جبهات الغنى يبحثون عن التبرعات لدعم حروبهم ؟ الضمير هو الذي يمنعك من القيام بشيء قد يضر بمصلحة الغير، وليس النصوص. لا يهم أن يكون معك نص إلهي يخبرك أن حب الآخرين جميل، وأن إيذاءهم خاطئ! لكن المشكلة بأن أصحاب النصوص يقومون بتفتيت الكلمات ليحصلوا على مرادف للخير، وإن صنعوا خيرًا سينسبونه لهداية الله، وليس لضميرهم. الضمير هو الذي سيضيء لك الطريق عندما تظلم الدنيا من حولك، ولا تعرف في أي مكان تقف، وأي جهة تدعم، وأي إنسان تساعد، أما النصوص فستوصلك لطريق لن تجد فيه نفسك أبدًا.

الإله = أنت

ما يقوم به المؤمن هو تصميم الإله على مقاسه. فكل الحجج تقود لتخليصه من الذنوب جميعًا، فمن السهل جدًا أن يخترع لله كلامًا يناسب عقليته وسلوكه. فلو كان محبًا للنساء فسيدافع عن علاقاته، ويحللها، بينما يحرم على الغير شرب الخمر. وإن كان محبًا للخمر فسيخبرنا عن رحمة الله التي تسعه، ولكن لا تسع من يحب المخدرات، فتلك مسألة أخرى. ليس نفاقًا، ولكنه تسخيف؛ لأن النفاق يحتاج درجة أكبر من التفكير، ولكن السخافة لا تحتاج سوى التقوقع داخل النفس بدون أي جهد ذهني. يضع المؤمن نفسه في مكانة مرتفعة، كأنها ارستقراطية دينية، ويرسم نفسه كملاك ويرسم الآخرين بقرون سوداء وذيل أحمر. فالإله بالنسبة له هو كل ما يدور حول نفسه، وليس ما يدور حول الآخرين.

في النهاية القائمة ستطول، ولكن يكفي أن نضع بعض النقاط على الحروف المهمة. وهذا المقال لا يتحدث عن دين بعينه أو فئة بعينها، ولكن عن عقليات تتسبب في خراب حياتنا، ولا تساهم بأي شيء إيجابي نحو هذا الكوكب المسكين. أتمنى أن نصغي لضمائرنا أولًا، ونكف عن التقليل من عظمة الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك