جملة تتردد إلى مسامعنا كثيرًا ودائمًا ما نسمعها من أساتذتنا في المدارس وحتى بعض الشيوخ كلمة الأديان السماوية أو الإبراهيمية ويعني بها النصرانية أو المسيحية واليهودية، فهل حقًا هذه أديان سماوية؟ وهل أنزل الله أديانًا غير الإسلام؟ وهل ما جاء به الرسل قبل اليهودية ليس أديانًا منزلة من الله؟

يقول عز وجل: «ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين»، ربما هذه الآية هي الرد الشافي الكافي للجميع بالطبع نحن المسلمين، والواضح أن الله أرسل أنبياءه منذ آدم ونوح عليهما السلام إلى غاية رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغوا رسالة واحدة وواحدة فقط هي الإسلام والتوحيد وهي دين الله الوحيد منذ الأزل وإلى غاية نهاية العالم، وقد قدمت هذه الآية لأن معظم من تسمى بالأديان السماوية يبدأ من ذرية إبراهيم عليه السلام فالكثير يقول إن النصرانية دين سماوي إبراهيمي ونفس الشيء مع اليهودية بل يعتبرون اليهودية أول دين سماوي إذن قبل اليهودية ماذا كان يفعل رسل وأنبياء الله سابقًا ألم يكونوا يدعون لدين! أليس ما كانوا يدعون إليه دينًا سماويًا منزلًا من الله تعالى؟!

ببساطة كل ما جاء به الرسل قبل إبراهيم هي ديانة واحدة منزلة من عند الله وهي الإسلام، نوح، هود، إبراهيم الخليل، موسى، عزير، عيسى عليهم السلام وحتى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كلهم جاؤوا بدين واحد اسمه الإسلام فقول الله تعالى: «إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب»، تبيان أن الدين عند الله هو الإسلام فقط والبقية ما هي إلا أديان جاء بها كفار ليضاهوا بها دين الله.

وكما يبين الله في آية أخرى فيقول عز وجل: «ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يُدعى إلى الإسلام»، هؤلاء افتروا على دين الله ولم يغيروه بل أتوا بدين جديد ليحاولوا أن يفتروا ويضلوا الناس عن دين الله فجاء رد الله أن قال عز وجل: «ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين»، هذا ما يوضح تمامًا أن دين الله هو الإسلام وفقط وهو الدين السماوي الوحيد، فحتى إن كان معتنقو تلك الديانات وأقصد النصرانية واليهودية يعتبرون دينهم سماويًا أو إبراهيميًا فنحن المسلمين لا نؤمن إلا بما جاء في القرآن والذي يقول إن دين الله الأول والوحيد هو الإسلام.

وبالنسبة للذين يقولون إن تلك ديانات سماوية منزلة من عند الله فأنا أتساءل هل الله اتخذ ولدًا كما يقول النصارى؟ هل الله يداه مغلولتان كما يقول اليهود؟ كما وببساطة أكثر لا.

طبعًا البعض سيردد كلمة أنها تحرفت وأن الإنجيل والتوراة تم تحريفهما نعم وأنا أوافق لكن هل تم تحريف دين الله؟ طبعًا لا ولا يمكن تحريف دين الله وإنما النصرانية واليهودية ديانات جديدة اعتمدت كتبًا محرفة جاء بها أناس عاديون لكي يتخلى البقية عن دين الله وأن الإسلام أول دين يقول بالتوحيد وهو أول دين في التاريخ وهو دين الله الوحيد لم يأت به أي رسول وإنما الله من جعله لنا دينًا منذ أن نزل آدم عليه السلام للأرض.

والعجيب في الأمر أن بعض المسلمين يقولون إن النصرانية واليهودية أديان جاء بها رسل الله موسى والمسيح عليهما السلام ويستدلون بكلمة تتردد كثيرًا في القرآن وهي مصطلح أهل الكتاب والغريب أن هذا المصطلح لا يمت بصلة لكون الدين سماويًا أو لا، ولو نعود لمصطلح أهل الكتاب والذي يعني النصارى واليهود ونعرفه فأهل الكتاب نعني بها الأديان التي اعتمدت من كتب الله المنزلة على موسى والمسيح عليهما السلام بالأساس مرجعًا لها وطبعًا بعد تحريفها بما يناسب معتقداتهم الجديدة.

ورغم هذا أعود وأقول إن الكتاب يحرف لكن الدين مستحيل أن يحرف ولو نعطي مثالًا على ال فهي لم تنحرف إلا بعد مجمع نيقية الذي عقده الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول بين أتباع آريوس الموحد والذي كان على الإسلام والذي يقول إن المسيح عليه السلام رسول من الله وبين مجموعة من القساوسة يقولون بألوهية المسيح عليه السلام برئاسة ذلك الإمبراطور البيزنطي الموالي لألوهية المسيح، فأرغم أتباع آريوس المسلم بقول عكس ما هم مؤمنون به وبهذا تغير تم جلب دين جديد يقول إن المسيح إله تمثل في جسد بشر والحكاية طويلة وبالعودة مجددًا لمعرض حديثنا يتبين أن الدين السماوي أو الإبراهيمي الوحيد هو الإسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد