سيقولون كلهم وبصوت واحد: بلى، نريد ذلك، وما خَرجنا أو أُخْرِجْنا من ديارنا، وتركنا أموالنا، وضياعنا، ومصانعنا، ومزارعنا! إلا رفضًا وتمردًا على طغيان، واستبداد الأسد.

وهذا الجواب الإيجابي الرائع! كافٍ ليحفزني، ويشجعني، ويدفعني إلى الاستمرار والتكرار – تأسيًا بالقرآن الكريم، في تكراره سرد قصص الرسل صلى الله عليهم وسلم، الذين كانوا يدعون قومهم إلى شيء واحد وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ عبادة الأصنام – في دعوتكم مرة أخرى، إلى الانضمام إلى تجمع السوريين الأحرار، الفريد من نوعه، والذي ليس له على الساحة السورية مثيل.

تميز السوريين بالنشاط والحيوية

وما يحفزني أكثر؛ أن معظمكم – إلا قليلًا منكم – يتصف بالنشاط، والحركة، والحيوية، والفاعلية في تحريك اقتصاد البلد الذي تهاجرون إليه، وتحولونه إلى جناتٍ وأنهارٍ، وتضعون بصمتكم فيه بشكل ظاهر، وواضح، وجلي.

وتعلمون الناس، كيف يأكلون، ويشربون أنواعًا من الأطعمة والأشربة لم يعهدوها في حياتهم كلها، ولم يسمعوا عنها، ولم يذوقوها من قبل.

وذلك لما يتميز به المطبخ السوري، من عراقة، وأصالة، ونكهة شامية، ومذاق لذيذ، لا يدانيها أي مذاق آخر على الإطلاق.

إضافة إلى كثرة أنواعه، وتشكيلاته المتميزة الفريدة، التي ليس لها مثيل في العالم أجمع! حيث أنكم تصنعون من النوع الواحد من الطعام، أطباقًا عديدة، وبأشكال متنوعة جميلة الشكل، طيبة المذاق، مما يؤدي إلى اندهاش، وانبهار أهل بلاد المهجر، فيقبلون عليه زرافات ووحدانًا، ليستمتعوا بمذاقه الشهي اللذيذ، الذي لم يذوقوه من قبل في حياتهم كلها.

كما وتعملون بكل جد، ونشاط على ازدهار بلد المهجر، وتنميته، وضخ أموال كبيرة في السوق، يؤدي إلى انتعاش الحياة فيه. وهذا ما يشهد به أبناء بلاد المهجر قاطبة – إلا العنصريين والحاقدين ومرضى القلوب – وتلهج ألسنتهم بشكل عفوي، وتلقائي، بالثناء عليكم، وكيل المديح لكم، وينظرون إليكم باحترام، وتقدير كبيرين، ويعترفون بأن شعوبهم أدنى مرتبة منكم، في ذلك المجال الاقتصادي، ويقولون: يا ليت شعبنا مثلكم، بهذه الحيوية والنشاط والإبداع والابتكار؟!

تفوق الكوادر العلمية السورية على من سواها

وهذا الثناء والمديح، ليس مقتصرًا على المأكولات السورية فحسب، بل يمتد إلى كل التخصصات الأخرى، وأهمها أطباء الأسنان، الذين يُنظر إليهم على أنهم الوحيدون في العالم العربي وخارجه، الذين يتمتعون بالمهارة الفائقة، والجديرون، والقادرون على معالجة الأسنان بطريقة حرفية، وعلمية، وكفاءة عالية، لا يدانيها أي أطباء أسنان آخرون.

وكذلك المدرسون الذين لا يدانيهم أحد في القدرة العالية، على التدريس بطريقة إبداعية، علمية، تُعطي المعلومات بصدق وإخلاص للطلاب، مع حزم في ضبط الصفوف، وإعطاء الدرجات العلمية لهم، حسب إجابتهم في الامتحان، دون أي مداهنة، ولا مجاملة، لإدارة المدرسة، أو لأولياء الطلبة.

نبوغُ الطلبةِ السوريين وبَزُهم زملاءَهم في المهجرِ

وكذلك ما يظهر من تفوق عالٍ جدًّا، ونبوغ، وتميز رائع، وتفرد لعدد غير قليل من الطلبة الدارسين – سواءً كانوا في الثانوية أو في الجامعة ذكرانًا وإناثًا – ونبوغهم، وبَزِهم لأبناء بلاد المهجر، بلغة أهل المهجر، على الرغم من المحن، والابتلاءات الكثيرة، والمصاعب القاسية، التي مروا بها، وتعرضوا لها. ومع هذا تحملوها، وتغلبوا عليها، وأبدعوا أيما إبداع، يفوق التصور والخيال، ويدعو إلى الإعجاب والاندهاش والانبهار.

هذه الميزات والصفات الراقية، التي يتمتع بها بنو قومي – إلا قليلًا منهم – مدعاة فخرٍ، واعتزازٍ، ومباهاةٍ، وثقةٍ بهذا الشعب العظيم، الصابر المُصابر، المتحدي، المتمرد على الظلم، والاستعباد، والثائر على الطغيان، والاستبداد.

متطلبات التفوق السوري المتميز

ومن أجل ذلك، فإن هذه الصفات الجميلة، والميزات الحسنة، التي يتمتع ويتصف بها بنو قومي – إلا قليلًا منهم – يستدعي، ويتطلب منهم، أن يكونوا على مستوى الأحداث، وعلى مستوى المسؤولية، وأن يجاهدوا جهادًا كبيرًا، ويناضلوا نضالًا عظيمًا، ويكافحوا كفاحًا مجيدًا، لانتزاع الحرية من بين أنياب الأسد، ولتهشيم رأسه، وتحطيم كيانه.

والسؤال الذي يجب طرحه على بني قومي: طالما أنهم يبدعون، ويتفوقون في النواحي الاقتصادية، والمعيشية، والحياتية، ويبزون أقرانهم في النواحي الدراسية، والطبية، والهندسية، والتعليمية، والتجارية، ومجالات عديدة أخرى، فهذا – من باب أولى – يستدعي أن يتفوقوا أيضًا في مدرسة الحرية، وجامعة العزة، والكرامة، والانطلاق إلى تحرير البلد من العصابات والمليشيات المحتلة، التي قدمت من أصقاع الدنيا، لتُبقي الشعب مهانًا، ذليلًا، خانعًا، ولتُدمر كل كفاءاته، وتُحطم كل قدراته الإبداعية، وتُبقيه جاهلًا أميًّا، كما كان طوال 40 سنة، من حكم الأسد قبل انطلاقة الثورة.

إن الذين يتقنون فن الابداع، والابتكار، والاختراع، في الأمور الحياتية العملية، أولى لهم! أن يُتقنوا ذلك في الحصول على العزة، والكرامة، والسيادة، والحرية.

إذ إن حصول الإنسان على السيادة في أرضه، هو الذي يمكنه من الاستمرار في الابداع، في النواحي الحياتية العملية، والعلمية؛ لما توفر له من جو هادئ، مريح، وبيئة صالحة، تتلقف ابداعاته، وابتكاراته بالقبول الحسن، والتشجيع، والثناء، والمديح، مما يدفع الإنسان المبتكر المتفوق، إلى مزيد من العطاء، والإنتاج.

مواصفات العاجزين عن تحقيق السيادة على أرضهم

أما الذين يعجزون عن تحقيق السيادة على أرضهم، ويعجزون عن الحصول على حريتهم، ويبقوا أسارى أنظمة طاغوتية استبدادية، فهؤلاء ستضيع كل جهودهم، التي بذلوها في الإبداع أدراج الرياح، وسيخسرون كل شيء في بلاد المهجر، التي ليس لها أمان، ولا استقرار، ولا ضمان، وأنظمتها، وقوانينها، تتبدل باستمرار، كما تتبدل أحوال الطقس بين الصباح والمساء، وسيُطردون، ويُهجرون، ويُشردون مرة أخرى وأخرى.

إذًا الذين يحبون أن يكونوا أحرارًا، وأسيادًا على أرضهم، وهذا أعظم إبداع، وأعظم ابتكار، وأعظم اختراع، وأبهى وأجمل إنتاج يقدمونه لأنفسهم، عليهم أن يشاركوا في تكوين تجمع السوريين الأحرار، وأن يكونوا عناصر فعالة فيه، ويدعموه بكل ما يملكون، لكي يتم تحقيق أهداف الثورة، في الحرية، والعزة، والكرامة، والسيادة.

وأما الذين يصمون آذانهم عن سماع الحق، فلا يُصيخون. والذين يلوون أعناقهم، فلا يلتفتون. والذين يتنكبون طريق الجهاد، والكفاح، والنضال، ويتثاقلون إلى الأرض، ليعيشوا حياة بئيسة أشبه بحياة الدواب الزاحفة.

والذين يستنكفون، ويتململون، ويتبرمون، ويستهزئون، ويسخرون. والذين يثبطون، ويُعيقون، ويُعرقلون، ويُشوشون، ويُخوفون، ويَصدون. والذين ينشرون الوَهَنَ، والضعف، والخَوَرَ والهزيمة في النفوس. والذين يَخافون، ويَجْبنون، ويَتضعضعون، ويرضون بالحياة الدون. والذين يُجمدون عقولهم، ويُوصدون أدمغتهم، ويُغلقون قلوبهم، فلا يسمحون لأفكار الحرية، ولا نسائم العزة والكرامة، أن تُهفهف حولهم، ولا أن تقترب منهم. والذين يُعرضون، ويَجمحون، ويقولون: حسبنا ما نحن عليه من حياة هانئة، جميلة، مريحة.

فهؤلاء هم الأرذلون، والمستكينون، والمتخاذلون، والراضون بحياة الذل.

فأولى لهم أن يبقوا، يعيشون أبد الدهر بين الحفر، وفي المستنقعات، والطين، والتراب يلتصقون به طوال حياتهم.

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ *** تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ  *** مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ:  *** «أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟»

«أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ *** وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ  *** وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر»

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد