بعد أن كان الطب مهنة نبيلة تتسم بالانسانية، أصبح اليوم مجرد وسيلة لجمع المال وتكوين الثروة، وهنا تجب الإشارة إلى أنني لا أتحدث عن جميع الأطباء.

قديمًا كان الطبيب يهتم بكل التفاصيل المتعلقة بالحالة المرضية التي تقابله، مثل السوابق المرضية، وطريقة أكله وشربه، وهل يمارس الرياضة؟ وهل يتناول أدوية أخرى؟ وطبعًا دراسة الأعراض التي يعاني منها المريض، لكي يستطيع تشخيص بشكل جيد ويصف الدواء الذي يتناسب مع الحالة المرضية، لذلك نجد أن الأخطاء الطبية كانت شبه منعدمة مع قلة الإمكانيات.

وهنا يقول عضو في جمعية الكلية الملكية للأطباء في بريطانيا، أوليفر ساكس: «الطبيبُ والمريض نظيران يتّعلم كل منهما من الآخر ويساعده، ويتوصلان معًا إلى معارف جديدة وعلاج».

أما اليوم فالطبيب فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طبيب في المؤسسات الحكومية وطبيب خاص وطبيب تاجر. بالنسبة للطبيب الذي يعمل في المؤسسات الحكومية فهو يقوم بواجبه، ولكن يرى نفسه ضحية راتب قليل، ويقوم بمجهود كبير، لذلك نجده يغيب عن عمله في أغلب الأحيان للعمل في العيادات الخاصة بدوام جزئي، أو ممارسة نشاط آخر.

أما بالنسبة للطبيب الخاص فقد أصبح اليوم يلهث وراء تكوين الثروة، ويرى المريض على أنه مجرد نقود تسير، لذلك نجد أن أغلب الأطباء في العيادات الخاصة يستقبلون أكثر من 100 حالة مرضية يوميًا، فالطبيب هنا لا يسأل المريض عن أي تفاصيل المتعلقة به كالسوابق المرضية وطريقة الأكل والشرب، وهل يتناول أدوية يمكن أن تتعارض مع الأدوية التي سوف يصفها للمريض فتؤدي مثلًا إلى تليف الكبد، أو توقف الكلى وغيرها من الأمور، لذلك نجد أن أغلب المرضى تزداد الحالة لديهم سوءًا، مع أن الإمكانيات الطبية أحسن من السابق، ولكن الأخطاء الطبية كارثية، وذلك يعود إلى سوء التشخيص وتغير مفهوم الطب من مهنة إنسانية إلى تجارية.

يقول أبو حامد الغزالي: «لو عالج الطبيب جميع المرضى بنفس الدواء لمات معظمهم».

ويقول الطبيب النفسي عادل صادق: «وبعد ربع قرن من ممارسة مهنة الطب أستطيع أن أضيف أحد الأسباب الطبية لموت الإنسان ألا وهو الظلم».

أما القسم الثالث المتمثل في الطبيب الشجع فهو متجرد من الإنسانية مثلًا نجد طبيبًا يتاجر بالأعضاء البشرية التي يسرقها من مرضاه بعد تخديرهم، أو نجد طبيبًا يصف أدوية غير مجدية للمريض لمجرد أنه يتلقى نسبة أرباح من شركة أدوية، أو نجد طبيبًا جراحًا لا يجري العملية الجراحية بسبب أن المبلغ غير مكتمل حتى، ولكن كان المبلغ الذي ينقص بسيطًا، أو نجد طبيب التخدير الذي يترك عمله في المستشفى، ويذهب للعيادات الخاصة طمعًا في المال، لذا يضطر أغلب المرضى إلى التوجه نحو العيادات الخاصة لإجراء العمليات الجراحية، مع أن أغلبها لا تحوي غرفًا معقمة متخصصة في العمليات الجراحية؛ مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى وفاة المريض، كما نجد أن بعض الأطباء يرسلون مرضاهم إلى مختبرات غالية مختصة في الأشعة، أو التحاليل الطبية بحجة أنهم لا يثقون إلا فيها، ولكنهم يتقاضون منها نسبة من الأرباح.

وهنا يقول الكاتب والصحافي كريس هيدجز: «نحن نعيش في عالم حيث الطبيب يدمر الصحة، والمحامي يدمر العدالة، والجامعة تدمر المعرفة، والحكومة تدمر الحرية، والصحافة تدمر المعلومة، والدين يدمر الأخلاق، والبنوك تدمر الاقتصاد، طالما النظام فاسد، فلا شك أننا نحن فاسدون».

ختامًا أريد أن أشير إلى أنني لا أهول الأمور، ولكن المنظومة الصحية تحتاج إلى علاج وتغيير للقوانين التي تضمن حق المريض والطبيب، كما يجب على الطبيب أن يتحلى بالإنسانية، وتوفير الجودة والرعاية الصحية، التي هي أساس أخلاقيات الطب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد