واشنطن تدعو لتخفيض المساعدات للدول والمنظمات الدولية بالميزانية الجديدة وإسرائيل خارج القرار 

 قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الميزانية المقترحة للعام المالي 2018، والتي تضمنت تقليص تكاليف الإنفاق على المساعدات الدولية والمنظمات الدبلوماسية الأخرى، وهو ما قد يخفض المعونة السنوية للعديد من الدول، ومنها مصر والأردن.

لم تشمل الميزانية شرحًا لشكل التخفيض الذي تتبناه إدارة ترامب، إلا أنها أكدت أن الميزانية المقترحة لن تخفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل، دون ذكر أي دولة أخرى مِمَن يشملهم القرار.

وتحصل مصر على معونات عسكرية أمريكية بنحو 1.3 مليار دولار سنويًّا منذ معاهدة كامب ديفيد التي أقرت بداية السلام بين مصر وإسرائيل، وتعتبر ثاني أكبر معونة عسكرية أمريكية بعد إسرائيل. وتقلصت المعونة الاقتصادية لمصر منذ عام 1999 من 800 مليون دولار إلى أقل من 250 مليون دولار، فيما بقيت المساعدات العسكرية ثابتة.

وشاب العلاقات الأمريكية المصرية الكثير من التوتر بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، عن سلسلة من العقوبات اعتراضًا على عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وفض اعتصام أنصاره بميدان رابعة العدوية في أغسطس 2013. بدأت تلك العقوبات بتجميد توريد 4 طائرات من طراز «F-16» وتبعها إجراء أعنف بوقف المعونات الاقتصادية السنوية لمصر قبل أن يقرر أوباما إيقاف كل المساعدات لمصر بصورة مؤقتة، بعد قرار فض رابعة.

ولم يتوقع المحللون أن تندرج مصر ضمن الدول والمنظمات الدولية التي يأتي على رأسها الأمم المتحدة، التي سيشملها تخفيض ميزانية المساعدات. يرى الخبراء أن احتمالية تخفيض المساعدات المصرية ضعيفة في ظل حالة التوافق بين ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قضية مكافحة الإرهاب، وتصريحاتهما المشتركة عن ضرورة القضاء عليه بشكل كامل وسريع.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول زعيم عربي يهنئ ترامب بفوزه في الانتخابات. وأشاد ترامب بالسيسي في أحد خطاباته أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الرئاسة المصرية زيارة مقتربة بين ترامب والسيسي مطلع الشهر القادم؛ لبحث بعض القضايا الإقليمية وعلى رأسها الإرهاب، وعودة مباحثات السلام بين إسرائيل وفلسطين. ولا يتوقع الخبراء أن تتضمن أجندة اللقاء أي حديث عن حقوق الإنسان أو الحريات في مصر. ويرى البعض أن الطرفين سيعلنان عن شراكة أوسع في مواجهة داعش، خاصةً أن ترامب كان قد أعلن تعقيبًا على مكالمة هاتفية سابقة مع السيسي أنه على استعداد لتقديم كل الدعم لمصر في حربها على الإرهاب.

وتواجه مصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013 حربًا شرسة مع منظمات إرهابية مسلحة أعلنت ولاءها لداعش في سيناء، وما تزال مستمرة حتى اللحظة.

وتتضارب تصريحات الإدارة الأمريكية في حديثها عن مصر. ففي الوقت الذي يعلن فيه ترامب دعمه لسيسي، صرح رينيس بيرباس، كبير موظفي البيت الأبيض في وقت سابق تعقيبًا على قرار حظر هجرة مواطني ست دول إسلامية للولايات المتحدة، بوجود احتمالية توسع قائمة الدول الإسلامية لتشمل مصر والسعودية وباكستان وأفغانستان.

ويرى الخبراء أنه من الصعب  توقع أي من قرارات ترامب بسبب تخبطها، وعدم وضوح سياسته الخارجية. وقال الكاتب الصحافي الأمريكى الكبير، توماس فريدمان إن هناك غموضًا كبيرًا حول ترامب في القضايا الخارجية، فبالرغم من إبداء رأيه في قضايا مثل المفوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وعلاقة الولايات المتحدة مع إيران، إلا أننا لم نر شيئًا على أرض الواقع. وأضاف فريدمان: «خطوات ترامب لا يمكن توقعها أبدًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد