زيارة وفد «مليشيا» الحوثي لبغداد ليست محض صدفة، لكن المستغرب هو توقيتها، وهو بعد يوم واحد من المطالبة «باستبدال» السفير السعودي لدى العراق، والكل يعلم سبب ذلك الطلب «الخارجي»، ثم كيف يحل الوزير مشاكل اليمن وبلاده «ضائعة»، وفعلًا يداوي الناس وهو عليل.

موضوعات مختلفة وكثيرة جذبت انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، جاء على رأسها طلب العراق استبدال سفير السعودية في بغداد، وهجوم انتحاري يستهدف مركزًا للتجنيد في عدن، والعودة إلى المدارس.

وأيضًا مسالة زيارة وفد «مليشيا» الحوثي لبغداد هي مسألة «إستفزازية» بحسب بعض المحللين والشارع العراقي الذي يستغرب استقبال رسمي من قبل وزير الخارجية العراقي لــ«يحيى بدر الدين الحوثي» شقيق زعيم مليشيا الحوثي التي حولت اليمن إلى بلد أشباح؛ بسبب سيطرتها على بعض المدن اليمنية، ومحاولتها الاستحواذ على السلطة، وإدارة دفة الحكم فيه على غرار ما حدث في العراق، ويحدث في سوريا، وهو السيطرة من قبل «مكون ما» على كافة مفاصل الدولة، وهذا ما ترفضه الدول العربية، وبعض الغربية، والأهم من ذلك هو الشعب اليمني ذاته.

الجميع يعلم تمامًا تاريخ الحوثين في اليمن وسجلهم المليء بالمؤامرات والتخريب والفساد.

وفي ذات السياق، في الوقت الذي يتطلع فيه المواطن العراقي لبعض من حقوقه المسلوبة على يد مافيات الفساد والسياسة ومن يدعي تمثيلهم، يلتقي وزير خارجية العراق «إبراهيم الجعفري» بوفد من مليشيا الحوثي في بغداد .

وفي الإطار ذاته، تباينت الآراء عبر #بغداد_ترحب_بالحوثيين الذي انتشر بالتزامن مع قيام وفد من «جماعة أنصار الله الحوثية» بزيارة إلى بغداد هي الأولى من نوعها. وبلغ عدد التغريدات عبر «الهاشتاغ» 12 ألف تغريدة.

كما اشتعل «تويتر» و«فيسبوك» تفاعلًا بتفجيرات اليمن؛ حيث قتل العشرات في هجوم انتحاري على منشأة عسكرية في عدن جنوب اليمن، بتدشين مجموعة «هاشتاغات» أبرزها هاشتاغ#عدن، وهاشتاغ #تفجيرات_عدن.

وبينما اكتفت بعض التعليقات بإدانة الهجوم، أسهبت أخرى في تقديم قراءات حول دلالات الهجوم وتداعياته على الصراع في اليمن.

ورأى البعض أن الحديث عن «القبضة الأمنية» لقوات الحكومة وللمسلحين المدعومين من قبل قوات التحالف لم تصبح بعد كافية بالقدر الذي يسمح بتأمين المدينة؛ لتكون مقرًا آمنًا للحكومة، بعد مرور عام على السيطرة عليها.

وأشار آخرون إلى وجود ثغرات أمنية واختراقات في صفوف قوى التحالف، واعتبروا ما وصفوه «فشل التنسيق بين القوى اليمنية والخليجية» لتأمين المدينة، أحد الأسباب الرئيسية وراء تكرر هذه الهجمات.

المثير للسخرية هو دعوة السيد وزير الخارجية العراقي للحوثيين للحوار، وإنهاء الحرب اليمنية. وأكد مجددًا رفض العراق القاطع للتدخل العسكري في اليمن.

وأكد الجعفري «على ضرورة إيقاف نزيف الدم، وتبني حوار وطني يساهم في إنهاء الحرب في اليمن وعودة الأمن والاستقرار»، في الوقت الذي يعاني العراق فيه من تشظٍّ ومناكفات سياسية لم يشهدها العراق في تاريخه الحديث، ومشاكل تعصف في البلد في جميع النواحي، وعدم وجود رؤية واضحة لحل شامل للأزمة العراقية الممتدة منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا أو يزيد.

تساؤل الرأي العام هو: بأية صفة استقبل الجعفري هذا الوفد السؤال الذي لم يجبه السيد الوزير، ولا مكتبه، والذي اكتفى بالقول: إنه يضم برلمانيين وممثلي عدد من الأحزاب والقوى السياسية اليمنية.

مهما كانت الإجابة، وأيًا كان نوع الزيارة، إلا أنها تعد مهمة جدًا للوفد الحوثي، والذي سيزور بيروت بعد مغادرته بغداد، ثم يتوجه بعدها إلى العاصمة الإيرانية طهران.

الجدير بالذكر أن العراق تعتبر من الدول التي أصبحت قياداتها وصناع القرار فيها شيعة موالين لإيران، بالإضافة إلى لبنان التي أصبحت الأغلبية المعطلة في البرلمان والحكومة شيعية، «جناح حزب الله»، وبهذا فإن الحوثيين يأملون دعم تلك الدول المذهبية التي تتوافق مع مذهبهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد